خمسة عوامل ساهمت في تدهور البيئة العمرانية في لبنان

بحث: كريستينا أبو روفايل، عبير سقسوق، تالا علاء الدين
إعداد: كريستينا أبو روفايل

مقدمة
1- سياسة الهدم
2- منطق الربح الذي يقود عمليات البناء
3- غياب المقاربة الشاملة
4- الحروب الداخلية، الاعتداءات الإسرائيلية، وتفجير المرفأ
5- التغيير المناخي والظروف الطبيعية
خاتمة

مقدمة

بحسب الهيئة اللبنانية للعقارات، يوجد في لبنان ما لا يقلّ عن 18 ألف مبنى آيل للسقوط، من ضمنها نحو 11 ألف مبنى في بيروت، و4 آلاف في طرابلس. وبحسب اللواء الركن خير، فهناك 162 مبنًى مهدداً بالانهيار في لبنان، تضم طرابلس معظمها، حيث إنه تمّ تحديد 63 مبنًى مهدداً حتى الآن.

وبحسب أرقام تقدمت بها 40% من البلديات في لبنان، وذلك بعد زلزال تركيا 2023، تبيّن وجود 5000 مبنى مهدد بالانهيار. كما يؤكّد رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت محمد درغام، أن عدداً من المباني في الضاحية الجنوبية مهددة بالسقوط، ويصل عددها إلى قرابة 100 مبنى. من جهة أخرى، تشير أرقام أخرى خلصت إليها جمعية سلامة المباني إلى وجود 16260 مبنى مهدد بالانهيار. يتركّز القسم الأكبر في محافظة بيروت، 10460 مبنى، من ثم 4000 مبنى في طرابلس وزحلة وصيدا، و640 مبنى في قرى محافظة جبل لبنان، و600 مبنى في برج حمود والشياح، و160 مبنى موزعة بين قرى محافظة الشمال والجنوب ومرجعيون والبقاع. إلا أنّ هذه الأرقام تبقى تقديرات إحصائيّة وليست ناتجة عن مسحٍ تقنيّ.

بكلّ الأحوال، لا تتوّفر فعلياً معطيات وبيانات واضحة ودقيقة حول أعداد المباني الآيلة للسقوط، وليس هناك مسح شامل للأبنية المهدّدة حتّى اليوم، أقلّه في المدن ذات الكثافة السكانيّة المرتفعة، نتيجة تقاعس الحكومة عن إجراء المسوح الميدانية الشاملة للأبنية المهددة بالانهيار. كما لم تعدّ الحكومة خطة واضحة لإصلاح الأبنية المتضرّرة، ولم تُبدِ حرصاً جدياً على تقديم الدعم للسكان.
فما هو السياق الذي أدّى إلى تدهور البيئة العمرانية في لبنان؟ لا نعالج في هذا النص الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى الانهيارات المؤخرة (وهو ما سننشره في تقرير لاحق) بل نسلط الضوء على خمس عوامل ساهمت بشكل غير مباشر في تردي البيئة العمرانية في لبنان وتدهورها.

اعتمدت الدولة “سياسة الهدم” منهجاً في التخطيط المديني، وسهّلت شروط عمل المستثمرين وزيادة النسب المسموح بها للبناء. كذلك أدّت الحروب الإسرائيلية، ومعارك الحرب الأهلية، وتداعيات تفجير المرفأ إلى أضرارٍ كبيرة في المباني. بشكلٍ مماثل، تؤثرّ الظروف والكوارث الطبيعية على متانة المباني، إضافةً إلى التغيير المناخي الذي بات يشكل خطراً على البنية التحتية للمباني ومتانتها. يجري ذلك في ظلّ غياب المقاربات الشاملة واعتماد الحلول الجزئية والظرفية التي تهدد حتماً صلاحية مدننا وتؤدّي إلى تدهورها، وهو ما سوف نستعرضه في هذا التقرير.

1- سياسة الهدم

غالباً ما توصف عمليات البناء على أنها تخدم الحاجات التنموية، إلّا أنها في سياقات عديدة حول العالم ترتبط بعملية التدمير والهدم أكثر من ارتباطها بالتنمية العمرانية. هذا على الأقل ما تشير إليه الحالة اللبنانية.

لعقود مضت، اعتمدت الدولة الهدم كسياسة منهجية، وشجّعت الاستثمار انطلاقاً من منطق “مندمّر القديم ومنعمّر أعلى وأكتر، منربح أكتر”. نتج عن ذلك تدميرٌ هائلٌ للنسيج العمراني، بحيث استُبدلت المنشآت والمساحات القديمة بمبانٍ جديدة على حساب بيئة عمرانية سليمة وسياق تاريخي واجتماعي عمراني، وغابت معها ثقافة إعادة التأهيل وممارستها بمفهومها الواسع.

