في متابعة للوضع العمراني في مدينة طرابلس، نتيجة موجة انهيار المباني في الشهور الماضية، ارتأينا إرسال كتاب للمعنيّين بالملف والمسؤولين عنه، وذلك لأنّنا نرى من الضروري أن تُبنى عملية الترميم في ظل رؤية حقوقية وضمانات قانونية واضحة في عمليات الإخلاء والترميم، كي لا تتحوّل إجراءات السلامة العامة إلى عملية إخلاء دائم وتشريد السكان.
ونبني حججنا على نقاط ثلاث: أن أزمة التدهور الإنشائي في طرابلس ليست في تصدّع مبانٍ منفردة، وبالتالي، هناك حاجة لعملية تأهيل اجتماعية اقتصادية عمرانية شاملة؛ ضرورة الإلتزام بخطة الطوارئ الحكومية ومتابعة تنفيذها؛ وأخيراً أن إجراءات الإخلاء المفاجئة بغياب البديل تساهم في تشريد السكّان، ومن الضروري حفظ حقوق الناس بسكن بديل آمن وكريم.
كما نضع بين أيدي المسؤولين والمعنيين، مجموعة من المبادئ مرفقة بتوصيات لحفظ كرامة الناس وأمنهم السكني، وهي الحق في المعرفة وتحديد المصير، الحق في إجراءات انتقال كريمة وقانونية، الحق في سكن بديل لائق، الحق في الترميم وإعادة البناء والحقّ في العودة.
نهدف من خلال هذا الكتاب الدفع باتّجاه العمل على مأسسة هذه الضمانات ضمن خطط الإخلاء والترميم، تجنباً لتحويل إجراءات السلامة العامة إلى أزمة تهجير دائم.
وقد رُفع هذا الكتاب بناء على المعطيات التالية:
- أزمة التدهور الإنشائي في طرابلس ليست في تصدّع مبانٍ منفردة، وهناك حاجة لعملية تأهيل اجتماعية اقتصادية عمرانية شاملة: إنّ أزمة التدهور الإنشائي في طرابلس لم تعد تقتصر على تصدّعات في مبانٍ منفردة، بل باتت تشمل أحياءً بأكملها، ممّا يجعل من عملية التأهيل الشاملة ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل. إلّا أن هذه العملية لا يمكن أن تنجح إذا ما عُزلت عن سياقها الاجتماعي والاقتصادي. فالأحياء ليست مجرد هياكل إسمنتية، بل هي نسيج مجتمعي وذاكرة حية، وأيّ تدخل عمراني يتجاهل هذه الخصوصية يتحوّل من محاولة إنقاذ إلى تهجير مقنّع.
- الإلتزام بخطة الطوارئ الحكومية ومتابعة تنفيذها: إنّ خطة الطوارئ التي وضعتها الحكومة، في 9 شباط والتي تمّ التأكيد عليها في اجتماع تنسيقي في سرايا طرابلس بحضور وزيرة الشؤون الإجتماعية في 11 شباط، والتي تشمل إصدار قرار الإخلاء التدريجي للمباني المعرّضة للسقوط، وتأمين بدلات الإيواء، وتوفير مراكز مؤقتة، ورعاية صحية واجتماعية للعائلات المنكوبة، إلى جانب أعمال التدعيم والهدم والمسوحات العمرانية والبنية التحتية، تشكّل إطارًا متوافقًا مع أولويات السلامة العامة. ومن المناسب أن تُنظّم الجهود كافة بما ينسجم مع هذه الخطة.
- إجراءات الإخلاء المفاجئة بغياب البديل تساهم في تشريد السكّان، ومن الضروري حفظ حقوق الناس بسكن بديل آمن وكريم: في 25 شباط 2026، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، أنّه تمّ حتى تاريخه إخلاء 36 مبنى متصدع في طرابلس، ما أدّى إلى مغادرة 397 عائلة لمنازلها، مع تأمين مراكز إيواء مؤقتة لـ66 عائلة منها فقط. وبحسب خطّة الطوارئ، من المقرّر إخلاء 114 مبنى في المدينة خلال مدة لا تتجاوز الشهر. إلا أن هذه العملية تتسم بغياب المسارات القانونية الواضحة للإخلاء – كاضطرار السكان للمغادرة بشكل مفاجئ دون مهلة كافية وتلقّي بعض المباني إنذارًا خطيًا بالإخلاء، أو الاكتفاء بإنذار شفهي – قد يؤدي إلى تجاوز الضمانات الأساسية التي تحمي حقوق القاطنين، ويحوّل الإجراء الوقائي إلى عبء إضافي عليهم. كما أن مراكز الإيواء التي خُصّصت لهم، كالمعهد الفندقي مثلاً، تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم. وهو ما أجبر بعض العائلات على رفض إخلاء بيوتها المهدّدة بالانهيار. كما أنّ عدم وجود مسار واضح لما بعد الإخلاء، كتوفّر جدول زمني محدد لأعمال الترميم أو خطة توضّح إمكانية الترميم من عدمها أو الحاجة إلى هدم المبنى، يترك السكان في حالة من الضبابية وعدم اليقين، ويدفعهم إلى العودة بعد الإخلاء في ظل غياب أي آلية للمتابعة. أمّا بدلات الإيواء التي تأمّنت لبعض المباني التي تم إخلاؤها، فلم تُمنح لجميع المباني حتى نهاية شهر شباط، وفي حال توفّرت فقد تأخر صرفها. كما أنّ قيمتها لم تكن كافية للسكان، إذ أنّها لا تغطّي التكاليف الفعلية.
