بيان صحفي: “طرابلس تحت خطر الانهيار: تداعيات خطة طوارئ منقوصة وغياب رؤية وطنية شاملة”

طرابلس، 28 تموز 2026 — عقد “استديو أشغال عامة” بالتعاون مع “مبادرة غربال”، الثلاثاء 28 تموز 2026، مؤتمراً صحفياً في “مرسح طرابلس – الميناء”، تحت عنوان “طرابلس تحت خطر الانهيار: تداعيات خطة طوارئ منقوصة وغياب رؤية وطنية شاملة”، بعد مرور ستة أشهر على انهيارات المباني في كانون الثاني وشباط الماضيين والتي أودت بحياة العديد من السكان. 

حضر المؤتمر عدد من السكان المتضررين والناشطين في المدينة والمهندسين والمعماريين والمخططين وممثلين عن جمعيات محلية ولجنة الدفاع عن المستأجرين، بالإضافة إلى أعضاء من “لجنة الحق في السكن في طرابلس” وممثلين عن بعض وسائل الإعلام المحلية. كما شارك في المؤتمر ممثلون عن نواب المدينة: السيد محمد ناجي ممثلاً النائب طه ناجي، الأستاذان محمد زيادة ورجاء هرموش عن مكتب النائب أشرف ريفي، والأستاذ حمزة البرازي ممثلاً النائب إيهاب مطر. كذلك حضر عضو بلدية طرابلس المهندس بلال حسين.

في مستهل اللقاء، عرضت المعمارية والباحثة في “استديو أشغال عامة”، تالا علاء الدين، قراءة تفكيكية للاستجابة الرسمية (المركزية والمحلية) في ملف الانهيارات وتدهور البيئة المبنية في المدينة، مضيئةً على الإشكاليات الجوهرية التي تشوب هذه الاستجابة. وأشارت إلى أن الخطط الحكومية المتعاقبة، منذ ما قبل زلزال شباط 2023 وصولاً إلى خطة الطوارئ الحكومية في شباط 2026 والمقررات المكملة في تموز الحالي، بقيت مجتزأة ومجرد قرارات فضفاضة على الورق تفتقر بمعظمها إلى آليات التنفيذ والتمويل الواضح. وأوضحت علاء الدين أن الاستجابة البلدية والميدانية طغى عليها منطق توجيه الإنذارات لترفع البلدية المسؤولية القانونية عنها، بدايةً بتوجيه إنذارات تطالب السكان والمالكين بالترميم والتدعيم الفوري لتلحقها إنذارات الإخلاء فإنذارات بالهدم في الكثير من الأحيان، في تناقض صارخ مع الخطة الحكومية التي تكلف الهيئة العليا للإغاثة بالترميم والتدعيم وتوفير التمويل عبر صندوق هبات مرتقب.

واستعرضت علاء الدين ثلاثة أمثلة ميدانية من عينة دراسية شملت 23 مبنى مهدداً في المدينة لتوضيح بعض الثغرات في الاستجابة القائمة. وفي إطار نقد الخطة والاستجابة، قدّمت الرؤية البديلة والمطالب الأساسية لـ”استديو أشغال عامة”، وأبرزها: ضرورة إجراء مسح شامل على مستوى الأحياء لا المباني المنفردة يأخذ في الاعتبار البعدين الاجتماعي والاقتصادي، مع إتاحة البيانات للرأي العام، والتحديد الصريح لمسؤوليات الترميم والتدعيم وآليات تمويلها. كما دعت إلى مقاربة الإيواء والعودة كمسار واحد، وتبنّي إلزامية الترميم مقابل الهدم، وتطوير برامج متكاملة لإعادة تأهيل الأحياء ضمن إطار مؤسسي (يجمع الوزارات المعنية والبلدية ونقابة المهندسين)، مع توضيح آليات إعادة البناء ومصادر تمويلها بمشاركة السكان، مع التشديد على ضرورة معالجة الفجوة التشريعية عبر تعديل قوانين البناء ومراسيم السلامة العامة لتأمين الأدوات والموارد للبلديات والجهات المعنية للتدخل، والتأكيد أن المعالجة لا يمكن اختزالها ببعد تقني، بل تتطلّب إعادة توجيه السياسات الوطنية الشاملة نحو ترسيخ ثقافة الصيانة والترميم وحماية الأمان السكني كبديل عن منطق الربح السائد القائم على الهدم.

