COVER-2

تعليق المهل دون حماية السكن: ثغرة تشريعية في زمن الحرب

كتابة: يارا عبد الخالق

اقتراح قانون معجّل مكرّر بتعليق المهل: تمّ تقديم الاقتراح المعجّل المكرر بتاريخ 4-03-2025 ولم يدرج على جدول أعمال جلسة نيابية بعد.

اقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية: تمّ تقديم الاقتراح المعجّل المكرر بتاريخ 5-03-2025 ولم يدرج على جدول أعمال جلسة نيابية بعد.

باختصار، ما هو القانون المقترح؟

 اقتراح القانون المعجّل المكرّر بتاريخ 4-03-2025:
يقترح هذا القانون تعليق جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية في لبنان من 1 آذار 2026 وحتى زوال القوة القاهرة بقرار وذلك بهدف حماية حقوق الأفراد والمؤسسات عند تعذّر الوصول إلى المحاكم أو تنفيذ الالتزامات غير أنه يستثني عقود الإيجارات من التعليق.

 اقتراح القانون المعجّل المكرّر بتاريخ 5-03-2025:
يرمي هذا القانون إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية والجزائية، بما في ذلك مهل الطعن من 2 آذار 2026 حتى 30 حزيران 2026، بهدف الحفاظ على حقوق المواطنين المتأثرين بالظروف الطارئة الحالية.

ما هي الأسباب الموجِبة التي يذكرها القانون؟

اقتراح قانون معجّل مكرّر بتعليق المهل: 

  • نظراً لحالة القوة القاهرة التي تشهدها البلاد بسبب الحرب الحاصلة، وحرصاً على حقوق كل من الدولة والأفراد على مختلف الأصعدة والمستويات ، نتقدم بمشروع القانون الراهن المعجّل المكرّر، الذي يرمي إلى تعليق كافة المهل القانونية والقضائية والعقدية إعتباراً من تاريخ 2026/3/1 ولغاية زوال القوة القاهرة بقرار.

اقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية: 

  • يشهد لبنان منذ الثاني من آذار 2026 حرباً إسرائيلية واسعة ومتزايدة نتج عنها أضرار فادحة في الأرواح والأموال ونزوح قسري لكثير من اللبنانيين، وعدم انتظام في عمل المؤسسات والإدارات، فضلاً عن عدم إمكانية الوصول إلى عدد كبير منها. وهو ما حال ويحول دون ممارسة أصحاب الحقوق العامة والخاصة لحقوقهم ضمن المهل القانونية والقضائية والعقدية.
  • بما أن صون حقوق الناس يوجب توفير الظروف اللازمة لتمكينهم من ممارسة هذه الحقوق وحمايتها في كل حين، ولا سيما أسوة بما حصل في مراحل سابقة من تاريخ البلاد في ظروف مماثلة، ولا سيما بموجب القانون رقم 2024/12/4. ومع الأخذ بعين الاعتبار ما قضى به قرار المجلس الدستوري رقم 2/2025 تاريخ 16/1/2025 لجهة إبطال المادة الخامسة من القانون رقم 2024/023 التي كانت تنص على أن كل حكم مبرم لم يراع فيه تعليق المهل يكون قابلاً لإعادة المحاكمة من تاريخ نفاذ هذا القانون، وذلك لمخالفته مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء كونه يشكل تدخلاً في أعمال المحاكم.
  • نظراً للحاجة لوجود نص يحقق الغاية نفسها ويحفظ حقوق المتقاضين بصيغة لا تخالف الدستور والمبادئ الدستورية، وبما أن من صلاحية مجلس النواب تعديل قوانين أصول المحاكمات وفق اختصاصه التشريعي بما لا يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، كان من الضروري وضع نص عام يضيف حالة إلى الحالات التي تجيز إعادة المحاكمة في قوانين أصول المحاكمات على اختلافها، مراعاةً لأحكام قوانين تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية وآثارها.
من اقترح القانون المعجّل المكرّر المتعلّق بتعليق المهل؟

سامي جميل

من اقترح القانون المعجّل المكرّر الرامي الى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية؟

بوليت يعقوبيان

النوع

اقتراح قانون

الفاعلون

مجلس النواب، المستأجرون، المالكون، النازحون

المناطق المتأثرة

لبنان

خلال الأزمات والحروب، تلجأ الدولة اللبنانية إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية كإجراء استثنائي يهدف إلى حماية الحقوق ومنع سقوطها عند تعذّر ممارستها. وفي هذا الإطار، ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار 2026 وما نتج عنه من نزوح واسع وتعطّل في الوصول إلى المحاكم والإدارات، تقدّم كلّ من النائب سامي جميل في 4 آذار 2026 والنائبة بولا يعقوبيان في 5 آذار 2026 باقتراحات قوانين تعليق المهل. وفي ضوء ذلك، يقتضي التوقّف عند مضمون هذين الاقتراحين والاختلافات بينهما، ولا سيّما في ما يتعلّق بشمول عقود الإيجار.

