أُعدّت هذه المذكرة للمساهمة في الدفاع عن حقوق المستأجرين القدامى في لبنان، في ظل ما يشهده الواقعان القانوني والاجتماعي من التباس ناتج عن تعذّر تطبيق قانون الإيجارات رقم 2/2017، وما رافقه من تحديات إضافية جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، التي خلّفت، حتى تاريخه، دماراً واسعاً في آلاف الوحدات السكنية.
تهدف هذه المذكرة إلى توضيح الإطار القانوني الناظم لعلاقات المستأجرين التأجيرية، والإضاءة على الإشكاليات الناجمة عن تعليق تنفيذ بعض أحكام القانون، وعلى المخاطر التي يواجهها المستأجرون بسبب غياب خطة رسمية لإعادة الإعمار، مع تقديم إرشادات قانونية وعملية تساعدهم على حماية حقوقهم ومواجهة الإخلاء التعسفي، استناداً إلى النصوص القانونية والاجتهادات القضائية النافذة في لبنان.
2014 أو 2017؟
يُطرح كثيراً السؤال عمّا إذا كانت عقود الإيجار القديمة قد انتهت حكماً اليوم، بفعل الاعتقاد السائد بأن مهل تمديد هذه العقود سارية منذ صدور قانون الإيجارات الجديد في العام 2014. هذا غير صحيح. فالواقع القانوني المكرّس اليوم يحدّد قانون رقم 2/2017 كالأساس المرجعي، لا القانون الصادر في العام 2014.
لماذا قانون 2/2017 هو المعتمد؟
القانون رقم 2/2017 لم يُصدَر كتعديل بسيط على قانون 2014، بل جاء كردّ تشريعي لمعالجة الثغرات التي شابت قانون 2014 بعد أن أبطله المجلس الدستوري جزئياً. أبرز هذه الثغرات تمثّلت في:
- إبطال المواد المتعلقة بتقدير بدل المثل.
- إبطال النصوص المتعلّقة بإنشاء الصندوق واللجان، التي كانت حجر الأساس في آلية تطبيق القانون.
وعليه، صدر قانون 2/2017 كقانون جديد قائم بذاته، تضمّن آليات تنفيذية أساسية كانت مفقودة، وربط تطبيق أحكامه صراحةً بتفعيل تلك الآليات.
- نصّ القانون في المادة 59 منه على إلغاء جميع الأحكام المخالفة له أو غير المتفقة ومضمونه، بما في ذلك ما ورد في قانون 2014.
- أكّد في المادة 60 بدء نفاذه من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 28/2/2017.
حدّد في نصوصه الداخلية بدء تنفيذ أحكامه من تاريخ نفاذه، أي من 28/2/2017، وليس بشكل رجعي.
هل هناك أحكام قضائية تؤكد هذا؟
نعم، كما يوجد شبه إجماع بين محاكم الاستئناف المدنية في بيروت وجبل لبنان على أن القانون رقم 2/2017 ليس مجرد تعديل لقانون 2014 بل قانون جديد مستقل.
وقد أكدت هذه المحاكم وجوب إعادة احتساب المهل من جديد اعتباراً من تاريخ نشر القانون، أي 28/2/2017.
أجدد هذه الأحكام:
- قرار محكمة الاستئناف في بيروت، الغرفة الحادية عشرة، برئاسة القاضي أيمن عويدات، بتاريخ 24/6/2021: «تُعتبر سنة 2017 هي السنة التمديدية الأولى، ومنها يبدأ احتساب الزيادة وفق ما نص عليه القانون المذكور…»
- قرار محكمة الاستئناف في جبل لبنان، برئاسة القاضية ريما شبارو، بتاريخ 28/4/2025، الذي أكد أن: «العبرة لبدء احتساب الفترة التمديدية هي لتاريخ نفاذ القانون 2/2017، ولا يعتد بالفترة المنقضية بين تاريخ نفاذ القانون 2014 وتاريخ نفاذ القانون التعديلي».
ماذا يعني ذلك للمستأجرين؟ كيف يطبَّق عليهم إذاً القانون 2/2017؟
بحسب المادة 15 من قانون 2/2017، تُمدَّد حكماً جميع عقود الإيجار السكنية الموقّعة قبل 23/7/1992 بـ:
- 9 سنوات للمستأجرين غير المستفيدين من الصندوق.
- 12 سنة للمستأجرين المستفيدين من الصندوق.