في الواقع، مُحيت بيروت عدة مرات. في أواخر القرن التاسع عشر (مع دخول بلاد الشام إلى النظام الرأسمالي)، تحولت بيروت إلى مدينة ساحلية تربط أوروبا بسوريا الداخلية. ومع تحديث ميناء بيروت وتوسيع مرافقها عام 1894، أصبحت المدينة المعبر الوحيد إلى سوريا بحراً لنقل واستيراد المنتجات الأوروبية. من ثم توسعت المدينة. وفي ظل التنظيمات العثمانية (عام 1860) بدأت السلطات العثمانية سياسة تحديث وتجديد المدينة، وهو ما بلغ ذروته عام 1915 مع تدمير الأحياء القديمة، وخاصة تلك التي بدأت تختمر فيها حركة سياسية معارضة للوجود العثماني، بناءً على توصيات الخبراء الألمان (تابت، 1996). وفي أوائل عشرينيات القرن الماضي بعد وصول الفرنسيين، ومن خلال الفجوات التي خلّفها تدمير السلطات العثمانية للأحياء التقليدية القديمة في المدينة، ظهرت مشاريع الاستعمار الفرنسي الحضرية الكبرى، كشارع المعرض والنجمة وغيرها. ساهمت هذه المخططات الفرنسية بدورها بتدمير المدينة، من خلال فرض شبكة طرق واسعة ومتعامدة، بعكس الشبكة الأصلية العضوية شكلاً وتشكيلاً، نفّذتها فيما بعد السلطات اللبنانية دون مراعاة النسيج الاجتماعي، وأدّت إلى هدم أحياء بكاملها، وإخلاء السكان، وتقسيم المدن اللبنانية طبقياً.

فقد تعرّضت منطقة المصيطبة على سبيل المثال لموجاتٍ متعددة من الهدم والإخلاء في مراحل مختلفة. كان أوّلها عام ١٩٧٢، من خلال شقّ طريق سليم سلام وتنفيذ تخطيطات فتح طرقات، ومن بعدها في عام ١٩٨٢، حيث تمّ توسيع الطريق وفتح نفق أثّر بشكل سلبي على الحيّ، بحيث تمّ هدم بيوت كثيرة وفصل المزرعة عن المصيطبة. وحاول السكان فتح طرقات تخترق الاوتوستراد لتأمين التواصل من الجهتين، ولكن دون جدوى. كذلك في منطقة الرميل، أرادت البلدية مع مجلس الإنماء والإعمار عام ٢٠١٤ تنفيذ مشروع محور “الحكمة – الترك” – أو ما يُعرف بأتستراد “فؤاد بطرس”. تمّ إيقاف المشروع من قبل ناشطين، نتيجة أن تنفيذه يؤدي إلى تهجير أهالي المنطقة من أحيائهم، بفعل استملاك البلدية عقارات بموجب التخطيط، وهدم جزء من الأحياء وعدد من الأبنية السكنية والتاريخية.

أمّا في مشاريع إعادة الإعمار، فقد شكّلت إعادة إعمار وسط بيروت وتجربة سوليدير نموذجاً تمّ عبره دفع الناس للتخلي عن ملكياتها وأسهمها، وأصبحوا خارج المدينة وخارج الشركة وأسهمها، وذلك بهدف جذب نوع جديد من الاستثمار الرأسمالي في التجارة والسكن الفاخر. أعادت سوليدير تشكيل الحيّز المكاني في وسط بيروت، ما زاد من مظاهر التناقض والصراع الطبقي، وفَصَل الوسط عن باقي أجزاء المدينة، باستعادة لما صنعته الحرب. وقد شمل مشروع إعادة إعمار وسط بيروت تدمير نسبة مرتفعة من الأبنية والتي تصل إلى حوالي 80%. وتمّ تدمير تراث المدينة، وانتقاء الأبنية التراثية التي سيتمّ الحفاظ عليها على أساس الربحية وليس وفق أهمّيتها المعمارية أو الاجتماعية، وتمّ التركيز على بعض الحقبات التاريخية بشكل انتقائي، لا سيما حقبة الفينيقيين، بموازاة طمس ذاكرة الحرب المنفّرة للمستثمرين.

لم تكن سياسة الهدم مقتصرة على أعمال إعادة الإعمار، بل تمدّدت لتسيطر على المنطق الذي يقود عملية التنظيم المديني وإنتاج المدينة. نذكر في هذا الصدد قانون البناء الجديد الصادر عام 2004، والذي تدخّلت في صياغته جمعية أسّسها تجّار البناء بشكل يلبّي احتياجاتهم الفورية في إنتاج واستثمار أبنيةٍ أعلى وأكثر. من خلال القانون، ضُوعفت عوامل الاستثمار السطحية والعامة، واستثنيت العديد من المساحات من عامل الإستثمار. وفي مناطق الأطراف غير المنظّمة والتي لا يلبّي قانون البناء احتياجاتها، شهدنا كثافة تعاميم صادرة عن وزارة الداخلية تجيز البناء دون الحصول على رخص، وقد صدرت هذه التعاميم غير القانونية بالعشرات منذ عام 2004. ساهم قانون البناء، بالإضافة إلى التعاميم، بتمكين المزيد من البناء وتكثيفه، وبالتالي تشجيع البناء المرتفع، ممّا أدّى إلى تحفيز عمليات هدم واسعة النطاق للأبنية الموجودة. وقد ساهم إطلاق عملية بناء مبانٍ تُدرّ مداخيلاً أكبر مستفيدةً من زيادات الاستثمار، بإهمال عملية صيانة المباني، خصوصاً التراثية منها، وهو مايؤدّي إلى تدهور هيكلها وتلفه، ويجعلها أكثر عرضةً للانهيار.