مضمون الاقتراحين والاختلافات بينهما

يأتي هذان الاقتراحان في سياق الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان منذ مطلع آذار 2026، حيث أدّى العدوان الإسرائيلي إلى أضرار بشرية ومادية واسعة، ونزوح عدد كبير من السكان، فضلاً عن تعطّل جزئي في عمل الإدارات والمؤسسات العامة وصعوبة الوصول إلى المحاكم والدوائر الرسمية. وبذلك، يسعى الاقتراحان إلى تعليق سَرَيان المهل القانونية والقضائية والعقدية بهدف حماية حقوق الأفراد والمؤسسات إلى حين زوال “الظروف القاهرة” التي تعيق ممارستها.

يقضي اقتراح النائب سامي الجميل بتعليق جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية ابتداءً من 1 آذار 2026 وحتى زوال حالة القوة القاهرة بقرار يصدر عن مجلس الوزراء. ويشمل التعليق مختلف أنواع المهل، سواء أكانت شكلية أو إجرائية أو تمتد آثارها إلى أساس الحق، في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، إضافة إلى المهل القضائية أمام جميع المحاكم اللبنانية. كما يشمل المهل المتعلقة بالطعن في القرارات والأحكام الجزائية من قبل المدعي الشخصي أو المدعى عليه أو المتهم. ويقوم هذا الاقتراح على تعليق مفتوح زمنياً، يرتبط رفعه بتقدير السلطة التنفيذية زوال الظروف الاستثنائية.

في المقابل، تقترح النائبة بولا يعقوبيان تعليق المهل خلال فترة محددة تمتد من 2 آذار 2026 ولغاية 30 حزيران 2026، على أن تعود المهل إلى السريان تلقائياً بعد انقضاء هذه المهلة. ويشمل اقتراحها أيضاً المهل القانونية والقضائية والعقدية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية والجزائية، بما في ذلك المهل المتعلقة بالطعن بالأحكام والقرارات.

بذلك، يختلف الاقتراحان أساساً في مقاربة مدة التعليق. إذ يعتمد اقتراح الجميل تعليقاً مفتوحاً مرتبطاً بتقدير مجلس الوزراء زوال حالة القوة القاهرة، فيما يقوم اقتراح يعقوبيان على تحديد مهلة زمنية واضحة ومسبقة، تعود بعدها المهل إلى السريان  تلقائياً.غير أنّ الاختلاف الأكثر خطورة بين الاقتراحين يتعلّق بمسألة شمول عقود الإيجار ضمن تعليق المهل. ففي حين ينصّ اقتراح النائب سامي جميل على استثناء المهل الواردة في قوانين الإيجارات السارية المفعول للأماكن السكنية وغير السكنية من نطاق التعليق، ما يعني عملياً إبقاء هذه المهل سارية رغم الظروف الاستثنائية، بينما لا يلحظ اقتراح النائبة بولا يعقوبيان هذا الاستثناء. وبذلك، يمكن فهم اقتراح يعقوبيان على أنّه يشمل المهل المرتبطة بعقود الإيجار ضمن تعليق المهل القانونية والعقدية بشكل عام. ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة في ظلّ الحرب الحالية وما رافقها من نزوح واسع وتراجع في القدرة على دفع بدلات الإيجار، إذ إن استثناء الإيجارات من تعليق المهل قد يترك المستأجرين أكثر عرضة لدعاوى الإخلاء أو للضغوط القانونية المرتبطة بالعقود، في حين أنّ شمولها بالتعليق قد يشكّل أداة مؤقّتة للحدّ من هذه المخاطر. وعليه، فإن شمول عقود الإيجار ضمن نطاق تعليق المهل لا يعدّ خياراً تقنياً فحسب، بل ضرورة ملحّة للحدّ من مخاطر الإخلاء في ظلّ الظروف الاستثنائية الحالية1تتناول هذه الفقرة بعض الجوانب التقنية الأخرى للاقتراحين. يتشابه الاقتراحان من حيث عدد من الأحكام، مثل استمرار عمل النقابات والجمعيات والشركات وهيئاتها الإدارية خلال فترة التعليق، وإمكانية تنازل الأطراف عن مفعول تعليق المهل شريطة أن يكون التنازل صريحاً وخطياً. كما يستثني الاقتراحان بعض المهل، أبرزها تلك التي يترك القانون تقديرها للقاضي، والمهل المتعلقة بشؤون العائلة كالنفقة والوصاية والمشاهدة، إضافةً إلى بعض المهل الجزائية المرتبطة بمرور الزمن أو سقوط الدعوى. ومن الفروقات التقنية أيضا مسألة إعادة المحاكمة، حيث ينص اقتراح النائب سامي الجميل على إمكانية إعادة المحاكمة في حال صدر حكم مبرم لم يراعِ تعليق المهل، فيما يقترح اقتراح النائبة بولا يعقوبيان إضافة حالة جديدة ضمن الحالات التي تجيز إعادة المحاكمة وفقاً لقوانين أصول المحاكمات، في ضوء قرار المجلس الدستوري رقم 2/2025 الذي أبطل نصاً مشابهاً لاعتباره تدخلاً في عمل السلطة القضائية..

