في إطار الجهود المستمرة لرصد ومتابعة مسار التعافي بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، بدأ “استديو أشغال عامة” عمله في توثيق وتحليل هذه الجهود منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وفق محاور رئيسية بحسب توافر المعلومات حولها، وهي سياسات إعادة الإعمار، تمويل الإعمار، المسوحات، آليات التعويضات، رفع الأنقاض، المشاريع والمبادرات، بالإضافة إلى النزوح والعودة. وتنشر هذه المعلومات من خلال تقارير دورية تصدر وفقاً لتوافر المستجدات.
يهدف رصد وتحليل المعلومات المتعلقة بجهود التعافي وإعادة الإعمار إلى إنشاء قاعدة بيانات متاحة لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المتضررين/ات والباحثين/ات والمنظمات والمؤسسات الفاعلة في هذا المجال، بما يمكّنهم من متابعة التطورات الراهنة وفهم الواقع بصورة دقيقة والاستفادة من هذه المعلومات في أعمالهم. ويسهم هذا الرصد في الكشف عن الثغرات والاحتياجات الملحّة ضمن عمليات التعافي، كما يمكّن من تقييم مدى التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بالخطط والمعايير المعتمدة، ويعزّز جهود المناصرة المتعلقة بالقضايا ذات الأولوية، ويساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة. وفي النهاية، يُعد الاطلاع على ما تقوم به الجهات الرسمية وغير الرسمية في هذا المجال أداةً لتحديد المسؤوليات والقصور، بما يُسهِم في تفعيل المشاركة والحوار حول إعادة الإعمار والتعافي، ويتيح صياغة توصيات سياساتية تُسهم في تحسين عمليات إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز فعاليتها.
على مستوى المنهجية، يتمّ جمع المعلومات وتحديثها من خلال إجراء رصد أسبوعيّ لجهود إعادة الإعمار بهدف تكوين نظرة شاملة عن التدخّلات الرسمية وغير الرسمية في جهود إعادة الإعمار والتعافي. ويشمل الرصد المصادر التالية:
- مرصد سياسات الأرض وهو منصة أنشأها استديو أشغال عامة لإنتاج وإتاحة المعرفة حول قضايا الأرض في لبنان. يهدف المرصد إلى تعزيز التنمية العادلة والمساواة في إطار صناعة السياسات، ودعم كل من تعمل على ذلك من باحثات\ين، وسكان، وهيئات مدنية، ومجموعات معنيّة، وذلك من خلال رصد عدد من المواضيع من منظور العدالة المكانية. يراقب المرصد المؤسّسات المعنية بالشؤون العمرانية من أجل ضمان إتاحة المعلومات ذات الصلة وتغذية النقاش العام. كما يرصد المخطّطات والقوانين والمراسيم، بالشراكة مع “المفكرة القانونية” ومبادرة “غربال”، ويعلّق عليها، ويسعى للتحرّك لمواجهة السلبية منها. من خلال هذا المرصد، يتمّ تنفيذ رصد دوريّ لسياسات الإعمار على صعيد السلطة التنفيذية والتشريعية، بما في ذلك القوانين واقتراحات القوانين في المجلس النيابي، مراسيم وقرارات وخطط الحكومة.
- صفحات البلديات واتحادات البلديات على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى المنصّات الإخبارية والإعلامية والبحثية مثل L’Orient-Le Jour ،alakhbarnews، مقالات وأخبار المدن، منصّة عيترون الإعلامية، 961Times ،Manateq ،Megaphone News, Koura press network موقع جمعية العمل البلدي، موقع صفر، المفكرة القانونية، إلخ، إلى جانب صفحات المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، ونشرات منظمة الهجرة الدولية في لبنان IOM – Mobility Snapshot، ومتابعة عمل المنظمات الدولية عبر صفحاتها وبحث الإلكتروني.
- الأبحاث والأنشطة والأعمال الميدانية التي نقوم بها، وتشمل المقابلات مع الجهات الرسمية وغير الرسمية المعنية بإعادة الإعمار والتعافي، وورش العمل في المناطق المختلفة المتضرّرة من الحرب، بالإضافة إلى مشاركتنا في الفعاليات والندوات والنشاطات ذات الصلة.
- الاجتماعات المفتوحة التي ينظّمها استديو أشغال عامة حول الإعمار والتعافي، بالشراكة مع كبكوب في الخميس الأول من كل شهر، وهي اجتماعات شهرية غير رسمية ومفتوحة، تسعى إلى توفير مساحة للنقاش المستمر في الإعمار والتعافي، ومشاركة الأبحاث، وطمس الخطوط بين “الخبراء” و”المتضررين”، وطرح مفاهيم جديدة عن مواضيع مثل المناطق غير الرسمية والتراث والتخطيط والإعمار، وفتح المجال لتشكيل مبادرات جماعية.