2- منطق الربح الذي يقود عمليات البناء

قد ترتبط متانة المباني بالطريقة التي اعتمدها المطوّر، المقاول، تاجر البناء أو صاحب العقار للبناء. ولا شكّ في أنّ الطمع بتحقيق أرباح أكبر هو من الأسباب الكامنة وراء إنتاج مبانٍ غير سليمة، إذ يلجأ المطوّرون إلى استخدام مواد بناء رخيصة، ولا يُدعّمون البناء كما يجب، ويدخلون في المشاريع دون تخطيط أو درس، ليصبح اختراق كل عنصر من عناصر عملية البناء، هدفاً من أجل تحقيق المزيد من الأرباح. على سبيل المثال، يُباع الحديد غير المطابق للمواصفات في السوق بأقل من سعر الحديد المطابق بنحو 70 دولاراً للطن الواحد. وهو سعر مناسب بالنسبة لمن يفضّل الربح على سلامة البناء. إلى جانب الحديد، تساهم بعض مجابل الباطون بتهديد سلامة الأبنية من خلال استخدام رمل بجودة منخفضة وفيه الكثير من الشوائب والوحول والأعشاب، ما يخفّف من تماسكه مع الإسمنت. ويلجأ بعض أصحاب المشاريع السكنية، إلى مختبرات خاصة لفحص جودة الباطون وقدرة تحمّله للضغط وعوامل الطبيعة. مع ذلك، تُطرح بعض علامات الاستفهام حول نتائج المختبرات لتداخل مصالحها مع مصالح أصحاب المشاريع. من جهةٍ أخرى، لا يتمّ دائماً احترام ليونة التربة ومتانتها، كما لا يتمّ دائماً بناء مسارات خاصة لتصريف المياه، ما يساهم في تسرّب المياه تحت المباني، ويزيد من ليونة التربة أو تقلّص من صلابتها، ما يجعل المباني عرضة للميلان والسقوط.

إلّا أنّ هذه الأمثلة أو الممارسات لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد ممارسات خاطئة من قبل أفراد فاسدين، بل هي نتاج مباشر لمنطق الربح والجشع الذي طغى على عملية إنتاج مدننا. فالسياسات التي سادت منذ التسعينيات رفعت أسعار العقارات والشقق، حين حلّت مرحلةٌ نيوليبرالية عملت خلالها الحكومات المتتالية على تسهيل شروط عمل المستثمرين المحليين والأجانب في العقارات، وزادت النسب المسموح فيها للبناء. خلال المرحلة نفسها، تمّ إنشاء إطار مؤسساتي للإستثمار العقاري في لبنان (إيدال)، من شأنه تقديم الحوافز للمستثمرين وخفض الضرائب على الاستثمار ومهمته تشجيع الإستثمارات.

في ظل هذه الإجراءات والقرارات التحفيزية للمقاربة التجارية للعقارات، سيطر تجّار البناء على عملية إنتاج المباني. من ممارسات تجار البناء هذه خلال التسعينيّات، تعلّم النظام الحاكم دروساً طبّقها على قانون البناء الصادر سنة 2004. في القانون الجديد الذي تدخّلت في صياغته جمعية تجّار البناء، تغيّر الإطار التنظيمي للبناء في لبنان إلى حدٍّ كبير باتجاه تشجيع تداولٍ أكثر كثافةٍ لرأس المال في قطاع العقارات.

ونظراً إلى العلاقات القويّة التي تربط “اللوبي العقاري” بالطبقة الحاكمة، استطاع المقاولون وتجار البناء استخدام علاقاتهم الشخصية أو دفع الرشى للتهرب من شروط السلامة والتلاعب بالمواصفات وخفض ميزانية البناء. وقد جاء ذلك نتيجة دخول متنفِّذين مدعومين سياسياً، على خطّ إنتاج مستلزمات البناء، من الكسّارات إلى معامل الإسمنت ومجابل الباطون وغير ذلك، أو نتيجة دخولهم قطاع البناء والمقاولات.

بالتالي، فإنّ ممارسات التلاعب بمواد البناء أو غيرها من الأسباب المباشرة لانهيار المباني ما هي إلا نتيجة الإطار السياساتي الذي حكم منذ نهاية الحرب الأهلية، حيث سيطر تجّار البناء وشركات المقاولة على مناطقنا ومبانينا وبيوتنا، وتحوّلت الهندسة كمهنة إلى أداة تنفيذ المشاريع خدمةً للمصالح الفردية ولتحقيق الحدّ الأقصى من الربح.

