المشهد من الجنوب:

قرى هُجّرت وبلديات تتخبّط

المقال الثالث من ملف الحرب الإسرائيلية 2023: مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان

بحث وكتابة: تالا علاء الدين

تصميم الخرائط والرسوم البيانية: جنى مزهر

منذ السابع من تشرين الأول، استهدفت إسرائيل بشكلٍ مباشرٍ أكثر من 70 بلدة جنوبية، محاولةً القضاء على مقوّمات الحياة فيها. فمع كل استهداف، كانت تقضي على أنفسٍ، أو تحوّل منازلاً إلى ركام، أو تشعل أراضٍ زراعية وأحراج. توقّفت المدارس صامتة، وضعُفت قدرة المستشفيات على الشفاء، وأُجبر الأهالي على حمل ثقل النزوح. فبات الجنوب مجدّداً الواجهة والميدان اللبناني الوحيد للحرب ضد إسرائيل. لكنه ليس ميدان حرب ومعركة فحسب،  بل هو نسيجٌ من قصص المواجهة والمقاومة والصمود، كما ظهّره الكاتب منذر جابر في كتابه “مسالك الاحتلال، مسارات المواجهة، مصائر الأهالي”.

في هذا المقال،  سنستعرض بدايةً وبشكلٍ موجزٍ الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، بالاستناد إلى الرصد اليومي والتوثيق الذي نقوم به، والتأثير المباشر لهذه الاعتداءات على حياة السكان اليومية وعلى القطاع الزراعي، مسلّطات الضوء بشكلٍ خاصٍ على موجة النزوح الواسعة التي شهدتها البلدات الجنوبية والحدودية، قبل أن نستعرض وضع السلطات المحلية في هذه المرحلة بالاعتماد على شهادات رؤساء البلديات.

كيف يتعمّد العدوّ قتل مقوّمات الحياة؟

يوماً بعد يوماً، يوسّع العدوّ الإسرائيلي رقعة اعتداءاته على جنوب لبنان. فحتى 15 كانون الأول 2023، أي بعد قرابة 70 يوماً من بداية الحرب، قصف العدو بشكل يوميّ ومتكرّر وعنيف القرى اللبنانية الجنوبية، مستعملاً القذائف المدفعية والقنابل الفوسفورية والضوئية، وحتى الغارات الجوية. ولم تخلُ فترة الهدنة في غزّة، والتي استمرّت من 25 حتى 30 تشرين الثاني، من بعض الاعتداءات على السيادة اللبنانية، حتى تخطّى عدد البلدات المستهدفة 74 بلدة1 انظر/ي إلى خريطة الاعتداءات الإسرائيلية التي أنتجها استديو أشغال عامة، والتي تظهر البلدات والمناطق العقارية المُستهدفة.. وفي الشهر الثاني والثالث من الحرب، كثّف الاحتلال استهداف المدنيات/ين ومنازلهن/م، في استكمال للإبادة الجماعية والمكانية وعملية قتل المنازل التي يمارسها في غزّة، وهو ما رفع عدد الشهداء المدنيات/ين الذين استهدفهن/م العدو إلى 14 مدنياً/ة و3 صحافيات/ين، إضافةً إلى عنصر في الجيش اللبناني، وأكثر من 108 من المقاتلين.

بحسب الخريطة التي توثّق الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتي أنتجها استديو أشغال عامّة، تمّ استهداف المنازل بشكلٍ مباشرٍ خلال 29 يوماً حتى 15 كانون الأول، وقد قامت بعض الجهات بإجراء جولة من المسوحات الأولية التقديرية في أواخر شهر تشرين الثاني، ومنها مجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، وشركة جهاد البناء، فظهر أن هناك 60 منزلاً مهدّماً بالكامل بسبب الاعتداءات، وحوالي 2000 منزل مهدوم جزئياً أو متضرّر2 تقرير إخباري لقناة الـ أم تي في اللبنانية عُرض بتاريخ 2 كانون الأول 2023، نقلاً عن الهيئة العليا للإغاثة.. وطالت الأضرار سيارات المواطنين، فسُجّلت حوالي 75 سيارة متضرّرة، بالإضافة إلى عددٍ من الآليات كالجرّافات والرافعات.