تقاعس تشريعي في مواجهة الطوارئ

ومن الجدير بالذكر أنه بتاريخ 9-03-2026 أي بعد أسبوع من اندلاع الحرب، عُقِدَت جلسة لمجلس النواب واقتصر جدول أعمالها على ثلاثة قوانين لتأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مرتقبة في أيار القادم. وقد غاب عن جدول الأعمال أي قانون آخر من شأنه أن يستجيب لمفاعيل الحرب ومن ضمنها قوانين تمديد المهل هذه. 

يواجه اليوم لبنان موجة نزوح متفاقمة بفعل تهديدات التهجير القسري التي يصدرها العدو والضربات الإسرائيلية المتصاعدة على عدة مناطق لبنانية.  وفي ظل النزوح، تتزايد الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، فيما يُترك الناس مجدداً لمصيرهم، يحملون وزر الحرب وحدهم.

 فقد وصل عدد النازحين حتى تاريخ 25 آذار الى أكثر من 1.3 مليون من بينهم أكثر من 134 ألفاً2LRC & DRM. (25 March 2026). Shelter and displacement Monitoring Dashboard. (Retrieved from: Shelter Monitoring) في مراكز الإيواء، في حين تبقى غالبيتهم، أي أكثر من 85% من النازحين، إمّا مشرّدين أو يقطنون عند معارف أو يلجأون إلى الإيجار كوسيلة لتأمين الإيواء. هذه الحالة ليست بجديدة بل سبق أن ظهرت بوضوح خلال  الحرب الاخيرة في 2025-2024  حيث زادت مظاهر الاستغلال بما يتعلق بالإيجارات، إمّا عبر إحجام أصحاب البيوت عن التأجير أو رفع الأسعار بشكل خيالي أو طلب ترتيبات دفع تعجيزية. وهو ما يُضاف إليه اليوم حالات من منع التأجير أو الإيواء عند معارف من قبل عدد من البلديات، كما ظهرت حالات من  الطرد والتعدّي على النازحين، في ظل احتقان سياسي تمّ إنتاجه عن قصد.

في المقابل اقتصرت مقاربة الحكومة للإيواء ضمن خطة الطوارئ حتى الآن على فتح ما يقارب الـ 659 مركز إيواء3Same Source حتى تاريخ 13 آذار، تتوزّع على مختلف الأراضي اللبنانية مع اعتماد أساسي على المدارس والجامعات الرسمية، وتنظيم إدارتها تحت إشراف وزارة الشؤون وبالتنسيق مع وزارة التربية وغيرها من الشركاء. ومع ذلك، تركت الحكومة الإيجارات وحماية سقوفها دون أي تنظيم فعلي، ممّا يزيد هشاشة المستأجرين في هذه الظروف الاستثنائية. 

ففي سياق الحرب الحالية وما خلّفته من نزوح وتهجير واسع النطاق، يصبح إقرار إجراءات وتشريعات عاجلة لحماية الحقوق الأساسية أمراً ضرورياً، لا سيما تلك المرتبطة بالسكن والعمل والضمانات الاجتماعية. ومع ذلك، يبدو أن معالجة هذه القضايا لا تزال مؤجّلة، رغم الحاجة الملحّة لاتخاذ خطوات تشريعية تواكب حجم الأزمة وتداعياتها.