وتبدأ هذه المهل من تاريخ 28/2/2017، ما يعني أن:
- عقود المستأجرين غير المستفيدين من الصندوق تنتهي في 28/2/2026.
- عقود المستأجرين المستفيدين من الصندوق تنتهي في 28/2/2029.
لكن من المهم الإشارة إلى أن المادة 58 من القانون ذاته علّقت المهل القانونية المرتبطة بالصندوق واللجان إلى حين تفعيل الصندوق وبدء دفع التعويضات. وهذا يعطي للمستأجرين المستفيدين من الصندوق وضعاً خاصاً، إذ:
- لا يحق للمالك مطالبتهم بأي زيادة أو طلب إخلاء قبل بدء عمل الصندوق.
تبقى المهل القانونية معلّقة بالنسبة إليهم حتى يتحقق هذا الشرط.
كيف أحمي حقوقي في حال إصرار المؤجّر على اعتماد قانون 2014؟
لذلك، على كل مستأجر يتلقّى إنذاراً بإنهاء الإيجار أو بزيادة البدل، خاصةً بعد العام 2023، أن يذكّر المالك أو المحكمة المعنية بأن القانون رقم 2/2017 هو المعتمد، وبأن المهل تبدأ منه، مع الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من مواده معطّلة عملياً بسبب عدم تفعيل الصندوق.
لذلك، على كل مستأجر يتلقّى إنذاراً بإنهاء الإيجار أو بزيادة البدل، خاصةً بعد العام 2023، أن يذكّر المالك أو المحكمة المعنية بأن القانون رقم 2/2017 هو المعتمد، وبأن المهل تبدأ منه، مع الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من مواده معطّلة عملياً بسبب عدم تفعيل الصندوق.
- ثبّت موقفك قانوناً: عبر الرد على جميع الطلبات والإنذارات بالإخلاء بكتاب خطّي إلى المالك تؤكد فيه امتثالك للقانون 2/2017.
- إيداع بدل الإيجار القديم لدى الكاتب العدل: في حال تمنّع أو تلكّأ المالك عن قبض بدلات الإيجار، يُنصَح بتنظيم محضر عرض وإيداع فعلي لبدلات الإيجار أمام كاتب العدل، كي لا تكون متخلّفاً عن الدفع.
- احتفظ بكل مستنداتك:
نسخ عن عقود الإيجار القديمة.
الإيصالات أو إثباتات الدفع أو العرض الفعلي.
نسخ عن أي مراسلات مع المالك أو الكاتب العدل.
وين الصندوق؟
رغم مرور أكثر من ثماني سنوات على صدور قانون الإيجارات رقم 2/2017، لم يدخل الصندوق المخصص لدعم المستأجرين حيّز التنفيذ الفعلي حتى اليوم. فعلياً، صدر المرسوم رقم 8836 بتاريخ 3/3/2022 ليُفرّغ الصندوق من أي تمويل جدّي، ما يعني أن الصندوق بقي مجرّد نص نظري دون أثر مادي أو إداري.
لكن الأهم أن المادة 58 من القانون نفسه كانت قد ربطت صراحةً بين تفعيل الصندوق وبدء سريان المهل القانونية المرتبطة بحقوق كل من المالك والمستأجر، إذ نصّت على الآتي: «يُعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بالحساب والمساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق وأن صدرت والتي تؤدي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق، إلى حين دخوله حيّز التنفيذ».
ما المقصود بذلك؟
- لا يجوز قانوناً للمالك مطالبة المستأجر بأي زيادة على بدل الإيجار قبل أن يبدأ الصندوق بدفع مساهماته للمستأجرين المؤهلين.
- تُعدّ المهل الزمنية التي حدّدها القانون للمستفيدين من الصندوق (12 سنة) معلّقة ومجمّدة لحين دخول الصندوق حيّز التنفيذ الفعلي.
- لا يصح احتساب بدل المثل أو أي زيادات على الإيجار إلا اعتباراً من تاريخ بدء عمل الصندوق وليس من تاريخ صدور المراسيم.
- لا يترتّب على المستأجرين أي التزام سوى دفع البدل القديم المعتمد قبل صدور القانون.
- يُعدّ أي إنذار بالإخلاء أو دعاوى قضائية بهذا الشأن باطلة قانوناً طالما أن الصندوق غير مفعّل.