من جانبه، قدّم المدير التنفيذي لـ”مبادرة غربال”، أسعد ذبيان، نتائج متابعة المبادرة لملف الأبنية المهددة، مستعرضاً المسار الذي سلكته استناداً إلى “قانون الحق في الوصول إلى المعلومات” (القانون 28/2017 وتعديلاته). وأشار ذبيان إلى أن المبادرة تقدّمت بـ5 طلبات رسمية للجهات المعنية بين أيار وتموز 2026 لمعرفة تفاصيل الخطة ونتائج المسوحات ولوائح الأبنية المهددة بالانهيار. وأفاد بأنه في حين التزمت الإدارات المركزية (رئاسة مجلس الوزراء، الهيئة العليا للإغاثة، ومجلس الإنماء والإعمار) بالرد ضمن المهل القانونية، امتنعت بلدية طرابلس حتى الآن عن الرد على طلبين رسميين تضمّنا المطالبة بلائحة الـ114 مبنى التي أقرت الخطة الحكومية إخلاءها عبر البلدية، بالإضافة إلى قرارات الإخلاء وتفاصيل الـ800 بلاغ الواردة إليها، وذلك لضمان الشفافية وإحاطة السكان علماً بالأخطار المحدقة بمنازلهم.

ورأى ذبيان أنه كان حرياً بالسلطات نشر هذه المعطيات دون انتظار طلبات رسمية، موضحاً أن “مبادرة غربال” لجأت إلى تفعيل هذا القانون لاستحصال المعلومات ونشرها، حيث تتيح المبادرة المحتوى الكامل لهذه الطلبات والردود عبر موقعها الإلكتروني. وختم بإبداء الاستعداد الكامل للتعاون مع بلدية طرابلس لبناء لوحة معلومات (Dashboard) تفاعلية ومجانية، تسجّل موقع كل مبنى مهدد بالانهيار على الخريطة تعزيزاً للشفافية وصوناً لأرواح المواطنين.

وتمّ خلال المؤتمر عرض فيديو وثائقي أنتجته المبادرة، جرى تصويره ميدانياً في أحياء طرابلس المهددة، ووثّق شهادات حية لسكان يعيشون تحت وطأة الإنذارات بالإخلاء وخطر الانهيار المحدق. 

كما تخللت الجلسة مداخلاتٌ وأسئلةٌ محورية من الحضور، حيث أشار عضو بلدية طرابلس، المهندس بلال حسين، إلى إنشاء “صندوق دعم طرابلس” المخصّص لترميم المباني المهددة بالسقوط في المدينة، والذي أطلقته البلدية بالتعاون مع نقابة المهندسين بهدف جمع التبرعات من أبناء طرابلس ومغتربيها والمقتدرين، موضحاً أنه يختلف عن الصندوق الذي أقرّته الحكومة. 

وتطرّقت باقي المداخلات إلى صعوبة الوصول إلى السكن في ظل الإيجارات غير المضبوطة والاستغلال الذي يدفع القاطنين إلى المفاضلة بين خيارات غير آمنة، مؤكدةً ضرورة أن ترتكز أي مقاربة للأزمة على تأمين الحق بالسكن والسلامة العامة جنباً إلى جنب. وأثارت النقاشات أيضاً تساؤلات حول الشفافية في آلية تكليف “شركة خطيب وعلمي” من خارج أطر الشراء العام، بالإضافة إلى تأكيد ارتباط كلفة الترميم باحتكار قطاع الإسمنت وارتفاع أسعاره، بما يؤثّر مباشرةً على قدرة الأهالي في الشمال والجنوب ومختلف المناطق اللبنانية على إنقاذ منازلهم.

السكنطرابلسقضاء طرابلسمحافظة شمال لبنان