3- غياب المقاربة الشاملة

أدّت استقالة الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية في تأمين السكن اللائق، من خلال طرح حلولٍ جزئيةٍ لمشكلةٍ أنتجتها هي وتستمرّ بمفاقمتها، إلى اعتماد منطق “الإستثناء” الذي تقدّم السلطة من خلاله خدمات عَرَضية وظرفية بدلاً من بناء نظام أكثر عدلاً وشمولية، يقدّم الخدمات كحقوق لا كهبات. وبالتالي غابت المقاربة الشاملة للبيئة العمرانية، مما هدّد صلاحية مدننا وأدّى إلى تدهورها، وهو ما نبيّنه فيما يلي من خلال بعض الممارسات التي أصبحت معمّمة.

من بين الممارسات الاستثنائية التي تمّ اعتمادها، نذكر أولاً القانون الصادر في 1980 المعروف شعبياً بتسمية “طابق المر” والذي سمح بزيادة عامل الإستثمار وتعميم إضافة طابق على أي بناء موجود، وذلك ضمن شروط محددة1وقد نص على إنشاء “الصندوق المستقل للإسكان” وكانت غايته إنشاء عشرين ألف وحدة سكنية على الأقل في جميع المناطق اللبنانية، على أن يتم تمويل الصندوق بواسطة 75% من المبالغ التي يتعين على مالكي العقارات تسديدها للاستفادة من زيادة عامل الاستثمار. تسدد النسبة المتبقية، أي 25% من هذه المبالغ للبلديات لمساعدتها على تحسين أوضاعها الداخلية وإنشاء حدائق وساحات ومواقف عامة وطرقات، إلخ. في الواقع، تمّ تطبيق الجانب الاستثماري لهذا القانون، لكن، العشرين ألف وحدة سكنية التي كانت من المفترض أن يخصص 14،000 منها لذوي الدخل المحدود و4،000 لذوي الدخل المتوسط، لم تبصر النور. . قد لا نعرف التأثيرات الإنشائية لهذا القانون على المباني التي استفادت من زيادة عامل الاستثمار، خصوصاً أنّ تطبيق هذا القانون جاء قبل صدور مرسوم السلامة العامة، وأنّه لم يُذكر ضمن القانون أي بند متعلّق بقدرة المبنى القائم الإنشائية على تحمّل زيادة طابق إضافي. إلّا أنّ الفوضى في تطبيقه على مدى 16 عاماً أدت إلى ازدياد البناء الذي كان بعضه على حساب السلامة العامّة2استمرّ العمل بهذا القانون لغاية 24 تمّوز 1996 بعدما ازدادت الاعتراضات حوله بسبب تطبيقه العشوائي الذي أدّى إلى تشويه البيئة والعمران..

بالرغم من المخاطر والعشوائية التي حملها تطبيق هذا القانون، جرت عدّة محاولات لطرح قوانين مشابهة – مثل مشروع “طابق الميقاتي” – إلى أنّ تمّ إقرار قانون “الواجهة الخامسة”، الذي يُجيز إضافة طابق جديد بسقف قرميد منحدر على الأبنية الموجودة والمُستحدثة حتى ولو تجاوزت معدّل الاستثمار المسموح بها. لم يحدّد هذا القانون هدفاً سوى جمع المال بأيّ طريقةٍ ممكنة، دون إجراء أيّ دراسةٍ واقعيةٍ لآثاره المُحتملة، زاعماً تأمين شقق سكنيّة إضافية.

تشكّل هذه الاقتراحات ومثيلاتها خطراً داهماً ودائماً على السلامة العامة في لبنان، خصوصاً إن لم تخضع لدراسة جدية لآثارها على سلامة المباني والسلامة العامة عموماً وعلى البيئة المبنية والطابع المعماري للمباني والأحياء، وإذا لم يخضع تنفيذها للمراقبة والإشراف، هذا إذا ما تناسينا تبعاتها البيئية، العمرانية والاجتماعية الكارثية الأخرى.

أمّا بالنسبة للتعاميم، فقد صدرت عن وزارة الداخلية سلسلة من التعاميم، منها لوزير الداخليّة نهاد المشنوق بين عامي 2014 و2017، والتي تسمح لرؤساء البلديات والقائممقامين في القرى التي ليس فيها بلديّات بمنح تصاريح بناء بمساحة 150 متر مربع من دون التقيّد بإلزاميّة الرخصة ومراعاة قانون البناء – أي دون الخضوع لرقابة مهندسٍ\ة مسؤول\ة ونقابة المهندسين –ممّا أدّى إلى انتشار آلاف الأبنية التي لا تراعي الأصول الهندسية التي تحمي للسلامة العامة، بسبب عدم خضوعها لرقابة نقابة المهندسين، وفي ظل غياب المهندس الذي يُبنى كلّ بناء بموجب تعهّده ومسؤوليته ومراقبته.