فتعليق المهل في هذه الحالة يتجاوز انتظار اكتمال الشكليات الإدارية، بل هو شرط جوهري لحماية الفئات الأكثر هشاشة من المستأجرين القدامى. ولا يمكن أن يقتصر بدء عمل الصندوق على صدور مرسوم بتشكيله، بل يشترط:
- توفر التمويل الفعلي له.
- بدء تلقّي طلبات المستأجرين.
- صدور قرارات عن اللجان المختصة بتحديد بدل المثل والبتّ في نزاعات الإيجار.
- بدء دفع المساهمات المالية للمستفيدين.
هذا ما أكدته محكمة الاستئناف في بيروت وجبل لبنان في أكثر من قرار، معتبرةً أن السنة التمديدية الأولى لا تُحسَب إلا من تاريخ بدء عمل الصندوق. وقد ورد في أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الحادية عشرة لمحكمة الاستئناف في بيروت، بتاريخ 24/6/2021، ما يلي: «تُعتبر سنة 2017 هي السنة التمديدية الأولى، ومنها يبدأ احتساب الزيادة وفق ما نص عليه القانون المذكور، إلا أن ذلك مشروط ببدء عمل الصندوق وتفعيل اللجان المختصة».
ومن باب التذكير، تنصّ المادة 10 من قانون 2/2017 صراحةً على أن المساهمات التي يتوجّب على الصندوق دفعها للمؤجّر تبقى على عاتق الصندوق وحده، ولا يمكن للمؤجر التذرّع بعدم دفع المستأجر لها كمبرر للإخلاء.
وبالتالي، تفتقد أي محاولة لفرض زيادات أو طلب إخلاء قبل تفعيل الصندوق إلى الأساس القانوني، ويُعدّ المالك في هذه الحالة متجاوزاً لحدود حقّه القانوني، مما يُعطي المستأجرين الحق بالدفاع القانوني وتقديم اعتراضاتهم استناداً إلى المادة 58 والاجتهادات القضائية ذات الصلة.
ما المطلوب من المستأجر اليوم؟
مع أن النصوص واضحة، يشهد الواقع القانوني نوعاً من التخبّط، خصوصاً أمام بعض القضاة المنفردين الذين قد يعتبرون أن المهل بدأت منذ صدور القانون في 2014. من هنا، يُنصح جميع المستأجرين القدامى، خاصةً أولئك الذين يدخلون في فئة المستفيدين من الصندوق، بتقديم طلبات استباقية إلى اللجان المختصة شارحين أوضاعهم، حتى في ظل توقّف اللجان عن العمل أو عدم قبول الطلبات رسمياً. يُعدّ هذا الإجراء بمثابة إثبات جدّي على حسن نية المستأجر وحفظاً لحقوقه تجاه أي ادعاء مستقبلي.
أين يُقدَّم الطلب؟
على المستأجر التوجّه إلى قصر العدل الواقع في القضاء التي يقع ضمنه المأجور، والتوجّه إلى اللجنة المختصة الناظرة في طلبات الصندوق، باستثناء قصر العدل في الجديدة – المتن بسبب امتناع لجنة المتن عن قبول الطلبات بحسب ما ورد حديثاً. ولذلك، يُنصَح المستأجرون ضمن المتن بالتوجّه إلى لجنة بعبدا.
ملاحظة: حتى لو أن اللجان لا تبتّ بالطلبات حالياً، يُعدّ تقديم الطلب وسيلةً لحفظ الحقوق والإثبات القانوني ويُفضّل إبقاؤه مسجّلًا لدى الكاتب العدل أو جهة رسمية أخرى.
كيف يُقدَّم الطلب؟
على المستأجر تعبئة الطلب المرفق أدناه وتحضير المستندات المطلوبة التالية:
- صورة عن بطاقة الهوية
- صورة عن عقد الإيجار الأساسي
- جدول بأسماء الشاغلين القانونيين للمأجور
- صورة عن هويات الشاغلين القانونيين للمأجور
- جدول بالمدخول العائلي الشهري
- إفادات عمل الشاغلين القانونيين للمأجور
- صورة عن الاتفاق الرضائي أو قرار اللجنة أو المحكمة إن وُجد
هل من خطوات أخرى يجب اتخاذها؟
إضافةً إلى ما ورد أعلاه، يُنصَح جميع المستأجرين القدامى الذين يدخلون ضمن فئة المستفيدين من الصندوق بتقديم كتاب للمؤجّر، عملاً بالمادة 16 من قانون الإيجارات رقم 2/2017، يحدّدون من خلاله نيتهم إما في طلب تمديد عقد الإيجار وإما الحصول على مساهمة مالية مقابل الإخلاء.