يُظهر قصف الاحتلال المتواصل على الجنوب منذ أكثر من شهرين، والذي لا يلوح في الأفق أي مؤشّر على توقّفِه، معالم واضحة لإبادة مكانية متعمّدة، ولو لم تكن بفظاعة وقوة ما يُمارس في غزّة. لا يقصف العدّو المنازل فحسب، بل يسعى إلى تدمير النسيج العمراني وشكل الحياة الزراعية والمقوّمات الحياتية للقرى الجنوبية، فنراه يقصف المستشفيات والمدارس والبنى التحتية ومحيطها. وقد قصف العدوّ مدفعياً ساحة مستشفى ميس الجبل الحكومي ما أدّى إلى إصابة أحد العاملين فيها، واستهدف فرق الإسعاف وسياراتهم لأكثر من مرة. وعلى الرغم من استمرار العمل في مستشفيات المناطق الحدودية والجنوبية، إلّا أنّها تكافح لتأمين استمرارية العمل3 انظر/ي إلى مقال “مستشفيات لبنان وفرضيّة الحرب: هارون يطمئن.. ولكن!“.. وما حدث ألقى بظلاله على القطاع التربوي مهدّداً مستقبل العام الدراسي لآلاف الطالبات والطلاب القاطنين في المناطق الحدودية، إذ استُهدفت مدرستين4استهدف العدّو مدرسة رسمية في عيتا الشعب بشكلٍ مباشرٍ، وأسقط صاروخاً اعتراضياً  في مدرسة ياطر الرسمية، فأصاب سيارة مديرة المدرسة.، وأُجبرت وزارة التربية إلى إقفال كافة المدارس والمعاهد الواقعة في هذه المناطق، فيما تُرك القرار في المناطق الجنوبية الأخرى للمدراء وفق الوضع المحيط بمناطقهم. ويقدّر عدد الطلاب والأساتذة المتأثّرين بنحو 3848 طالب و674 أستاذ نزحوا من 50 مدرسة وتكميلية وثانوية ومهنية في المناطق الحدودية، وتحاول وزارة التربية إلحاقهم بمدارس بديلة لضمان استمرارية الدراسة وعدم التعطيل5انظر/ي إلى مقال “طلاب المناطق الحدودية بلا تعليم.. والـ “أونلاين” هو الحل، إلّا أنه حتى اليوم لم يتمّ فعلياً سوى استيعاب 1000 طالب عبر توفير البديل لهم.6من تصريح لوزير البيئة ناصر ياسين أدلى به خلال مشاركته في ندوة نظمّها استديو أشغال عامة بتاريخ 20 كانون الأول 2023 بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان“.

أمّا في ما يخصّ البنى التحتية، فأكّدت المعلومات الميدانية تضرّر ثلاثة خزانات مياه رئيسية في علما الشعب ويارين وطير حرفا، حيث استهدف العدوّ أيضاً ألواحاً للطاقة الشمسية تستخدم لتشغيل أحد خزانات المياه. وبالإضافة إلى استهداف محطات الاتصالات في المنطقة7قام القصف بتدمير جزء من المحطّة الرئيسية لشركة ألفا للاتّصالات في قضاء مرجعيون في 19 تشرين الثاني، ثمّ عمدت مسيّرة معادية إلى إطلاق صاروخ باتّجاه مبنًى يحمل عاموداً للشركة في بلدة العديسة في 11 كانون الأول، ما أدّى إلى تردّي خدمة الاتّصالات في المنطقة.، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ واقع قطاع الكهرباء المتردّي أصلاً أثّر على المناطق الجنوبية في هذه المرحلة.8شهدنا مناشدات من البلديات، وأبرزها مناشدة رئيس بلدية علما الشعب وليم حداد لوزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض للتحرّك والعمل على إعادة التيّار الكهربائي للبلدة بعد انقطاع دام أيّاماً متواصلة.

وبينما تكثُر الأحراج والمناطق الزراعية في الجنوب اللبناني والمناطق الحدودية، تُظهر مقارنة خريطة الاعتداءات الإسرائيلية مع أي خريطة للتنوّع الزراعي والطبيعي في الجنوب أنّها مستهدفة بشكل مباشر وبالتالي فتأثير الاعتداءات حتمي عليها. فقد حرق العدو الإسرائيلي أكثر من 7.9 مليون متر مربع من الأراضي الحرجية والزراعية بحسب آخر إحصاءات المجلس الوطني للبحوث العلمية9اطّلع/ي على منصّة الاعتداءات على لبنان التي طوّرها المجلس الوطني للبحوث العلمية هنا.، وكان قد حرق أكثر من ثلثها خلال أقلّ من شهر على بدء الحرب10حتى بداية شهر تشرين الثاني، أعلن وزير البيئة ناصر ياسين احتراق 462 هكتاراً من الأراضي الحرجية والزراعية: 60 % منها غابات، و25 % أراضٍ زراعية، و15 % بساتين أشجار مثمرة وزيتون. وسجّلت وزارة الزراعة حتى تاريخه نشوب أكثر من 300 حريقاً وقتل أكثر من 40 ألف شجرة زيتون. وقد استخدم العدوّ لحرق هذه المساحات القنابل الفوسفورية في 23 بلدة على مدى حوالي 33 يوماً، والقنابل الضوئية في 31 بلدة خلال 41 يوم.. في الواقع، استخدم العدوّ قنابل الفسفور الأبيض المحرّم دولياً، والذي سبق أن استخدمه في لبنان خلال الأعوام 1982، و1993، و1996، و2006، في «إبادة بيئية» متعمّدة للإخلال بتوازن الطبيعة، والقضاء على مقوّمات العيش المحلية البيئية والثقافية والزراعية. ويتسبّب الفوسفور الأبيض بآثار طويلة الأمد على البيئة، تشمل تلوّث المياه والتربة التي قد تبقى لفترة طويلة غير صالحة للزراعة. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الفسفور الأبيض مادّة مسمّة للكائنات الحية، وقد يتسبّب بنفوق الأسماك والكائنات المائية والثدييات والمواشي والطيور والحشرات.