ومن هنا، فإن غياب الرؤية الحقوقية والضمانات القانونية الواضحة في عمليات الإخلاء والترميم قد يحوّل إجراءات السلامة العامة إلى عملية إخلاء دائم وتشريد السكان.
لذلك، وانطلاقاً من دور السلطات في حماية السلامة العامة والأمن السكني معاً، نفنّد هنا مجموعة من المبادئ مرفقة بتوصيات لحفظ كرامة الناس وأمنهم السكني:
الحق في المعرفة وتحديد المصير
أجرت بلدية طرابلس عام 2022 مسحًا ميدانيًا حددت فيه 236 مبنى مهددًا في طرابلس. وبحلول آب 2023، أعلن رئيس بلدية طرابلس أنه قد تم تحديد 20 إلى 25 مبنى مأهول على وشك الانهيار، وحوالي 800 إلى 1000 مبنى مهددًا.
لم تنشر البلدية نتائج المسح الميداني علنًا لإتاحة الوصول إليها كحق للسكان. كما لم تستكمل المسح الذي كان ناقصاً، حيث يُحتمل أن العدد الحقيقي للمباني المهددة أكبر بكثير. مؤخراً، وبعد وقوع كارثة انهيار 4 مبانٍ سكنية وفرن، وانهيار أجزاء من خمسة مبانٍ أخرى في الشهرين الأولين من سنة 2026، كلّفت الحكومة الهيئة العليا للإغاثة لتتولّى استكمال المسح انطلاقًا من مسوحات البلدية الأولية بالتعاون مع نقابة المهندسين.وعليه، فمن حق السكان أن يطّلعوا على نتائج المسح الميداني السابق والجديد، ومعرفة ما إذا كانت بيوتهم آيلة السقوط. ففي ظلّ وجود مسح ميداني سابق وآخر جديد، يقتضي إعلام المعنيين بحالة سكنهم تفادياً لمفاجأتهم بانذارات إخلاء من شأنها أن تضعهم تحت الأمر الواقع وتشريدهم دون سابق إنذار أو بديل أو السماح لهم باتخاذ إجراءات الوقاية.
الحق في إجراءات انتقال كريمة وقانونية
إنّ أي إجراء يهدف إلى إخلاء السكان من منازلهم يجب أن يتم وفقاً للمبادئ الناتجة عن الحق في السكن والقوانين التي ترعى هذا الحق، بعيداً عن أي استنسابية أو تعسّف، وبالتالي يجب أن يندرج ضمن إطار الإجراءات القانونية والعادلة والتي هي التالية: اتباع الإجراءات القانونية والعادلة.
عملاً بالمادة 18 من قانون البناء:
- يقتضي وجود قرار بالإخلاء صادر عن الدوائر الفنية المعنية وإطلاع السكان عليه. كما يقتضي أن يستند القرار الى تقارير فنية تثبت فعلياً أن المبنى يشكل خطراً حقيقياً على سلامة السكان، وألّا يتمثل القرار بمجرد تقدير شفهي.
- يقتضي إبلاغ مالك المبنى وسكّانه مسبقاً ومنحهم مهلة تتراوح بين خمسة عشر يوماً وشهرين للإخلاء، لترتيب أوضاعهم.
- أمّا في حال وجود خطر انهيار وشيك ومثبت بتقرير من مهندس محلّف، يمكن تقليص مهلة الإنذار إلى يوم واحد فقط، وحينئذٍ يقتضي ذكر هذه المهلة في إنذار الإخلاء.
- يقتضي تنفيذ الإخلاء من قبل المحافظ أو رئيس البلدية بمؤازرة شرطة البلدية، أو قوى الأمن الداخلي .