في الحالتين، يُفترض عليهم اتخاذ الخطوات التالية:
أن يوجّهوا إلى المؤجّر كتاباً رسمياً لإبداء رغبتهم في إخلاء الشقة أو تحرير الإيجار وتنظيم عقد جديد، وذلك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مهلة السنوات التسع التمديدية، أي قبل تشرين الثاني 2025.
← في حال اختاروا طلب تحرير عقد جديد، يحق لهم الاستمرار في السكن لثلاث سنوات إضافية ببدل مساوٍ لبدل المثل، شرط توفّر القرار من اللجنة.
← في حال اختاروا الإخلاء مقابل مساهمة مالية، عليهم:
- إبلاغ المالكة خطياً برغبتهم بالإخلاء.
- التقدّم خلال المهلة نفسها بطلب إلى اللجنة للحصول على المساهمة.
- إرفاق الطلب بالتعهّد بالإخلاء وتسليم المفاتيح خلال ثلاثة أشهر من صدور قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة.
الاستمرار بدفع بدل الإيجار خلال هذه الفترة.
هام! هام! هام!
لكن بما أن الصندوق لم يُفعّل بعد ولا وجود فعلياً للجنة تبتّ بهذه الطلبات، يحق للمستأجرين البقاء في شققهم إلى حين إنشاء الصندوق وبدء دفع التعويضات، وفق ما تنص عليه المادة 58 من القانون.قد تشكّل هذه الثغرة وسيلة قانونية لتثبيت حقهم في البقاء وكسب المزيد من الوقت، خصوصاً إذا استُخدمت ضمن المهلة القانونية. مع ذلك، يخضع تنفيذ هذه الإجراءات وتفسير الثغرات القانونية لتقدير القضاة، خاصةً في ظل غياب المراسيم التطبيقية. ورغم أن هناك توجهاً ملحوظاً في المحاكم أخيراً لدعم المستأجرين القدامى عبر تأكيد تاريخ بدء المهلة من سنة 2017 وتمديدها تلقائياً، لا يُعدّ ذلك ضمانة أكيدة.
اضغط هنا لتنزيل كتاب حفظ الحق.
أوطى، قد أو أعلى من السوق؟
كيف يُحدَّد بدل المثل الجديد للإيجارات؟
فيما خص تحديد بدل الإيجار الجديد (بدل المثل)، ليست للمالك أي صلاحية قانونية لتحديد السعر بمفرده أو اعتماد أسعار السوق كمقياس. هذا الحق منظّم حصراً وفق آلية إجرائية واضحة ومحددة في القانون رقم 2/2017 ضمن المواد 18 و19 و20 و21، وهي ملزمة للطرفين ولا يمكن تجاوزها.
ما هي هذه الآلية؟
- يتم تحديد بدل المثل عبر اتفاق رضائي بين المؤجر والمستأجر، مع العلم أن هذا البدل يبقى خاضعاً لمراجعة اللجنة المختصة في حال طلب المستأجر الاستفادة من الصندوق.
- إذا لم يتم الاتفاق رضائياً خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ القانون أو عند بدء تفعيل الصندوق، يصبح للمالك الحق بتكليف خبيرين رسميين:
- أحدهما مهندس مدني أو معماري.
- والثاني خبير تخمين عقاري
على أن يكونا مسجّلَين في جدول الخبراء المعتمد لدى المحاكم.
- بعد إنجاز تقرير التخمين، يُبلغ المالك المستأجر عبر الكاتب العدل.
- أمام المستأجر مهلة شهرين فقط من تاريخ تبلّغه ليكلّف بدوره خبيرين ويضع تقريراً مضاداً لتقرير المالك وفق الأصول نفسها.
- إذا اختلف التقريران (تقرير المالك وتقرير المستأجر)، يلجأ الطرفان إلى اللجنة المختصة بحسب موقع المأجور للفصل في النزاع.
- المستأجر الذي لا يكلّف خبيرين خلال مهلة الشهرين يُعدّ متنازلاً عن حقه في الاعتراض، ويُعدّ تقرير المالك ملزماً له بحسب نص القانون!