مزارعون يُحرمون من مصدر رزقهم

الاعتداءات الإسرائيلية التي ما زالت قائمة وتزداد وتيرتها يومياً منعت عدداً كبيراً من السكان من الوصول إلى أراضيهم ومزروعاتهم وأشجارهم والاعتناء بها، وهو ما أثّر بشكل كبير خاصةً على رزقهم من موسم الزيتون الذي يتزامن اليوم مع العدوان، حيث لم يتمكن معظم أهالي القرى الحدودية من قطف محصول زيتونهم الذي ينتظرونه كل سنة، فلم يستطع أهالي بلدة رميش مثلاً من الوصول إلى أكثر من 15000 شجرة زيتون خلال أول شهر من الاعتداءات، بحسب ما قال رئيس البلدية ميلاد العلم. وقد حاولت البلديات التدخّل لتجنيب الأهالي الخسارة الاقتصادية وإن بطرق مختلفة، فقامت بلدية حولا بإرسال كتاب خطّي إلى قوات اليونيفيل ومخابرات الجيش تطلب فيه المؤازرة، أي مرافقة المزارعين إلى أراضيهم خلال مرحلة الحصاد والقطاف. إلّا أن الجواب جاء، بحسب رئيس البلدية شكيب قطيش، أن الجهتين تستطيعان “التدخّل فقط في حال سقط جريح أو شهيد، فتجريان حينها الاتصالات اللازمة لتتمكّنا من إخلاء المتواجدين في الحقول الزراعية”. أما بلدية كفرشوبا، التي يضمّ نطاقها حوالي 85 ألف شجرة زيتون، والتي “تمتلك كل عائلة فيها أراضٍ فيها أشجار زيتون” بحسب رئيس بلديتها قاسم القادري، فكانت تحاول بذل الجهود لتشجيع السكان الذين نزحوا من البلدة، والذين تقع أراضيهم بعيداً عن مناطق القصف، إلى العودة ولو مؤقتاً للقطاف، فبحسب قوله “الناس بتنطر الموسم مناطرة، وما لازم يتروّح!” كما تمّ الإشارة إلى أنه على الرغم من نزوح معظم العائلات السورية الموجودة في المناطق الحدودية إلى خارجها، إلّا أن الحاجة إلى مصدر للرزق دفعت ببقاء العاملات والعمّال السوريين، الذين يعملون في مجال قطاف الزيتون، في البلدات، بالرغم من المخاطر على حياتهم، كما بقيت عدّة معاصر زيتون في المناطق الحدودية فاتحةً أبوابها لخدمة المزارعين.

وعلى الرغم من كل الجهود المحلية، ظلّ سؤال أساسي يطرح نفسه لدى العديد من المزارعين وأصحاب الأراضي الذين تعرّضت أراضيهم الزراعية للقصف بالقذائف الفوسفورية، وهو ما إذا كان محصولهم قد تلوّث بالفوسفور، وهل هو صالح للاستهلاك بعد القطاف. وأبقى هذا السؤال المزارعين حائرين حتى اليوم، في ظلّ ضبابية الأجوبة من قبل الجهات الرسمية، مثل وزارتي الزراعة والبيئة. فعندما طرح أحد المزارعين من أبناء بلدة كفركلا الجنوبية هذا التساؤل على وزير البيئة ناصر ياسين خلال إحدى جلسات النقاش11الندوة التي نظمّها استديو أشغال عامة بتاريخ 20 كانون الأول 2023 بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان“. التي جرت بعد حوالي 70 يوم من بدء الحرب، جاء جواب الوزير بأنّ “الفوسفور الأبيض بحدّ ذاته قد لا يكون أثره خطيراً على التربة، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في إمكانية أن يكون العدوّ مزجه بمواد أخرى محرّمة دولياً، وبالتالي لا يمكن الجزم بتأثيرات قذائف الفوسفور على التربة إلّا بعد صدور نتائج فحوصات التربة العلمية والرسمية.” إذاً من قطف قطف، ومن باع محصوله باع، ومن ينتظر النتائج قد يطول انتظاره.

أثّرت الأحداث أيضاً على موسم التبغ – ويسمّي البعض شتلة التبغ بـ«شتلة الصمود» إذ تعتاش منها ١٦ ألف عائلة جنوبية12مقال لداني الأمين في الأخبار بعنوان “مزارعو التبغ يحرقون محاصيلهم!“. نُشر في تشرين الثاني 2021. – فاحتُجز جزء من المحاصيل المقطوفة داخل المنازل في عدد من القرى الجنوبية المعرّضة للقصف العنيف كراميا ومروحين وحولا. ولفت رئيس بلدية حولا إلى الاستغلال الذي تعرّض له مزارعو التبغ في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن “الريجي بدأت باستلام محصول التبغ بالتزامن مع بدء الحرب خوفاً من احتراقه في المنازل، ودفعت للمزارع مقابل استلام كيلوغرام التبغ الواحد سعر أقلّ من السعر الذي دفعته له في السنوات الماضية، وأقلّ من الكلفة حتى (بحدود 5.5 – 6$ للكيلو)”. ويعتبر قطيش أنه “بدل أن تتمّ مكافأة المزارع الجنوبي على صموده ويُدعم برفع سعر الاستلام، يجري استغلاله عبر حرق الأسعار”.
وهكذا، يواجه أهالي الجنوب اللبناني، وخاصة المزارعين، تحديات كبيرة في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمرّ، حيث تُضاف الخسائر الاقتصادية إلى معاناتهم الإنسانية.

