البلديات في ظل الحرب: كيف تحوّلت إلى سلطة تقرير مشروعية السكن؟
يرصد هذا التقرير 68 تعميمًا بلديًا صدر خلال موجة النزوح في آذار- نيسان 2026، ويحلّل كيف توسّعت أدوار البلديات من إدارة الاستجابة المحلية إلى ممارسات الرقابة والضبط والتقييد. كما يناقش الإشكاليات القانونية والحقوقية لهذه التدخلات، ويقارنها بالمبادرات البلدية التي برزت بعد وقف إطلاق النار، بهدف حماية الحق في السكن والحد من الاستغلال. ويخلص إلى ضرورة تطوير دور البلديات ضمن إطار قانوني واضح وسياسة وطنية شاملة للإسكان والاستجابة للأزمات.










اقتراحان توأمان لتعزيز الحقّ بالسكن
تقدّمت النائبة حليمة القعقور مع عدد من النواب، يوم الأربعاء ٢٥ شباط ٢٠٢٦، باقتراحَي قانون إلى رئاسة مجلس النواب، الأول معجّل مكرّر لتعديل قانون الإيجارات السكنية القديمة والثاني لتنظيم عقود الإيجار، في خطوة طارئة بالتعاون مع «استديو أشغال عامة» و«المفكرة القانونية» تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة السكنية وضمان حدّ أدنى من الاستقرار للمستأجرين، في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المتواصل، النزوح الداخلي لعشرات آلاف المواطنين بسبب العدوان الإسرائيلي، وفشل قوانين الإيجارات الحالية في تأمين التوازن بين المالك والمستأجر.
يأتي هذا التحرك في سياق غياب أي سياسة إسكانية عادلة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى التعامل مع قروض الإسكان كحل لأزمة السكن، رغم أنها لم تؤمّن إلا نحو 130 ألف مسكن على مدى عشرين عاماً حتى العام 2019، فيما تم تفكيك سياسة الإيجار التي كانت ولا تزال الوسيلة الأساسية للوصول إلى السكن في المدن.
ونتيجة هذا الإهمال المزمن، أصبح معظم السكان اليوم تحت خطر الإخلاء الدائم وانعدام الاستقرار السكني، وينفقون الجزء الأكبر من دخلهم على الإيجار والخدمات المرتبطة بالسكن، فيما يعتمد بعضهم على المساعدات لتأمين كلفة الإيجار.
يأتي هذا التحرّك كخطوة أولى ضمن مسار أشمل نحو قانون متكامل للحق في السكن.