تعليق المهل وحماية المستأجرين

يكتسب النقاش حول تعليق المهل أهميّة خاصة في ضوء اختلاف الاقتراحين لناحية شمول عقود الإيجار، إذ يستثني أحدهما هذه العقود من نطاق التعليق، في حين لا يلحظ الآخر هذا الاستثناء. ومع أن قوانين تعليق المهل تهدف إلى حماية الحقوق، فإن التجارب السابقة في لبنان تظهر أن أثرها غالباً ما يبقى محدوداً إذا لم تترافق مع سياسات أوسع لمعالجة جذور الأزمة، خصوصا فيما يتعلّق بالحق في السكن.

ففي ظل الحرب الحالية وما رافقها من تدمير واسع للمساكن ونزوح عدد كبير من السكان، يواجه العديد من الأفراد والأسر صعوبات كبيرة في تأمين مسكن ملائم أو الحفاظ على مساكنهم الحالية. 

من جهة، يواجه المستأجرون القدامى خطر الإخلاء في ظل صدور أحكام قضائية بحقّهم استناداً إلى انقضاء مهلة 28 شباط 2026. وهذه الأحكام تصطدم بواقع لا يمكن تجاهله، إذ بات إيجاد المسكن البديل أمراً شبه مستحيل في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وشح الوحدات السكنية المتاحة جراء النزوح الداخلي. وهكذا يُطبَّق القانون شكلياً رغم استحالة الامتثال له وتتحوّل هذه الأحكام إلى تهديد فعلي بتشريد فئة من أكثر الناس هشاشة تحت حجّة تطبيق المهل القانونية. 

ومن جهة أخرى، يُعاني الكثير من المستأجرين الجدد من ضغوط مالية متراكمة بسبب الحرب والنزوح، تضطرهم إلى تقديم احتياجات أساسية على دفع الإيجار. وتعريض هؤلاء لخطر فسخ عقودهم وإخلائهم في مثل هذه الظروف، ولأسباب ناجمة عن ظروف قاهرة لا عن إهمال أو تقاعس، يفاقم أعباء الحرب. والأنسب أن تُمنح لهم مهلة معقولة لتسوية ما تراكم عليهم من مترتبات للإيجار بعد انتهاء الأعمال العدائية، حين تتحسن أوضاعهم المعيشية.

وفي الحالتين، فإن غياب أي آلية لتعليق هذه المهل لا يعني فقط خسارة الأفراد لمساكنهم، بل يعني إضافة موجة جديدة من التهجير إلى موجات النزوح القائمة، في وقت تعجز فيه الدولة أصلاً عن توفير بدائل سكنية لائقة. وقد يساهم تعليق المهل المتعلقة بالعقود أو الدعاوى القضائية في الحد من بعض هذه المخاطر الآنية، إلا أنّه يبقى إجراءً غير كافٍ في ظل غياب سياسات سكنية شاملة. فالأزمة السكنية في لبنان ليست وليدة الحرب الحالية فحسب، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من السياسات العامة التي تركت مسألة السكن خاضعة إلى حدّ كبير لمنطق السوق العقاري. وقد أدى هذا الواقع إلى تفاوت كبير في أسعار الإيجارات وإلى هشاشة متزايدة لدى الفئات ذات الدخل المحدود، وهي هشاشة تفاقمت بشكل كبير في سياق النزوح الداخلي وارتفاع الطلب على المساكن.

نحو سياسات عاجلة لحماية الحق بالسكن خلال الحرب

في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى مقاربة تشريعية وسياساتية أوسع لحماية الحق في السكن خلال الحرب الحالية وما بعدها. فإلى جانب قوانين تعليق المهل، تبرز الحاجة إلى تدخّل تشريعي مباشر يعالج الثغرات التي تكشفها الاقتراحات المطروحة، لا سيّما في ما يتعلّق باستثناء الإيجارات من نطاق الحماية. إذ لا يمكن حماية الحقوق في ظل استمرار مخاطر الإخلاء وغياب أي تنظيم فعلي لسوق الإيجارات خلال الحرب.’

وفي هذا الإطار، يصبح من الضروري اعتماد  تدابير واضحة لحماية المستأجرين خلال فترة الطوارئ. 

أولاً، يجب تعليق دعاوى الإخلاء ومنع تنفيذ أي قرارات إخلاء، بما يشمل حماية واضعي اليد على المساكن الشاغرة في ظل غياب بدائل سكنية، وإرشاد القاطنين في الأماكن العامة نحو بدائل للإيواء بدل إخلائهم بالقوة.