موجة نزوح واسعة

ما يحصل في جنوب لبنان إذاً هو قتل لمقوّمات الحياة، ومن غير المستغرب أن يُهجّر الناس من بيوتهم وقراهم وأراضيهم، نحو أماكن نزوح أو هجرة متعدّدة. بحسب البيانات المتوافرة عبر وكالة الأمم المتّحدة للهجرة، بلغت أعداد النازحين اللبنانيين أكثر من 82000 نازح داخلي على صعيد كل لبنان حتى تاريخ 9 كانون الثاني. كنّا أنتجنا في الاستديو خريطة لبلدات النزوح تظهر أعداد النازحين من كلّ بلدة حتى أواخر الشهر الأول من الحرب (أنظر/ي أدناه)، وبقراءة هذه الخريطة ومقارنة مضمونها مع خريطة توزّع الاعتداءات الإسرائيلية، يظهر أن أكثر المناطق الجنوبية تعرّضاً للقصف حينها ككفرشوبا، وعيتا الشعب، وشبعا، وحولا، وكفركلا، والعديسة، وبنت جبيل وغيرها، شهدت العدد الأكبر من النازحين. وأظهر تحليل بيانات النزوح في تلك الفترة الزمنية أن ارتفاع عدد النازحين من كل بلدة ارتبط بتزايد وتيرة الاعتداءات على البلدة ومحيطها.

اللافت أن موجة النزوح الواسعة هذه لم تقتصر على البلدات الحدودية، بل طالت معظم بلدات محافظتي النبطية والجنوب، وكذلك مدينة بيروت ومناطق ضاحيتها الجنوبية، كحارة حريك – التي شهدت نزوح حوالي 439 شخصاً قبل انتهاء الشهر الأول من الحرب – والليلكي وبرج البراجنة والشياح ومدينة بعبدا، وهي المناطق التي يتخوّف سكانها من أن تكون الهدف الأول للاعتداءات في حال تتطوّرت الحرب. وامتدّ هذا التخوّف والنزوح إلى بعض بلدات محافظة بعلبك – الهرمل أيضاً.

بالنسبة للكثيرين، كان النزوح سريعاً. ويقول رئيس بلدية عيتا الشعب في هذا الإطار أنه “عند خروج الأهالي من البلدات، حصلت حالة من الهلع والارتباك، ولم يحصل أي تنسيق”، بما معناه أن معظم النازحين نزحوا بشكلٍ فرديّ، وهو ما يؤكّده أيضاً شكيب قطيش رئيس بلدية حولا، الذي قال أن كل عائلة “دبّرت نفسها”، فمن العائلات من تمّ استقباله مؤقّتاً في منازل أقاربه في بلدات مجاورة أو بعيدة، ومنهم من بقي عند عائلات فتحت أبواب منازلها لهم بالمجّان، والقلّة تمّ استقبالهم في مراكز إيواء في محافظتي النبطية والجنوب13بحسب بيانات وكالة الأمم المتّحدة للهجرة حتى تاريخ 2 كانون الثاني 2024: يوجد في قضاء صور 5 مراكز إيواء تحتضن 753 نازح/ة، وفي قضاء حاصبيا 7 مراكز تضمّ 139 نازح/ة، وفي قضاء راشيا مركز واحد لجأ إليه 38 نازح/ة، وفي قضاء صيدا مركز واحد أيضاً يأوي 152 نازح/ة.. أمّا غالبية النازحين فاضطّروا إلى استئجار الشقق في مناطق أكثر أماناً. وتوضّح الخرائط والرسوم البيانية التي أنتجناها أن المدن والبلدات التي استقبلت النازحين والتي شكّلت وجهةً لهم، لا تنحصر فقط، وبطبيعة الحال، في محافظتي الجنوب والنبطية، بل تتوزّع على مختلف المحافظات، بتركيزٍ على محافظات بيروت، وجبل لبنان، والبقاع، وبعلبك-الهرمل. إذ تبيّن بعد تحليل البيانات أن المدن والبلدات العشر التي استقبلت أكبر عدد من النازحين حتى تاريخ 26 تشرين الأول هي: مدينة بيروت (2433 نازح\ة)، ومدينة صور (1458 نازح\ة)، وبلدة القماطية في قضاء عاليه (1145 نازح\ة)، وبلدة برج الشمالي جارة صور (1125 نازح\ة)، وبلدة الخرايب في قضاء صيدا (1002 نازح\ة)، وبلدات برجا والهلالية، والمدن الثلاث بعلبك وعاليه وبعبدا.

تبدّلت أعداد النازحين بين يومٍ وآخر، وكانت تنقص وتزيد وفقاً لعدّة عوامل. شكّلت الهدنة في غزّة أحد عوامل عودة النازحين المؤقّتة إلى بلداتهم. وبحسب قطيش، هناك بعض الأشخاص كانوا يعودون إلى البلدة لتفقّد ممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم، ولكنهم أمّنوا مساكن لعائلاتهم خارجها. ويضيف أن بعض العائلات النازحة إلى منازل أقارب اضطرّت إلى العودة لأنها لم تستطع البقاء عندهم لوقتٍ أطول. أما بعض الأفراد، وخاصةً المزارعين وأصحاب الأراضي الزراعية، فكانوا يعودون للقيام بقطاف محصول أشجار زيتونهم، ليحصّلوا منه قدر المستطاع. وهناك بعض البلديات التي كانت تسعى إلى تشجيع أهالي البلدة على العودة. فبحسب قاسم القادري، رئيس بلدية كفرشوبا “إذا تُركت المنازل فارغة، يسهّل ذلك الأمر على إسرائيل للقصف. الغياب عن الضيعة قد يكون سبباً في تدميرها. تدمّرت كفرشوبا البلدة 5 مرات سابقاً، ولا نريد لذلك أن يتكرّر مرّة جديدة، ويجب أن نتعلّم من تجاربنا السابقة”. ويزيد أن البلدية قامت بتشجيع السكان الذين نزحوا من البلدة على التواجد فيها ليومين أو ثلاثة أسبوعياً على الأقلّ لتفادي التدمير.