بالتوازي، حدّدت اللجنة الخاصة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة (1966) والذي انضّم إليه لبنان بموجب المرسوم رقم 3855 المؤرّخ في 1 سبتمبر 1972، والتزمه في مقدمة دستوره، الفقرة ب، ضمن تعليقها العام الخاص بتحريم الإخلاء القسري 1997، الإجراءات التالية التي يجب لحظها عند الإخلاء كي يكون شرعياً وهي:
- تقديم معلومات واضحة حول السكن البديل، والتفاوض حول هذه البدائل بشكلٍ عادل. ويجب أن تكون هذه البدائل واقعية وقابلة للتنفيذ، وتشمل حلولاً ملموسة ووقتاً مناسباً يتيح للسكان الاستقرار في مكان آخر دون أن يُعرَّضوا لمزيد من المخاطر أو الأضرار، أو لإخلاءٍ آخر.
- حضور موظفين حكوميين أو ممثلين عنهم أثناء الإخلاء.
- الامتناع عن استخدام القوة أو العنف أو أي نوع من أنواع التهديد أو الترهيب لتحقيق الهدف.
- تقديم الدعم الذي من شأنه مساعدة السكان في الانتقال بشكلٍ آمن ومريح، والتأكد من عدم التسبّب بتضرّر ممتلكات الأفراد الشخصية أو العقارية.
الحق في سكن بديل لائق
لا تقتصر مسؤولية السلطات على إخراج السكان من المباني المهدّدة، بل تمتدّ لتشمل تأمين السكن البديل المؤقّت واللائق بشكل يحترم المعايير الإنسانية، ويحفظ كرامة السكان وذلك عملاً بالمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 الذي التزمه لبنان في مقدمة دستوره الفقرة ب، والتي تضمن لكل فرد حق التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وخصوصًا الحقّ في تأمين معيشته في حالات فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
وبالتالي يقتضي القانون الدولي الابتعاد عن مراكز الإيواء المُرتجلة التي تفتقر للخدمات الأساسية، وضمان توفّر الشروط السكن الملائم كما حددتها اللجنة الخاصة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة (1966) في تعليقها العام الذي يتناول السكن الملائم( 1994)، وذلك لأي بدل إيواء مطروح:
- صلاحية السكن: لا يكون السكن لائقاً إذا لم يوفّر مساحة كافية، أو يضمن الحماية من البرد والرطوبة والحر والمطر والريح وغيرها من الأمور التي تهدّد الصحة.
- توفّر الخدمات والتجهيزات والمرافق والبنية الأساسية: كما لا يكون السكن لائقاً إذا كان قاطنوه يفتقرون إلى مياه الشرب، أو الصرف الصحي الملائم، أو الطاقة للطهي، أو التدفئة، أو الإنارة وضوء الشمس والتهوئة، أو وسائل تخزين الأغذية أو أساليب التخلص من النفايات.
- الموقع: لا يُعتبر السكن البديل لائقاً إذا أدى إلى عزل السكان عن محيطهم. لذلك، يجب أن يكون السكن البديل قريباً قدر الإمكان من موقع السكن الأساسي السابق، وذلك لضمان الحفاظ على العلاقات الاجتماعية التي تشكل شبكة أمان للسكان، والقرب من أماكن العمل ومصادر الرزق، كما استمرارية وصول الأطفال إلى مدارسهم لتجنب أعباء التنقل الإضافية
بهذا، واستناداً لما ذُكِر أعلاه، يمكن للسلطات المحلية:
- الإستفادة من الشقق الشاغرة: يمكن للبلدية تحفيز المالكين على تأجير الوحدات السكنية الشاغرة في المدينة للاستفادة منها كسكن بديل لائق للعائلات المُخلاة، بدلاً من حصر الخيارات في مراكز إيواء جماعية غير مهيّأة أو بدلات إيواء غير مستدامة.
- كما أنه من ضمن صلاحية البلدية وجهات معنية أخرى مثل المؤسسة العامة للإسكان، إنشاء، إدارة وتنفيذ المساكن العامة، وعليه يستطيعون تحديد مبان ذات ملك عامة وتجهيزها للسكن و\أو وإنشاء مساكن مؤقتة على أراضٍ شاغرة (ضمن أملاك الدولة الخصوصية) باستخدام وحدات مؤقتة مُصممة بشكل مستدام وتوفّر السكن اللائق والآمن.
الحق في الترميم وإعادة البناء
لا يجب أن يكون ترميم المباني، انهيارها أو هدمها سبباً لإسقاط حقوق السكان أو دافعاً لتغيير تركيبة الأحياء. وفي هذه الحالة، نعتبر التوصيات التالية أساسية لحفظ حقوق السكان:
- السعي لتأمين التمويل والتنفيذ: يتطلّب نجاح خطة الطوارئ الحكومية أن تسعى الدولة اللبنانية لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة ضمن الموازنة العامة، وأن تُحوَّل هذه الاعتمادات إلى الهيئة العليا للإغاثة، بالتعاون الوثيق مع بلدية طرابلس، من أجل تنفيذ أعمال الترميم وإعادة الإعمار بما يضمن التنفيذ السلس والفعّال لهذه الخطة.