ثانياً، من الضروري ضبط بدلات الإيجار ومنع الزيادات المفرطة. ويأتي هذا بالتوازي مع إقرار اقتراحي القانون المتعلقين بالإيجارات اللذين تقدم بهما مجموعة من النواب. الاقتراح الأول يعالج قانون الإيجارات السكنية القديمة، ويوفّر حماية فورية للمستأجرين القدامى عبر تجميد أو تأجيل الآثار القانونية التي قد تؤدي إلى الإخلاء، لا سيما ما يتعلق بتحرير الإيجارات أو سقوط حق التمديد. الاقتراح الثاني ينظم عقود الإيجار الجديدة، ويضع إطاراً قانونياً يحدد سقوف الزيادات وشروط التعاقد، بما يقيّد حرية المؤجّرين في فرض شروط مجحفة خلال فترة الطوارئ، ويحد من تهديد الإخلاء ويوفر حماية فورية للمستأجرين.

أخيراً، تفقد قوانين تعليق المهل جزءاً كبيراً من جدواها حين تُبقي الإيجارات خارج نطاق الحماية. ففي ظل النزوح الواسع وتراجع القدرة على الدفع، لا يعني ذلك سوى ترك المستأجرين في مواجهة مباشرة مع خطر الإخلاء والتشرّد.

إن استثناء الإيجارات ليس تفصيلاً تقنياً، بل هو ثغرة جوهرية في المقاربة التشريعية، تقوّض أي ادعاء بحماية الحقوق في زمن الحرب. ومن دون شمولها الصريح بإجراءات التعليق، تبقى هذه القوانين عاجزة عن حماية الحق في السكن، وتتحوّل إلى استجابة جزئية لا ترقى إلى حجم الأزمة.

المراجع:

  • 1
    تتناول هذه الفقرة بعض الجوانب التقنية الأخرى للاقتراحين. يتشابه الاقتراحان من حيث عدد من الأحكام، مثل استمرار عمل النقابات والجمعيات والشركات وهيئاتها الإدارية خلال فترة التعليق، وإمكانية تنازل الأطراف عن مفعول تعليق المهل شريطة أن يكون التنازل صريحاً وخطياً. كما يستثني الاقتراحان بعض المهل، أبرزها تلك التي يترك القانون تقديرها للقاضي، والمهل المتعلقة بشؤون العائلة كالنفقة والوصاية والمشاهدة، إضافةً إلى بعض المهل الجزائية المرتبطة بمرور الزمن أو سقوط الدعوى. ومن الفروقات التقنية أيضا مسألة إعادة المحاكمة، حيث ينص اقتراح النائب سامي الجميل على إمكانية إعادة المحاكمة في حال صدر حكم مبرم لم يراعِ تعليق المهل، فيما يقترح اقتراح النائبة بولا يعقوبيان إضافة حالة جديدة ضمن الحالات التي تجيز إعادة المحاكمة وفقاً لقوانين أصول المحاكمات، في ضوء قرار المجلس الدستوري رقم 2/2025 الذي أبطل نصاً مشابهاً لاعتباره تدخلاً في عمل السلطة القضائية.
  • 2
    LRC & DRM. (25 March 2026). Shelter and displacement Monitoring Dashboard. (Retrieved from: Shelter Monitoring)
  • 3
    Same Source
إعادة الإعمار والتعافي السكن لبنان
 
 
 

هل تم تعليق إيفاء بدلات الايجار؟

أقر قانون تعليق المهل ونشر اليوم في الجريدة الرسمية وأصبح ساري المفعول.أتى هذا القانون ليعلق، سريان جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها سواء اكانت مهل شكلية، إجرائية او …

إقرار قانون يمدّد مهل عقود الإيجارات: خطوة ناقصة في ضمان الحق في السكن 

يعلّق هذا القانون المهل القانونية والقضائية والعقدية لحماية حقوق المواطنين خلال العدوان الإسرائيلي. ويطرح إشكاليّات بشأن فعاليّته وخصوصاً على المدى الطويل، لا سيّما فيما يتعلّق بالأمن السكني والمستأجرين القدامى.

إخلاء في زمن الحرب: قراءة في أحكام إخلاء مساكن إيجار قديم

يحلل هذا المقال كيف طبّق عدد من المحاكم في بيروت وزحلة، بشكل مجتزأً، قانوناً معلّق المفعول، لتسريع إخلاء كان يمكن تمديده قانونياً، متجاهلةً تداعيات قراراتها على المستأجرين القدامى في بلد تعصف به الحرب ...