هذا ويشير معظم رؤساء بلديات المناطق الحدودية إلى أن عدداً لا بأس به من الأهالي اضطرّ إلى العودة بسبب عدم قدرته على تحمّل الظروف التي واجهوها في المناطق المُستقبلة. إذ تراوحت تجارب النازحين بين بدلات الإيجار الخيالية أو الخدمات السيئة، أو الرفض لانتمائهم لطائفة معيّنة، أو تحديد عدد العائلات والأفراد الذين يمكنهم السكن في المسكن الواحد، أو دفع إيجار مقدّم لخمسة أو ستة أشهر. وهي خيارات تشكّل الترجمة التطبيقية لمفهوم العرض والطلب التي تعتبره الدولة اليوم العنوان الوحيد والطبيعي للوصول إلى السكن14انظر/ي إلى مقال كريستينا أبو روفايل بعنوان “المشهد من أمكنة النزوح: ديناميكيّات السكن في صور وعاليه“. المقال نُشر في مجلّة استديو أشغال عامة ضمن ملف “الحرب الإسرائيلية 2023: مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان“..

أمّا أبرز الفئات الهشّة، والتي لم يتمّ شملها في تعداد النزوح، فهي العائلات السورية التي كانت تسكن البلدات الحدودية. اضطرّت هذه العائلات إلى النزوح من البلدات، لتتصادم بواقعين: عدم القدرة على دفع تكاليف السكن، والممارسات التمييزية التي شهدتها في بعض البلدات، كعدم استقبالها في مدينة حاصبيا مثلاً15تصريح رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري في حديث أجريناه معه بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.. هذا وكان بعض الأفراد السورييّن قد اضطرّوا إلى البقاء في البلدات الحدودية بهدف العمل خلال موسم قطاف الزيتون، بالرغم من الخطر المحدق على حياتهم.

إذاً، دفعت موجة النزوح الواسعة في جنوب لبنان، الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، آلاف الناس إلى ترك منازلهم وقراهم وأراضيهم، بحثاً عن الأمان. وواجه هؤلاء الناس لبنانيّون وسوريّون وغيرهم معاناة كبيرة، سواء أثناء النزوح أو بعد وصولهم إلى مناطق أخرى. ومقابل النزوح، هناك من اضطّر إلى البقاء في البلدات تحت مسمّى الصمود التي تخبّئ طيّاته معاناة كبيرة، تبدأ بعدم توفّر الموارد المادية أو الشبكات الاجتماعية للنزوح، وغياب خطط الإخلاء من قبل الدولة اللبنانية. في المقابل أخلى العدو الإسرائيلي كافّة مستوطناته الواقعة على الحدود الشمالية مع لبنان، فصُورّ هذا الإخلاء كخوف، علماً أنه ما يجب على السلطات أن تفعله لحماية المواطنين.

بلديات تواجه الحرب في ظلّ ترنّح الدولة

في الحديث معهم، يرسم رؤساء بلديات البلدات الحدودية والجنوبية صورة للتخبّط الذين يعيشونه. يتحدّثون عن قرى هُجِرت، عن عائلات مشتّتة، عن خسائر كبيرة وموارد محدودة. يصفون الوضع بأنهم متروكون لمواجهة تداعيات الحرب بأنفسهم، خصوصاً موجة النزوح، مع حكومة عاجزة، وفي ظلّ دولةٍ تمرّ بأسوأ انهيار اقتصادي وسياسي ومعيشي وحتى مؤسساتي16مقال نبيلة غصين في المفكّرة القانونية بعنوان “كيف تتهيّأ القوى السياسية لاحتمال امتداد العدوان؟ خطط “طوارئ” على قياس النفوذ السياسي“.. يعتقد غالبيتهم بأن الخطة الرسمية المكتوبة – أي تلك التي يُطلق عليها تسمية “الخطة الوطنية لحماية اللبنانيين بمواجهة احتمال الحرب” – ستبقى عاجزة عن تأمين الدعم الكامل والكافي أو تنظيم النزوح، وقد لا تكون قابلة للتطبيق على الأرض، والأهم فإنها قد لا تكون فعّالة.