- تحديد الجدول الزمني للترميم: من المفيد أن تعمل السلطات على تحديد فترة زمنية واضحة لأعمال الترميم أو إعادة البناء، مع الالتزام بعودة السكان إلى منازلهم فور انتهاء هذه المدة، حتى لو لم تكتمل أعمال التحسينات غير الأساسية، طالما أصبحت أطر السلامة العامة متوفّرة.
- أولوية السكن: على أي خطة للترميم أو لإعادة إعمار المباني المهدّمة أن تضمن حق السكان الأساسيين في العودة إلى نفس الموقع بعد انتهاء الأعمال.
- توثيق حقوق المنتفعين: في حالة إعادة البناء، وسعياً لضمان الحيازة بشكل عادل، يُمكن العمل على إصدار وثائق رسمية لكل صاحب حق، تكفل له الحصول على وحدة سكنية في المبنى الجديد بديلة عن تلك التي خسرها.
- حماية الحقوق لغير المالكين: أيضاً في سياق الهدم وإعادة البناء، تبرز أهمية الحفاظ على حقوق السكان المستأجرين وذوي الحيازة غير الرسمية، وذلك من خلال تقديم تعهّدات تكفل صون هذه الحقوق واحترامها.
- تأمين التعويض العادل أو السكن الدائم: في حال تعذّرت إعادة البناء في الموقع نفسه لأسباب فنية قاهرة، يبرز من المناسب السعي، بالتنسيق مع المؤسسة العامة للإسكان، إلى توفير سكن بديل دائم أو تقديم تعويض مادي عادل يُمكّن السكان من السكن في مسكن جديد يحفظ كرامتهم، دون الاكتفاء بـ “بدل إيجار” مؤقت.
- الأبنية أو الطوابق المشيّدة من دون رخص بناء: نوصي ألا تُسَتثنى الأبنية أو الطوابق المشيّدة دون رخص بناء من أعمال التدعيم والترميم، على أن تخضع لمعايير السلامة العامة.
الحقّ في العودة
إنّ إخلاء المبنى لغرض التدعيم و الترميم لا يعني إسقاط حق السكان فيه. في هذا الإطار نقترح على الجهات الرسمية تسهيل عودة السكان إلى مساكنهم فور زوال الخطر، من خلال اتخاذ بعض التدابير:
- توفير ضمانات العودة للمستأجرين: إنّ عدم صلاحية المبنى للسكن مؤقتاً نتيجة التصدّع الإنشائي لا يؤدي إلى فسخ العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر، إذ يظلّ عقد الإيجار قائماً قانوناً بما يضمن حق المستأجر في العودة فور انتهاء الإصلاحات. وبناءً عليه، يمكن للبلدية صون هذه العلاقة، عبر الاستحصال من المالك مقابل أي أعمال تدعيم أو ترميم تجريها أو تؤمّن التمويل لها على عقاره، على تعهّد بضمان الالتزام بعقد الإيجار وعدم التعرّض لحق المستأجرين بالعودة إلى المأجور والإستفادة منه. كما والسعي لمنع استغلال أعمال الترميم كذريعة لرفع بدلات الإيجار، أو تغيير شروط العقد، أو فرض واقع تعاقدي جديد يمسّ بحقوق المستأجرين.
- أن تشمل الحماية ومسارات الترميم من ليس لديهم حيازة رسمية، والمباني المُشيّدة على أملاك الدولة أو الغير: إعمالاً بالقانون الدولي الذي يشجّع على الإعتراف وضمان جميع أنواع حيازات السكن دون حصرها بالرسمية، واستناداً لتجارب سابقة ما بعد الأزمات في لبنان، لا بد أن تشمل حماية الدولة للعودة جميع السكان المعنيين، بصرف النظر عن طبيعة إشغالهم للأرض، وأن تشمل عمليات التدعيم والترميم التي تقودها الهيئة العليا للإغاثة كافة المباني المأهولة المهددة، بما في ذلك تلك المشيَّدة على أملاك الدولة أو الغير.
بناءً عليه، نحث المسؤولين على العمل على مأسسة هذه الضمانات ضمن خطط الإخلاء والترميم، تجنباً لتحويل إجراءات السلامة العامة إلى أزمة تهجير دائم.
مع التقدير والاحترام،
بيروت، بتاريخ: 14 / 4 / 2026