تشكّل هذه التعاميم خرقاً لأبسط مبادئ المصلحة العامة وانتهاكاً لها؛ فهي تعرّض حياتنا للخطر في ظلّ غياب أي إجراءات رقابية مناسبة، وتدمّر الطابع العمراني، الزراعي والثقافي للمناطق عبر السماح بتمدّد البناء بشكل غير مدروس. وبشكل عام، فهي تُسرّع في تدهور سبل عيشنا ومعالم البيئة الطبيعية المحيطة بنا.

بحجة الاستجابة لحاجات السكن من خلال توسيع نطاق تصريح البناء، يكرّس الطابع الاستثنائي واللاقانوني للتعاميم، وضعاً غير صحي يجعل من عملية البناء وتأمين السكن عملية عَرَضية وظرفية تلبّي خدمة بدلاً من أن تستجيب إلى حق. كما أنّ أطر “الخدمة” التي كرّستها التعاميم تجعل الناس “متلقين للهبات”، ليصبحوا مدينين لزعيم أو للأحزاب السياسية التي منحتهم هذه الخدمة، وتتخلخل علاقتهم بالدولة، المؤمّن الشرعي المُفترَض لهذه الخدمات. وعليه، يُضحي هؤلاء مجردين من أي حقوق، ممّا يُعتبر باباً مشرَّعاً لإعادة إحياء الولاءات أو تدعيمها. بحسب النقيب جاد تابت، فإن “كل وزير يأتي، يُصدر هكذا تعاميم”، جاعلاً من هذه التعاميم تكريساً للزبائنية، تُستخدم بمثابة عُرف في وزارة الداخلية.

ففي السياق اللبناني، لا ينحصر الأمر بوجود قوانين ومعايير لتأمين السلامة العامة، إذ إنه يمكن الالتفاف عليها وإحداث قنوات رديفة لا تخضع لهذه المعايير. بذا، تتزايد إمكانية انهيار المباني المبنية بموجب هذه التعاميم، في ظلّ غياب المقاربة الشاملة وتحويل عملية البناء إلى عملية ظرفية تلبّي خدمة، دون مراعاة الأصول الهندسية ومعايير السلامة العامة.

4- الحروب الداخلية، الاعتداءات الإسرائيلية، وتفجير المرفأ

أدّت الحرب اللبنانية، التي استمرت من عام 1975 إلى أوائل التسعينيات، إلى نزوح ما يقدر بمليون شخص وأسفرت عن خسائر في الممتلكات تقدر بنحو 25 مليون دولار. ثم أدّت الحرب الإسرائيلية التي دارت من تموز إلى آب عام 2006 إلى نزوح مليون شخص آخر. وتشير تقارير الموئل من أجل الإنسانية إلى أن حرب تموز دمرت أكثر من 100 ألف منزل. كما أنّ الحرب الإسرائيلية الأخيرة القائمة على غزة ولبنان أدّت إلى نزوح 96,829 فرداً خصوصاً من جنوب لبنان (حتى شهر حزيران 2024). وقد تمّ تدمير 1700 منزل بشكل كامل. وأدّى القصف الإسرائيلي إلى تضرّر 4100 منزل بشكل كبير، وتدمير 1500 منزل بشكل جزئي. وقد تركت تداعيات هذه الحروب لبنان غارقاً في ديون كبيرة. وكانت عملية إعادة الإعمار مكلفة، كما حالت الاضطرابات السياسية في لبنان دون استكمال تعافي البلاد.

هذا بالإضافة إلى بعض المعارك الأخرى. فبين عامي 2008 و2014، أثّرت سلسلة من الاشتباكات العنيفة المسلحة في طرابلس بين أحياء القبة والتبانة المتجاورتين من جهة وجبل محسن من جهة أخرى سلباً على المنطقة. انتهت هذه الاشتباكات في آذار 2014 نتيجة للخطة الأمنية لطرابلس التي أصدرتها الحكومة اللبنانية. لكن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي اتسع خلال السنوات الست الماضية، إلا أن ندوب العنف والحرب لا تزال واضحة اليوم على معظم أحياء باب التبانة وجبل محسن والقبة ومبانيها. فإذا أخذنا طرابلس كمثال، يتبيّن أنّ الاشتباكات العنيفة التي حصلت في طرابلس خلال فترة الحرب الأهلية، أدّت إلى تصدّع الأبنية وتسبّبت بتسرب المياه إلى الأساسات والأعمدة بسبب فقدان الأسقف العليا، وأدّت إلى تقصير عمر الأسمنت وإلى صدئ في الحديد. وبالنسبة لجولات العنف بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، فكان يليها أحياناً أعمال ترميم خارجية لمعالجة آثار الاشتباكات على واجهات المباني دون أن يتم الكشف على الأساسات ووضعها الإنشائي. ولم تشهد طرابلس وغيرها من المناطق أي مبادرة للكشف على واقع مبانيها.