على سبيل المثال، كنّا أجرينا حديثاً مع محمد صعب، رئيس بلدية شبعا، بعد مرور حوالي شهر كامل على بداية الحرب، قال فيه بأن “البلدية لم تتمكّن من إجراء إحصاءٍ دقيقٍ للسكان الذين نزحوا من البلدة لغاية تاريخه، وتعقّب الأماكن التي نزحوا إليها، خاصةً أن البلدية اضطرّت إلى إغلاق أبوابها لعدّة أيام بسبب الاعتداءات”، مؤكّداً أن “الدولة غائبة كلياً، ولا يتمّ تقديم دعم معنوي حتى”. ويروي صعب جهد أعضاء البلدية الشخصي للحصول على مساعدة: “زار ممثّلون عن البلدية بأنفسهم رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، محاولين حثّه على الاتّصال باللواء محمد خير، رئيس الهيئة العليا للإغاثة. على إثره، قام خير بزيارة مدينة حاصبيا، حيث جمع رؤساء بلديات المنطقة، وقدّم للبلدات ما مجموعه حوالي 400 – 500 فرشة وبطانيات، تمّ التبرّع بها للهيئة عبر متموّلين.” لكن هذه المساعدة المحدودة لا تكفي، فبلدة شبعا بأكملها مواجهة لمواقع العدو الإسرائيلي، وهي تتعرّض، وإن بشكلٍ متقطّع، للاعتداءات. فحتى 15 كانون الأول، تمّ استهدافها في أربعة عشر يوماً، شهدت ستة منها هطول القذائف المدفعية في خراج البلدة، وستة أيام أيضاً استهداف مواقع بالغارات الجوية، ويومين إسقاط القنابل المضيئة، ويوم استخدام قنابل الفوسفور الأبيض. وفي أحد هذه الأيام، وبالتحديد في 14 تشرين الأول، تمّ استهداف منزل بطريقة مباشرة، ما أدّى إلى استشهاد شخصَين مدنيَيّن. بالرغم من ذلك، لا يزال عددٌ كبيرٌ من سكان شبعا موجوداً فيها، وينزح بعضهم داخلياً بين بيوتها، وهؤلاء جميعهم ليسوا بحاجة فقط إلى عددٍ أكبر من الفرش والبطانيات، إنما إلى شتّى أنواع الدعم، بدءاً بتأمين سلامتهم وأمنهم، وصولاً إلى تقديم الرعاية الصحية والمواد الغذائية لهم. ويعبّر رئيس بلدية كفرشوبا، جارة شبعا، عن خيبة الأمل التي شعر بها أهالي بلدات اتحاد العرقوب عندما اكتفى اللواء خير بزيارة مركز القائمقامية في حاصبيا، ولم يزر القرى الأمامية التي تتعرّض للقصف لتقديم ولو دعم معنوي.

وعن الدعم المادي للهيئة العليا للإغاثة، أشار رئيس بلدية رميش الحدودية ميلاد العلم، بأن حصّة البلدة من مساعداتها كانت حينها – أي بعد الزيارة إلى حاصبيا – فقط 75 فرشة و75 بطانية، وهو أمر غير منطقي لأن أهالي رميش، خلال الشهر الأول من الحرب، استقبلوا في بيوتهم 12 عائلة من خارج البلدة، وحين أطلقت البلدية استبياناً على صفحتها، وطلبت من الأهالي أن يدوّنوا حاجاتهم، تلقّت أجوبةً من 910 عائلة تطلب المساعدة، بما معناه أن حتى تلك الساعة، “كان عدد السكان الباقون في البلدة أكبر من هذا العدد”. مع الإشارة إلى أن بلدة رميش استُهدفت خلال 20 يوماً من أصل شهرين ونصف من بدء الحرب. أما في عيتا الشعب التي تتعرّض بشكلٍ شبه يومي إلى الاعتداءات، وهي إحدى البلدات الحدودية الأكثر استهدافاً، أكّد رئيس البلدية محمد سرور أنه، مع انتهاء الشهر الأول من الحرب، كان معظم أهالي البلدة قد نزحوا إلى خارجها وبقي فيها حوالي 20 عائلة فقط، واضطرّت البلدية إلى تأمين حصص غذائية لهم عبر إحدى الجمعيّات، قبل أن تتمكّن في الشهر التالي من تحصيل بعض المساعدات مصدرها وزارة الشؤون الاجتماعية (100 بطانية، و100 حصّة أدوات تنظيف، و1000 كيلو طحين)، إلّا أنها بالرغم من ذلك تلقّت ورئيسها انتقادات من بعض أهاليها النازحين إلى خارج البلدة، معتبرين أنها لم تسأل عن أحوالهم بعد النزوح.

وبين الحُطام، تكافح البلديات المُثقلة بتداعيات الحرب من جهة، وتعبّر عن ضيق حيلتها من جهة أخرى. “ولا مرّة كانت موازنة البلدية ضئيلة جدّاً كحالها اليوم”، يقول رئيس بلدية حولا شكيب قطيش. ويضيف،” لا تتخطّى قيمة الموازنة بضع مئات الدولارات، ولم يقبض الموظّفون مستحقّاتهم منذ حوالي خمسة أشهر، وبالتالي لا تملك البلديات والاتحادات إمكانيات كافية لتقديم الدعم اللازم للسكان والنازحين.” ويعتبر قطيش أن مصادر الدعم المعتمدة هي الجمعيات، والجهات المانحة، والمتموّلين، ولكن “هناك تخوّف من استنزاف موارد هؤلاء”، لأن الوضع في الجنوب قد يتفاقم ويتمدّد ويصبح أخطر، و”قد نحتاج إلى هذه الموارد بشكلٍ أكبر حينها”. ويعبّر رؤساء البلديات، في هذا الإطار، عن قلقهم بشأن التأثير طويل الأمد للحرب، خاصةً أن الكثير من السكان فقدوا منازلهم أو مصالحهم التجارية أو محاصيلهم الزراعية أو مصادر أرزاقهم، وبالتالي هناك حاجة إلى التفكير في استثمار الدعم لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار.