الملخص الدوري من ١٥ تموز لغاية ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، بدأ “استديو أشغال عامة” بتوثيق وتحليل جهود التعافي بعد الحرب في لبنان، مع التركيز على سياسات إعادة الإعمار، التمويل، آليات التعويض، رفع الأنقاض، المشاريع والمبادرات، والنزوح. يهدف ذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات مفتوحة لتتبع التطورات، تحديد الثغرات، ودعم جهود المناصرة والمشاركة والشفافية وتحسين السياسات.
الملخص الدوري من حزيران لغاية آب ٢٠٢٦
على الرغم من حجم الدمار الذي خلّفته ولا تزال تخلّفه الحرب الإسرائيلية على لبنان، وما يطرحه من أسئلة ملحّة حول مصير المنازل والأحياء المهدّمة والقرى الممحية ومستقبل سكّانها، لا تزال إعادة الإعمار تُطرح بوصفها قضية مؤجّلة، ومرهونة بالشروط السياسية والأمنية ومصادر التمويل الخارجي. وفي ظلّ هذا الواقع، يغيب النقاش العام والجدّي حول كيفية إعادة الإعمار، والجهات المسؤولة عنه، والأولويات التي ينبغي أن تحكمه، ودور المجتمعات المتضرّرة في تحديد مساراته. إلّا أنّ تأجيل هذا النقاش لا يعني أنّ مسار التعافي وإعادة الإعمار لم يبدأ، بل إنّ القرارات والسياسات والتدخّلات التي تُتّخذ اليوم، أو التي يجري الامتناع عن اتّخاذها، تؤثّر فعلياً في مستقبل المناطق المتضرّرة وإمكانيات عودة سكّانها واستعادة حياتهم.
فإعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء المنازل والبنى التحتية المدمّرة، بل هي مسار سياسي واجتماعي واقتصادي متكامل، يبدأ من الاستجابة لحاجات النازحين والمتضرّرين، وتأمين مقوّمات العودة، ويمتدّ إلى توثيق الخسائر، وجبر الضرر، واستعادة سبل العيش والنسيج الاجتماعي. كما أنّها ليست عملية تقنية أو هندسية محايدة، بل ترتبط بخيارات تتعلّق بتوزيع الموارد، وتحديد الأولويات، والعدالة في السكن والأرض والمدينة. وقد أظهرت تجارب الإعمار السابقة في لبنان كيف يمكن لهذه العملية أن تعيد إنتاج اللامساواة القائمة، أو أن تؤدّي إلى أشكال جديدة من الإقصاء والتهجير، ما يجعل من الضروري متابعة مسارها ومساءلة السياسات والجهات الفاعلة فيه، والدفاع عن مقاربات أكثر عدالة وشفافية، تقوم على مشاركة المجتمعات المتضرّرة واحتياجاتها الفعلية.
وانطلاقاً من هذا الفهم لإعادة الإعمار بوصفها مساراً ومعركة راهنة على المعنى، بدأ «استديو أشغال عامة»، منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، برصد التدخلات الرسمية بشأن التعافي وإعادة الإعمار. ويهدف هذا العمل إلى المسائلة، والتمييز بين الخطط والوعود والمبادرات المعلنة وما يُنفّذ فعلياً على الأرض، والكشف عن الثغرات التي لا تزال من دون استجابة أو تصوّر. وذلك بهدف دعم النقاش العام والمشاركة المجتمعية في قضايا التعافي وإعادة الإعمار.
وفي سياق هذا الرصد المستمرّ، يأتي هذا الملخّص السابع من سلسلة تقارير «ماذا نعرف عن جهود التعافي بعد الحرب حتى الآن؟» ليعرض آخر مستجدّات الرصد – بالتعاون مع مبادرة غربال – من خلال سبعة محاور رئيسية: سياسات إعادة الإعمار، والمسوحات، وآليات التعويضات، ورفع الأنقاض، وتمويل الإعمار، والنزوح، ومبادرات دعم العودة.




قانون الإعفاءات وإعادة إعمار المباني: لا بديل عن خطة وطنية شاملة
بعد مرور أكثر من 7 أشهر على وقف إطلاق النار في لبنان، أقرّ مجلس النواب في جلسته في 30/6/2025 أوّل تشريع متعلّق بإعادة الإعمار على إثر الحرب الإسرائيلية على لبنان. رغم التطوّر الذي ...