انهيار آخر في المنصورية، والدولة تتعاطى معه كحادث فردي

المصدر: ليبانون ديبايت: “بين “القصف الاسرائيلي” و”الموت تحت الردم”… رعبٌ في المنصورية ومواطنون يستغيثون!”
MTV: “مبنى المنصورية تابع… وخوف من الصرخة الأخيرة”

“فكّرنا إسرائيل عم تقصف”، يقول سكّان أحد المباني في مجمّع “ندى 3” في المنصورية حين انهار الحائط الملاصق له، إثر السيول التي اجتاحت المنطقة. واضطرّ السكان لإخلاء منازلهم، خاصة وأن البلدية اكتفت بإرسال إنذار لهم لإخلاء المبنى، خوفاً من انقلاب المزيد من الصخور.


ويقع المبنى بجوار شير لا يحمي المبنى من تساقط ترابه وصخوره سوى حائط عادي، تتساقط الصخور من ناحيته بشكل مستمر، وتؤدّي إلى أذى عَرَضي للشرفات. لكن هذه السنة، وفي ليلة الميلاد، سقطت صخرة كبيرة، دمّرت حائط غرفة نوم أحد الطوابق (ومنذ ذلك الحين، صلّحت العائلة الحائط على عاتقها، ثمّ انتقلت للنوم في الصالون، خوفاّ من سقوط المزيد من الصخور عليها). ثم في أوّل كانون الثاني، سقطت صخرة كبيرة، دمّرت جزءاً كبيراً من الحائط المفترض أن يحمي المبنى.


ويقول أحد السكان بأنهم يعيشون في رعب مستمر، وحدهم في مواجهة الشير، خاصة وأنّهم قد راجعوا البلدية والقائمقام بحسب أحد السكان، مراراً وتكراراً منذ سنة 2018، دون أي تحرّك من قبلهما.
وقد قضت إحدى العائلات ليلتها في السيارة، يوم انهيار الحائط، بسبب خوفها من الانهيارات، خاصة في تلك الليلة الماطرة. ويأتي هذا الخوف بعد انهيار المبنى D من مشروع يزبك – حاموش في المنصورية أيضاً، في 16 تشرين الأوّل، راح ضحيته ثماني أشخاص. وكانت حادثة مبنى يزبك قد سلّطت الضوء على أنّ منطقة المنصورية تقع في محيط وادي نهر بيروت وهي منطقة غنية بالمياه، وقد شُيّد عدد كبير من مبانيها على مجرى لمياه الشتاء.


في المقابل، تقول البلدية بأنّ تحرّكها -أي تبليغ السكان بضرورة الإخلاء- كان مبنياً على الدافع الإنساني والأخلاقي، في ظل غياب الإمكانيات، فيما تفقّد وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي المبنى المنهار. ولم يكن لزيارته أثر سوى بالتأكيد على ضرورة إخلاء المباني، دون تقديم بدائل. وفي مثالٍ واضح للبيروقراطية التي تتبعها الدولة، عبّر الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة عن ضرورة إرسال البلدية كتابٍ لوزارة الداخلية كي تبلّغ الحكومة لصرف مبلغ بغية تأمين بدل إيواء لسكان المبنى، دون اقتراح حل مستدام وطويل الأمد لمشكلة ليست فردية بل تواجه منطقة بأكملها.


ونحن نقترب من عاصفة أخرى، من الضروري أن نرى بأن قضية مجمّع “ندى 3” ليست فردية، بل هي واحدة من الكثير من الحالات حيث تنهار البنى التحتية أو تتضرّر المباني وتتهاوى، مهدّدة السكان والحي. هذا يعني بأنّ هناك مسؤولية اليوم علينا جميعاً وخصوصاً على الجسم الهندسي، لتسليط الضوء على قانون البناء ومرسوم السلامة العام لمعالجة الخلل فيهما، وطرح هذا الموضوع كجزءٍ من النقاش العام. في هذا الصدد، نعيد نشر مقال “شهر على انهيار مبنى المنصورية: الهندسة، عن مهنة اختطفها السوق”.

البنى التحتية السكن لبنان محافظة جبل لبنان