الدولة لا تعرف ما يجري في الجنوب

وفي وقتٍ يعتقد البعض فيه بأن خطة الحكومة تقدّم القليل من العزاء إلى الأهالي والبلديات المُنهكة، يرى رؤساء البلديات هذه الخطّة “حبراً على ورق”، خاصةً أنها لم تحصل على تمويل لتنفيذها. كما تستند إلى تجربة حرب تمّوز التي تبعد 17 سنة عن حرب اليوم، وتختلف عنها بالظروف الاقتصادية السياسية الاجتماعية والحربية وسط انهيار غير مسبوق وتدهور وضع البنى التحتية ومقوّمات العيش. ويقول رئيس بلدية رميش بأن بلديّته لم تنتظر الخطّة، وقامت بنفسها بـ “وضع خطّة طوارئ محلية استباقية، فأنشأت مستشفى ميدانيّاً في البلدة، وجهّزته بـ 20 سرير، وطاقم طبّي ومواد ومستلزمات، وحصلت لإنجاز ذلك على تمويلٍ من أهالي رميش المغتربين”. حتى على المستوى الإداري الأوسع، لم ينتظر محافظَي النبطية والجنوب إقرار الخطّة، بل فعّلوا جزءاً كبيراً منها ميدانياً على صعيد المحافظات، فتمّ تشكيل خلية إدارة كوارث في كل محافظة، يرأسها المحافظ، وتضمّ فريق عمل ينسّق مع خلايا فرعية في الأقضية، ويتعاون مع وحدة الحدّ من مخاطر الكوارث في الصليب الأحمر لتجميع البيانات والاستجابة.

وفي ظلّ الحالة العامة من نفي حصول الحرب، تتعاطى الدولة أيضاً مع الموضوع وكأن شيئاً لا يجري في الجنوب. وفيما تراجعت الدولة عن ممارسة واجبها في الدفاع عن الأرض والناس، فهي أيضاً لا تستجيب بشكل كافي في تأمين البنى التحتية للصمود واستمرار الناس في العيش، إن في المناطق المستهدفة أم في مناطق النزوح. وفي الوقت الذي يحاول فيه السكان النجاة بأنفسهم، والإبقاء على شكل من أشكال العادية في حياتهم، ترميهم الدولة في شباك خطّة مصمّمة لظروف أخرى، وزمن آخر، وحرب أخرى.

المصادر:

خريطة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي أنتجها استديو أشغال عامة.
-الموقع الإلكتروني التابع لوكالة الأمم المتّحدة للهجرة
Lebanon | Displacement Tracking Matrix (iom.int)
منصّة الاعتداءات على لبنان التي طوّرها المجلس الوطني للبحوث العلمية.
-حديث أجريناه مع حسن شيت، رئيس بلدية كفركلا، بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
-حديث أجريناه مع محمد سرور، رئيس بلدية عيتا الشعب، بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
-حديث أجريناه مع قاسم القادري، رئيس بلدية كفرشوبا، بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
-حديث أجريناه مع محمد صعب، رئيس بلدية شبعا، بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
-حديث أجريناه مع شكيب قطيش، رئيس بلدية حولا، بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
-حديث أجريناه مع ميلاد العلم، رئيس بلدية رميش، بتاريخ 6 تشرين الثاني 2023.
-حديث أجريناه مع محافظة النبطية بالتكليف الدكتورة هويدا الترك، بتاريخ 10 تشرين الثاني 2023.
-الندوة التي نظمّها استديو أشغال عامة بتاريخ 20 كانون الأول 2023 بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان”.
-مقال كريستينا أيو روفايل بعنوان “المشهد من أمكنة النزوح: ديناميكيّات السكن في صور وعاليه” المنشور في مجلّة استديو أشغال عامة ضمن ملف “الحرب الإسرائيلية 2023: مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان”.
-مقال نبيلة غصين في المفكّرة القانونية بعنوان “كيف تتهيّأ القوى السياسية لاحتمال امتداد العدوان؟ خطط “طوارئ” على قياس النفوذ السياسي”.
-مقال داني الأمين في الأخبار بعنوان “مزارعو التبغ يحرقون محاصيلهم!”
-مقال ريمان ضو لموقع “هنا لبنان” بعنوان “طلاب المناطق الحدودية بلا تعليم.. والـ “أونلاين” هو الحل”
-مقال ميريام بلعة لموقع “المركزية” بعنوان “مستشفيات لبنان وفرضيّة الحرب: هارون يطمئن.. ولكن!”.