بذا، تركت المعارك والحروب عدداً من الأبنية المدّمرة وأخرى متصدّعة، وفي الكثير من الأحيان لم يستطع ساكنوها صيانتها وترميمها بالشكل المناسب، ولم تتطرّق سياسات إعادة الإعمار وتجاربها بشكلٍ ملائم لموضوع المباني المتصدّعة وإعادة تأهيلها.

أمّا بالنسبة لتفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، فقد أدّى إلى مقتل 217 شخصاً، وإصابة 7000 آخرين، وتشريد 300 ألف غيرهم. كما خلّف ما لا يقل عن 1120 مبنى بحاجة إلى ترميم، منها مبانٍ منهارة بشكلٍ كلي أو جزئي في الأحياء الأقرب لمكان التفجير. وعادلت قوة التفجير الذي هزّ كافة أنحاء المدينة فدُمرت أحياء بكاملها، وامتدت مفاعيله إلى عدد من بلدات المتن، بعبدا، وعاليه، طاقة زلزال بقوة أربع درجات على مقياس ريختر.

وبحسب مسح لنقابة المهندسين في بيروت في 2020، تبيّن أن المنطقة الأكثر تضرراً تضمّ حوالي 360 مبنى ذو قيمة تراثية وقد أصاب التفجير معظم هذه المباني، ويعتبر أكثر من 100 مبنى من بينها معرض للانهيار. أمّا اليوم، وبحسب دراسةٍ لمختبر المدن بيروت، تبيّن أنّ 12% من بين 420 شقة ممسوحة، لم يتمّ ترميها بعد، وذلك في شباط 2023.

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على التفجير، يتمّ التعامل مع المناطق المتضررة كأنّ شيئاً لم يكن، وفي ظلّ نقص كاملِ لأي نوع من أنواع البيانات الرسمية والشاملة والمحدّثة التي تبيّن تداعيات التفجير على هذه المنطقة والمناطق الأخرى المحيطة. نتيجةً لهذه المقاربة، نحن لا نعرف اليوم ما هو مصير المباني التي لم يتمّ ترميمها بعد في حال حصول أي نوع من أنواع الكوارث أو الظروف الطبيعية المختلفة3على سبيل المثال، انهارت أجزاء من مبنى إم نزيه غير المدّعم على إثر الأمطار الغزيرة التي شهدها لبنان في شتاء 2023-2024.، أو الخطر الذي تشكلّه هذه المباني على السلامة العامة.

5- التغيير المناخي والظروف الطبيعية

حتى وإن لم تؤدّ إلى تدمير مرئي للمباني، فإن للزلازل آثار مدّمرة تطال البنية التحتية حيث تتسبّب بإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات والمنشآت والجسور والسدود والطرق وسكك الحديد وانهيار المباني. وليست الزلازل بغريبة عن لبنان، غير الآمن بالذات من الزلازل4يندرج لبنان في المنطقة المتوسطة الخطورة للكوارث الطبيعية. يتعرّض سنويًا لحوالى 600 هزة، وقد يصل بعضها الى مستوى الخطر.. ونذكر من التي ضربت لبنان، زلزال 1956، والزلزال الذي ضرب جنوب شرق تركيا وشمال سوريا عام 2023، وتردّدت موجاته حتى لبنان. دون الدخول في تفاصيل، أدّى زلزال 1956 والذي سبقه فيضان نهر أبو علي إلى موجة تهجير جماعي، وقد كان الدمار واسعاً في قرى الجنوب والشوف، ليتعدّى عدد البيوت المتضرّرة 12000، فيما تهدّم 7000. وفي 2023، وبعد الهزات المتتالية، تضرّر عدد من المباني على الأراضي اللبنانية، خاصة في الشمال (طرابلس تحديداً)، ممّا ساهم في تصدّع بعض المباني، وهدّّد سكانها بالإخلاء والتشرّد، مفاقماً المشاكل البنيوية القائمة، ومضاعفاً المخاطر التي تحدّق بالسكان.

وفيما تقع بعض المناطق اللبنانية فوق فوالق زلزالية معروفة، لا يتمّ احترام معايير السلامة العامة الواردة ضمن مرسوم السلامة العامة، تُعطى تراخيص عشوائية للبناء دون الخضوع لرقابة مهندسٍ\ة مسؤول\ة ونقابة المهندسين، كما تصدر قوانين لتسوية مخالفات البناء بشكلٍ واسعٍ جدّاً، وغيرها من الممارسات، التي تجعل المباني، بطريقةٍ أو بأخرى، أكثر عرضةً للتخلخل أو للانهيار في حال حدوث أي كارثة أو ظرف طبيعي.