إذاً، في حال تلقّى المستأجر بلاغاً بتقرير تخمين صادر عن المالك أو مطالبة بزيادة بدل الإيجار:
- لا يوافق مباشرةً ولا يُعدّ المبلغ الوارد في التقرير ملزماً له.
- عليه تعيين خبيرين رسميين من المسجلين لدى المحاكم خلال مهلة الشهرين المحددة قانوناً، وإعداد تقرير تخمين مقابل.
في حال استمرار الخلاف، يجب حصر النزاع أمام اللجنة المختصة دون سواها، والتي لم تتشكّل بعد!
ماذا في حال اختلف الطرفان حول قيمة البدل؟
أولاً، على جميع المستأجرين أن يعلموا بوضوح أنه بحسب نص قانون الإيجارات رقم 2/2017، اللجنة المختصة المنصوص عليها في المادة 7 هي المرجع الوحيد الصالح لتحديد بدل المثل والفصل في أي نزاع يتعلق بتخمين الإيجار. لا يحق للمالك أو المستأجر أو حتى المحاكم المدنية أو محاكم الأمور المستعجلة البتّ بهذه المسائل خارج إطار اللجنة.
يحاول بعض المالكين التقدّم بدعاوى أمام محاكم الأمور المستعجلة أو أمام القضاء العادي لفرض زيادات على بدل الإيجار أو لتحديد بدل المثل، إلا أن ذلك يشكّل مخالفة صريحة للقانون.
فالمادة 18 واضحة: الاختصاص الحصري يعود للّجنة، ولا يمكن لأي محكمة أن تحلّ محلها. هذا ما أكدته أيضاً الاجتهادات القضائية، خصوصًا في بيروت وجبل لبنان.
على هذا الأساس، يُنصح المستأجرون بـ:
- رفض أي قرار صادر عن محكمة غير اللجنة بخصوص بدل الإيجار.
- التشبّث بحقّهم القانوني بأن يكون الفصل عبر اللجنة فقط.
- تقديم دفوع شكلية أمام القضاء العادي أو محاكم الأمور المستعجلة في حال تقدّم المالك بدعوى، استناداً إلى عدم اختصاص هذه الجهات بالفصل في النزاع وفقاً للقانون رقم 2/2017.
القانون لا يأخذ في الاعتبار تغيّر الأوضاع الاقتصادية
رغم أن القانون حدّد آلية واضحة لتخمين بدل المثل عبر لجنة مختصة، لم تُفعَّل هذه اللجنة حتى اليوم، ما عطّل إمكانية اعتراض المستأجرين أو طلب الدعم أو حتى تثبيت حقوقهم.
كما أن القانون رقم 2/2017 لم يُعدّل رغم التدهور الاقتصادي الكبير، من انهيار سعر الصرف إلى انخفاض أسعار العقارات، ولا يسمح بإعادة التخمين في الحالات التي تم الاتفاق فيها على بدل المثل سابقاً، ما يعني أن بعض المستأجرين لا يزال ملزماً بدفع بدلات إيجار محسوبة على أساس سعر صرف 1515 ل.ل./دولار، في وقت تجاوز فيه السعر الرسمي 89,500 ل.ل.، والدفع يتم نقداً بالدولار.
كشف غياب اللجنة وتجمّد النصوص أمام التحولات الاقتصادية عن ثغرة بنيوية في القانون، جعلت آلاف العائلات عرضة للإخلاء دون إمكانية الدفاع عن حقوقها. بهذا الشكل، يواجه المستأجرون القدامى تهديداً مباشراً بالإخلاء عبر فرض بدلات إيجار مجحفة لا تتناسب مع دخلهم الفعلي أو الواقع الاقتصادي، في حين كان يُفترض باللجنة أن تؤدّي دور الضابط التعديلي لضمان التوازن بين حقوق المالكين وحقوق المستأجرين.