المراجع:

  • 1
     انظر/ي إلى خريطة الاعتداءات الإسرائيلية التي أنتجها استديو أشغال عامة، والتي تظهر البلدات والمناطق العقارية المُستهدفة.
  • 2
     تقرير إخباري لقناة الـ أم تي في اللبنانية عُرض بتاريخ 2 كانون الأول 2023، نقلاً عن الهيئة العليا للإغاثة.
  • 3
  • 4
    استهدف العدّو مدرسة رسمية في عيتا الشعب بشكلٍ مباشرٍ، وأسقط صاروخاً اعتراضياً  في مدرسة ياطر الرسمية، فأصاب سيارة مديرة المدرسة.
  • 5
  • 6
    من تصريح لوزير البيئة ناصر ياسين أدلى به خلال مشاركته في ندوة نظمّها استديو أشغال عامة بتاريخ 20 كانون الأول 2023 بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان“.
  • 7
    قام القصف بتدمير جزء من المحطّة الرئيسية لشركة ألفا للاتّصالات في قضاء مرجعيون في 19 تشرين الثاني، ثمّ عمدت مسيّرة معادية إلى إطلاق صاروخ باتّجاه مبنًى يحمل عاموداً للشركة في بلدة العديسة في 11 كانون الأول، ما أدّى إلى تردّي خدمة الاتّصالات في المنطقة.
  • 8
    شهدنا مناشدات من البلديات، وأبرزها مناشدة رئيس بلدية علما الشعب وليم حداد لوزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض للتحرّك والعمل على إعادة التيّار الكهربائي للبلدة بعد انقطاع دام أيّاماً متواصلة.
  • 9
    اطّلع/ي على منصّة الاعتداءات على لبنان التي طوّرها المجلس الوطني للبحوث العلمية هنا.
  • 10
    حتى بداية شهر تشرين الثاني، أعلن وزير البيئة ناصر ياسين احتراق 462 هكتاراً من الأراضي الحرجية والزراعية: 60 % منها غابات، و25 % أراضٍ زراعية، و15 % بساتين أشجار مثمرة وزيتون. وسجّلت وزارة الزراعة حتى تاريخه نشوب أكثر من 300 حريقاً وقتل أكثر من 40 ألف شجرة زيتون. وقد استخدم العدوّ لحرق هذه المساحات القنابل الفوسفورية في 23 بلدة على مدى حوالي 33 يوماً، والقنابل الضوئية في 31 بلدة خلال 41 يوم.
  • 11
    الندوة التي نظمّها استديو أشغال عامة بتاريخ 20 كانون الأول 2023 بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان“.
  • 12
    مقال لداني الأمين في الأخبار بعنوان “مزارعو التبغ يحرقون محاصيلهم!“. نُشر في تشرين الثاني 2021.
  • 13
    بحسب بيانات وكالة الأمم المتّحدة للهجرة حتى تاريخ 2 كانون الثاني 2024: يوجد في قضاء صور 5 مراكز إيواء تحتضن 753 نازح/ة، وفي قضاء حاصبيا 7 مراكز تضمّ 139 نازح/ة، وفي قضاء راشيا مركز واحد لجأ إليه 38 نازح/ة، وفي قضاء صيدا مركز واحد أيضاً يأوي 152 نازح/ة.
  • 14
    انظر/ي إلى مقال كريستينا أبو روفايل بعنوان “المشهد من أمكنة النزوح: ديناميكيّات السكن في صور وعاليه“. المقال نُشر في مجلّة استديو أشغال عامة ضمن ملف “الحرب الإسرائيلية 2023: مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان“.
  • 15
    تصريح رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري في حديث أجريناه معه بتاريخ 30 تشرين الأول 2023.
  • 16
إعادة الإعمار والتعافي السكن الموارد الطبيعية قضاء النبطية قضاء بنت جبيل قضاء حاصبيا قضاء صور قضاء صيدا قضاء مرجعيون لبنان محافظة النبطية محافظة جنوب لبنان
 
 
 

الحرب الإسرائيلية 2023:

مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان

يستعيد الجنوبيون في لبنان اليوم تجارب يوميات أليمة من قلب ذاكرتهن\م الجماعية المطبوعة بالحروب الإسرائيلية المتكرّرة.وهم كثيراً ما واجهوا تداعيات هذه الحروب وحدهم، لا لشيء إلّا نتيجة الفصل التاريخي الحاصل بين الجنوب\مناطق المواجهة …

استديو أشغال عامة يعقد ندوة بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان”

عقد “استديو أشغال عامة”، يوم الأربعاء 20 كانون الأول، ندوة بعنوان “الإبادة البيئية في فلسطين وجنوب لبنان” في مبنى جريدة السفير في الحمرا، شارك فيها وزير البيئة ناصر ياسين وأستاذ علم الاجتماع في …

المشهد من أمكنة النزوح:

ديناميكيّات السكن في صور وعاليه

منذ بداية العدوان على غزة، الذي ترافق مع اعتداءات إسرائيلية متواصلة على لبنان من خلال القصف والغارات واستخدام القذائف الفوسفورية أو القنابل المضيئة والحارقة، وحتى 12 تشرين الثاني 2023، استهدف القصف الإسرائيلي أكثر …

“الخطّة الاستباقية لمواجهة أيّ حرب مقبلة”:

متى تعتبر الدولة أنّنا في حالة حرب؟

منذ اليوم الأول الذي تلا عملية طوفان الأقصى، كان لبنان وجنوبه تحديداً، في مرمى الاعتداءات الاسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، استمرّت وتيرة الاستهدافات من قبل العدو الاسرائيلي بالتصاعد ما سبّب أضراراً شاسعة وخسائر بالأرواح …