القعقور ونواب يتقدّمون باقتراحَي قانون لتعديل قانونَي الإيجارات القديمة والجديدة

تقدّمت النائبة حليمة القعقور، يوم الأربعاء ٢٥ شباط ٢٠٢٦، باقتراحَي قانون إلى رئاسة مجلس النواب، الأول معجّل مكرّر لتعديل قانون الإيجارات السكنية القديمة والثاني لتنظيم عقود الإيجار، في خطوة طارئة بالتعاون مع «استديو أشغال عامة» و«المفكرة القانونية» تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة السكنية وضمان حدّ أدنى من الاستقرار للمستأجرين، في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المتواصل، وفشل قوانين الإيجارات الحالية في تأمين التوازن بين المالك والمستأجر.

وأعلنت القعقور، في مؤتمر صحافي من مجلس النواب، أن هذا التحرك يأتي في سياق غياب أي سياسة إسكانية عادلة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى التعامل مع قروض الإسكان كحل لأزمة السكن، رغم أنها لم تؤمّن إلا نحو 130 ألف مسكن على مدى عشرين عاماً حتى العام 2019، فيما تم تفكيك سياسة الإيجار التي كانت ولا تزال الوسيلة الأساسية للوصول إلى السكن في المدن.

ونتيجة هذا الإهمال المزمن، أصبح معظم السكان اليوم تحت خطر الإخلاء الدائم وانعدام الاستقرار السكني، وينفقون الجزء الأكبر من دخلهم على الإيجار والخدمات المرتبطة بالسكن، فيما يعتمد بعضهم على المساعدات لتأمين كلفة الإيجار.

وانطلاقاً من قرار المجلس الدستوري في العام 2014 الذي اعتبر الحق في السكن من الحقوق الدستورية الأساسية، تقدّمت النائبة حليمة القعقور، إلى جانب النواب علي حسن خليل ونديم الجميّل وأسامة سعد وياسين ياسين، باقتراح معجّل مكرّر لتعديل قانون الإيجارات السكنية القديمة. أما اقتراح قانون تنظيم عقود الإيجار الجديدة فقدّمته القعقور إلى جانب النواب المذكورين، بالإضافة إلى النائبين إبراهيم منيمنة وبولا يعقوبيان. يأتي ذلك كخطوة أولى ضمن مسار أشمل نحو قانون متكامل للحق في السكن.

يقوم الاقتراح الأول على مبدأ التوازن العادل بين المالك والمستأجر، ويقضي بتمديد الإيجارات السكنية سنة بسنة، فرض زيادة تدريجية على بدلات الإيجار وفق معادلة واضحة وتلقائية ترتكز على تصحيح القيمة بفعل التضخم وإضافة مرتبطة بمساحة المسكن مع زيادة سنوية بحسب مؤشر خاص تصدره إدارة الإحصاء المركزي، الحفاظ على النسيج الاجتماعي والتخالط الطبقي والطائفي في الأحياء القديمة وربط استمرارية الإيجار بالحاجة المشروعة للمستأجر، مراعاة حقوق كبار السن والمتقاعدين في لزوم المأجور، والتمييز بين المالكين القدامى (ما قبل 1992) والذين تملكوا بعد هذا التاريخ إذ لا يمكن للمالكين الجدد الادعاء بالغبن طالما اشتروا العقارات في ظل استمرار الإيجارات القديمة.

أما الاقتراح الثاني فيهدف إلى إرساء علاقة عادلة بين المالك والمستأجر، عبر إتاحة تعديل بدلات الإيجار سنوياً وفق مؤشر مستحدث لكلفة السكن، حماية المستأجر من الزيادات التعسفية الناتجة عن ارتفاع الطلب على المساكن، ورفع الحد الأدنى لمدة عقود الإيجار من 3 إلى 5 سنوات بما يؤمّن استقراراً سكنياً أكبر.

ويأتي هذا الاقتراح أيضاً في ظل تفاقم أزمة السكن نتيجة النزوح الداخلي لعشرات آلاف المواطنين بسبب العدوان الإسرائيلي وتدمير القرى الحدودية وأحياء واسعة من الضاحية الجنوبية ومناطق في النبطية والجنوب والبقاع وبعلبك الهرمل.

وأكدت القعقور أن هذين القانونين يشكّلان خطوة طارئة وضرورية لكنها غير كافية، مشيرةً إلى انطلاق ورشة عمل أوسع مع فريق متعدد الاختصاصات من قانونيين واقتصاديين ومنظمي مدن، وبالتشاور مع المؤسسة العامة للإسكان والفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً، تمهيداً لوضع سياسة إسكانية متكاملة وقانون شامل للحق في السكن.

السكن لبنان