أمّا بالنسبة للتغيير المناخي، وبحسب تقرير للبنك الدولي، يُعتبر لبنان من بين أقل البلدان استعداداً لمواجهة تغيير المناخ، إذ يأتي في المرتبة الثانية بعد اليمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويحتل المركز 161 من بين 192 بلداً على مستوى العالم في الجهوزية لمواجهة تغيير المناخ. يعود ذلك إلى تفاقُم محدودية قدرته على التكيّف بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية. فقد تزايدت الكوارث المتعلقة بالمناخ في لبنان منذ عام 2010، بما في ذلك موجات الجفاف الشديدة وحرائق الغابات والفيضانات وموجات الحر. وقد تنامى، على سبيل المثال، عدد حوادث الفيضانات في عام 2015 ثلاثة أضعاف عمّا كان عليه في عام 2010. وعند النظر إلى الآثار السلبية للتغيير المناخي في لبنان، يبدو أن هناك فجوات هائلة في معالجتها والتخفيف منها (Mitigation) أو التكيّف معها (Adaptation).

فيما خصّ تأثير التغيير المناخي على متانة المباني، فإن كميات الأمطار الغزيرة المتساقطة في وقت قصير والفيضانات التي يشهدها لبنان مؤخراً بسبب التغيير المناخي تشكلّ خطراً على البنية التحتية للمباني ومتانتها، ولاسيما في المدن الساحلية. فقد شهدت المدن الساحلية انخفاضاً حاداً في مستويات المياه الجوفية عبر السنوات الماضية. وحالياً نتيجة التغيير المناخي، فإن غزارة الأمطار المتساقطة تعيد ضخّ المياه إلى الآبار الجوفية بكميات ضخمة وضغط عالٍ يؤثر على طبقات التربة المحيطة بها، ويسبّب توسعات وانكماشات جوفية ولو بنسب بسيطة، ولكنها تحرّك أساسات المباني والأرض المحيطة وتسبّب تشققات فيها، ما يؤثر على الأداء البنيوي طويل المدى لهياكل تلك المباني ومتانتها.

يساهم التغيير المناخي أيضاً في زيادة شدّة الكوارث والظروف الطبيعية. فنحن نشهد مثلاً تغييراً كبيراً في أنماط سقوط الأمطار وغزارتها، ممّا لا يسمح بالتربة بتشرّبها بالشكل الطبيعي، وهو ما يتسبّب بتآكل التربة وانزلاق الصخور ويتسبّب بسيول جارفة، وهو ما يرتبط مباشرة بسلامة المباني. وقد كان واضحاً أن انهيار المباني عادةً ما يحصل في فصل الشتاء، بحيث تتأثرّ الحالة الإنشائية للمباني المتخلخلة أصلاً، سلباً وبشكلٍ مباشر بحدّة العوامل الطبيعيّة. مع تفاقم الآثار الضارة الناتجة عن التغيير المناخي العالمي، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف منها أو التكيّف معها، تتضاعف إمكانية انهيار المباني، خصوصاً تلك الآيلة أصلاً للسقوط.

خاتمة

يتبيّن من كلّ ما سبق أنّ سقوط المباني ليس مجرّد حوادث فردية عابرة كما يتمّ تصويرها، بل إنّها مرآة لعدد من الأسباب التقنية المباشرة وبشكل أكبر، لأسباب وعوامل بنيوية مرتبطة بالسياسات المتعلّقة بالبناء وتنظيم الأراضي المتبعة منذ عقود. وقد أتت هذه السياسات نتيجة تشابك العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمصالح الخاصة وضعف الدولة وتفضيل مصلحة المطوّرين العقاريين على المصلحة العامّة، وبعددٍ من العوامل الخارجية الأخرى المرتبطة بالظروف الطبيعية والبيئية والحروب والمعارك، إلخ، التي تُسفر عن زيادة مخاطر انهيار المباني. وبالتالي، ما الواقع المتردّي للبيئة العمرانية في لبنان إلّا نتاج هذه العوامل الرئيسية التي تتحمّل سياسات الدولة منذ الخمسينيات مسؤوليتها.

إلى جانب هذه العوامل، نتطرّق في مقالٍ ثانٍ إلى استعراض الأسباب المباشرة التي تقف وراء الانهيار المتزايد للمباني في لبنان، إضافةً إلى مقالٍ ثالث يلقي الضوء على مهنة الهندسة ودورها، وعلى المسؤوليات وأنواع التراخيص ومساراتها، والتي كانت في الممارسة جزءاً لا يتجزأ من ملف انهيار المباني. بكلّ الأحوال، تتعدّد الأسباب وتبقى النتيجة واحدة: يعيش سكان لبنان اليوم في بيئة عمرانية متردّية، ويبقى الأمن السكني مهدّداً في مختلف المناطق اللبنانية.