لمين التعويض؟
اليوم، ومع تدمير مئات الوحدات السكنية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، فإن الكثيرين من المتضررين هم من المستأجرين القدامى الذين وجدوا أنفسهم محرومين من أي حماية رسمية أو خطة تعويض عادلة. حتى اليوم، لم تُصدر الدولة أي آلية رسمية للإغاثة وإعادة الإعمار، ولم تُنشئ صناديق أو لجاناً تعترف بحق المستأجر على المأجور المتضرر، بل تُرك الملف للوقت الحالي في عهدة الجمعيات والجهات الخاصة التي تعتمد غالباً معايير ترتكز على الملكية لا على الإشغال في توزيع الهبات والتعويضات، ما يُقصي المستأجرين منها، ويُسقط حقهم في العودة، ويفتح الباب أمام المالكين لاستخدام الضرر كذريعة للإخلاء التعسفي. هذا بالإضافة إلى أن القانون الحالي يحصر حق إصدار تراخيص الترميم بالمالكين، وقد شاعت هذه الممارسة وأدّت إلى إخلاء المستأجرين بعد تفجير المرفأ في 4 آب 2020.
في ظل هذا الفراغ التشريعي، قد يلجأ بعض المالكين للدفع بوجوب تطبيق المادة 562 من قانون الموجبات والعقود والتي تنص على أنه في حال هلاك المأجور أو تعيبه أو حرمان المستأجر من الانتفاع به كلياً أو جزئياً، يُفسَخ عقد الإيجار تلقائيًا دون تعويض لأي من الطرفين. غير أن التمسّك بهذا النص، في غياب قانون خاص ينظّم أوضاع المستأجرين المتضررين، يُعدّ تجاهلًا صارخًا لمسؤولية الدولة في تأمين الحماية القانونية والاجتماعية للسكان المتضررين من الحرب، ويؤدّي إلى مضاعفة معاناتهم بدل التخفيف عنها، عبر حرمانهم من حقهم بالعودة إلى مساكنهم بعد الترميم أو إعادة الإعمار.
وقد سبق أن اعترف المشرّع اللبناني بهذه المسؤولية في ظروف مماثلة حين أصدر قانون رقم 37 تاريخ 6/12/1975، الذي نصّ صراحة على أن عقود الإيجارات تبقى نافذة حتى في حال هلاك المأجور أو تعيبه أو حرمان المستأجر من الانتفاع به كلياً أو جزئياً، إذا كان ذلك بفعل الأحداث التي شهدها لبنان خلال في العام 1975. هذا الاستثناء التشريعي جاء لحماية حقوق المستأجرين ومنع تهجيرهم الجماعي نتيجةً للحرب.
من هنا، يُطلَب من جميع المستأجرين القدامى أن يتمسكوا بحقوقهم القانونية، وألّا يرضخوا لأي ضغط أو محاولة من المالكين لفرض إخلاء أو إنهاء العلاقة التأجيرية خارج إطار القانون. فحماية الحق في العودة إلى المسكن المتضرر، والحق في إعادة الإعمار، والحق في التمديد القانوني لعقد الإيجار، هي حقوق مترابطة تشكّل الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية بعد الكارثة.
ويُنصح المستأجرون بما يلي:
- عدم توقيع أي تعهّد بالإخلاء أو قبول أي اتفاق ينهي العلاقة التأجيرية قبل صدور قانون رسمي خاص بإعادة الإعمار ينظّم هذه الحالات كما حصل في السابق.
- التمسّك بحقهم في العودة إلى المأجور بعد الترميم، والمطالبة بأن يتضمن قانون الإعمار الجديد ضمانات صريحة لاستمرار عقود الإيجار.
يواجه المستأجرون القدامى في لبنان اليوم تقاعساً تشريعياً يعرّضهم لخطر الطرد جماعي والتشريد دون أي حماية رسمية. وتقع على عاتق الدولة اللبنانية المسؤولية الأولى والمباشرة في ملء هذا الفراغ عبر إجراء الإصلاحات التشريعية اللازمة لتفعيل دورها كضامن وحامي للحقوق السكنية، من خلال إصدار قانون شامل ومنصف ومرن، يتفاعل مع الأزمات بدل تجاهلها، ويعترف بحق المستأجرين في الأمان السكني، ويضمن استمرارية العلاقة التأجيرية وحق المستأجرين القدامى في العودة إلى مساكنهم المتضررة إلى حين انتهاء عملية إعادة الإعمار. وفي انتظار ذلك، تبقى مسؤولية المستأجرين في عدم التنازل عن حقوقهم، وفي تثبيت هذه الحقوق عبر الإجراءات القانونية المتاحة، والامتناع عن إبرام أي تسويات مجحفة خارج إطار القانون.
إذا كنت مستأجراً/ة قديماً/ة وتواجه/ين خطر الإخلاء،
تواصل/ي معنا على الخط الساخن لمرصد السكن 81017023.