المراجع:

  • 1
    وقد نص على إنشاء “الصندوق المستقل للإسكان” وكانت غايته إنشاء عشرين ألف وحدة سكنية على الأقل في جميع المناطق اللبنانية، على أن يتم تمويل الصندوق بواسطة 75% من المبالغ التي يتعين على مالكي العقارات تسديدها للاستفادة من زيادة عامل الاستثمار. تسدد النسبة المتبقية، أي 25% من هذه المبالغ للبلديات لمساعدتها على تحسين أوضاعها الداخلية وإنشاء حدائق وساحات ومواقف عامة وطرقات، إلخ. في الواقع، تمّ تطبيق الجانب الاستثماري لهذا القانون، لكن، العشرين ألف وحدة سكنية التي كانت من المفترض أن يخصص 14،000 منها لذوي الدخل المحدود و4،000 لذوي الدخل المتوسط، لم تبصر النور. 
  • 2
    استمرّ العمل بهذا القانون لغاية 24 تمّوز 1996 بعدما ازدادت الاعتراضات حوله بسبب تطبيقه العشوائي الذي أدّى إلى تشويه البيئة والعمران.
  • 3
    على سبيل المثال، انهارت أجزاء من مبنى إم نزيه غير المدّعم على إثر الأمطار الغزيرة التي شهدها لبنان في شتاء 2023-2024.
  • 4
    يندرج لبنان في المنطقة المتوسطة الخطورة للكوارث الطبيعية. يتعرّض سنويًا لحوالى 600 هزة، وقد يصل بعضها الى مستوى الخطر.
 

كريستينا أبو روفايل

باحثة

كريستينا، معماريّة وباحثة حضريّة، حاصلة على ماجستير في الهندسة المعمارية (2015) وفي التخطيط المديني (2017) من الجامعة اللبنانية، كلية العمارة والفنون الجميلة. تعمل حالياً على مشاريع بحثية متنوعة مرتبطة بالقضايا العمرانية، الأملاك العامة وغيرها من المواضيع المتعلّقة بالحقّ في المدينة.

 

تالا علاء الدين

باحثة و منسقة قسم الأبحاث

تالا، معماريّة وباحثة حَضرية. يركّز عملها على قضايا السكن والأرض في لبنان، ويشمل دراسة التصاميم التوجيهية الصادرة عن المناطق اللبنانية وتحليلها وانعكاساتها على حياة الناس اليومية، ورصد ممارسات المؤسسات المعنية بالتخطيط، والمناصرة لتفعيل الأدوات والمناهج التشاركية في التخطيط وإعادة الإعمار. حازت على شهادات التميّز الأكاديمي والمنح الدراسية من مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة والجامعة اللبنانية الأميركية، وحصلت على ماجستير في الهندسة المعمارية من الجامعة اللبنانية، كلية العمارة والفنون الجميلة، الفرع الثاني (2017).

 

عبير سقسوق

مديرة تنفيذية ومسؤولة الأبحاث

تخرجت عبير كمهندسة معمارية في العام 2005، ثم حصلت على ماجستير في التخطيط المديني. هي عضو مؤسس في استوديو أشغال عامة. يشمل تركيز بحثها العلاقة بين العمران والقانون، الملكية والمساحات المشتركة، والحق في المدينة للمجتمعات المهمشة. كما تعمل عبر شراكات متعدّدة على تطوير الطرق التي تحفّز دور الجماعات المحليّة في تخطيط مستقبل مساحاتهم ومُدنهم وصياغته. هي أيضاً عضو في المفكرة القانونية (منذ 2014) وعضو مؤسس في مجموعة الدكتافون (منذ 2009).

إدارة الأراضي والتنظيم المدني إعادة الإعمار والتعافي قطاع البناء لبنان
 
 
 

مرسوم السلامة العامة: لا ضمان لسلامة السكان ولا وقف لتدهور البيئة العمرانية

عُدّل بالمرسوم رقم 7964 المرعي الإجراء حالياً والصادر بتاريخ 7/4/2012.

الحرب الإسرائيلية 2023:

مصائر الأهالي ومسارات المواجهة في لبنان

يستعيد الجنوبيون في لبنان اليوم تجارب يوميات أليمة من قلب ذاكرتهن\م الجماعية المطبوعة بالحروب الإسرائيلية المتكرّرة.وهم كثيراً ما واجهوا تداعيات هذه الحروب وحدهم، لا لشيء إلّا نتيجة الفصل التاريخي الحاصل بين الجنوب\مناطق المواجهة …

الزلزال الذي لم يكن

ماذا لو ضرب زلزال الخمسينات لبنان السنة الماضية؟

مرّت سنة على الزلزال الذي ضرب جنوب شرق تركيا وشمال سوريا، وتردّدت موجاته حتى مقدونيا، اليونان، لبنان وفلسطين. أدّى زلزال 6 شباط 2023، إلى مقتل أكثر من 55 ألف شخص، وكانت نتيجته إزالة …

طابق المرّ مجدّدًا: لا حلّ لأزمة السكن ومزيدٌ من المضاربة على أسعار الأراضي

إقتراح تعديل المادة 66 من القانون رقم 144 (قانون الموازنة)

مطروح على جدول أعمال مجلس النواب بتاريخ 07/12/2021.

انهيار المباني في لبنان

يصعب أن نتفاجأ اليوم من الانهيارات الحاصلة في المباني حول الأراضي اللبنانية، ونحن نعي كمية العوامل القانونية والمادية التي أضعفت بنيتها وزعزعتها، كما نعي غياب المبادرات الرسمية للتأكد من صحة المباني، الموجودة منها …