amiri-07_

كتلة الوفاء للمقاومة تقترح إلغاء نظام الأراضي الأميرية

اقتراح قانون دمج الأراضي الأميرية بالأراضي الملك

أحيل الى لجنتي المال والموازنة والادارة العامة ولم يدرس لغاية تاريخه

تمّ التقدّم باقتراح القانون في 15/7/2020

تقدّم كلّ من النائبين غازي زعيتر وحسين الحاج حسن (كتلة الوفاء للمقاومة) وكلاهما نائبان عن بعلبك الهرمل، باقتراح خطير في 15/7/2020 لدمج الأراضي الأميرية بالأراضي الملك وتوحيد نظام الملكية العقارية، وإلغاء حق الرقبة العائد للدولة في العقارات المعروفة بالأميرية. والجدير بالذكر أن اقتراح قانون مماثل كان قد قُدّم في كانون الثاني 2012، لكنّ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ارتأت، في حينه، عدم قبول الاقتراح لأنّه يؤدّي إلى تنازل الدولة عن حقّ الرقبة الذي تملكه في عقاراتها، ولأنّ أحكام مرور الزمن المكتسب لا تطبّق على الأملاك العائدة للدولة، ولأنّ اقتراح القانون يُجيز التنازل عن ملكية عقارية من دون أي مقابل، وهذا غير جائز في ملكية عائدة للدولة، بل يجب أن يكون هذا التنازل لقاء بدل لا يقلّ عن ثلث قيمة الأرض. الأراضي الأميريّة هي من ضمن أملاك الدولة التي قد يجري عليها حقّ التصرّف، أي استخدام العقار والتمتّع به ضمن حدود القوانين والأنظمة، ما يعني أنّ لصاحبها (لا يُسمّى مالكها) حقٌّ عينيُّ عليها يدوم مدى الحياة بشروط، وينتقل إلى ورثته بالتساوي بين الذكور والإناث، ويجوز له البناء عليها والغرس فيها. وبحجّة تحقيق التنمية المتوازنة والمساواة بين المناطق – لاسيّما أنّ منطقة البقاع تضمّ وحدها أكثر من 70% من مجمل الأراضي الأميريّة في لبنان – يمثّل اقتراح القانون هذا خَصخَصةً لأملاك الدولة والتفريط بها، لإعادة توزيعها بذريعة تلبية حاجات الناس. في الواقع، يحوّل هذا القانون التنمية إلى خدمةٍ ظرفيةٍ يقدّمها هؤلاء النواب إلى أقلّيةٍ من السكان ذوي مصلحةٍ محددة، بدلًا من الاستجابة للحقّ في التنمية المتكاملة.

باختصار، ما هو القانون المقترح؟

دمج الأراضي الأميرية بالأراضي الملك وتوحيد نظام الملكية العقارية. وإلغاء حق الرقبة العائد للدولة في العقارات المعروفة سابقاً بالأميرية وتصبح هذه العقارات حكماً من نوع الملك ويتحوّل حق التصرف الجاري عليها إلى حق ملكية. واستبدال عبارة “تصرف” بعبارة “ملك” أينما وردت في قيود السجل العقاري عند أول معاملة عقارية تجري على العقارات الأميرية بعد نفاذ هذا القانون.
وتعتبر العقارات “الخالية المباحة” أو “الأراضي الموات” من أملاك الدولة الخاصة وتخضع لأحكامها ما لم يكن قد جرى، قبل نفاذ هذا القانون، اكتساب حق أفضلية عليها، وفي هذه الحال تسجل مالكاً لصاحب حق الأفضلية.

ما هي الأسباب الموجبة التي يذكرها القانون؟
  • التمييز بين العقارات الملك التي يجري عليها حق الملكية والعقارات الأميرية التي يجري عليها حق التصرف ورثه لبنان عن الحكم العثماني وحافظ عليه عهد الانتداب الذي وضعت في ظله النصوص العقارية التي مازالت سارية حتى اليوم والت ميّزت بين شطري لبنان: شطر أبقى له شبه استقلال داخلي يتمتع سكانه بامتياز ملكية كاملة على أراضيهم، وشطر يخضع للحكم العثماني المباشر لا يتمتعون إلا بحقوق منقوصة على أراضيهم. 
  • لا بد من التذكير هنا أن ذلك يؤدي الى تفاوت الأسعار بين النوعين من العقارات. 
  • مقدمة الدستور: النظام الاقتصادي الحر يكفل الملكية الخاصة، الانماء المتوازن، الحقوق المدنية دون تفرقة
  • مواد الدستور تجعل كل اللبنانيين سواء لدى القانون وتجعل من الملكية في حمى القانون
  • النظام العقاري الساري قد ورث عن الحكم العثماني طابعاً شاذاً يكرس التمييز والتفريق وعدم المساواة إذ اعتمد نظام ملكية عقارية كامل في جبل لبنان ونظام منقوص في باقي المناطق
  • النظام الموروث غير العادل يتعارض مع وحدة الأرض والمواطنية والمساواة بين المناطق ولا يجوز استمراره
  • تمييز بين المناطق
أي نواب اقترحوا القانون؟

غازي زعيتر – كتلة الوفاء للمقاومة، بعلبك الهرمل
حسين الحاج حسن – كتلة الوفاء للمقاومة، بعلبك الهرمل

ما هو السياق العام للقانون؟

منذ سنوات، تصاعد خطاب عام مفاده أنّ منطقة بعلبك الهرمل تعيش حالة من الشلل الاقتصادي شبه التام بسبب توقّف عمليات البناء وأنّ إشكاليّات الملكية تُنتج شللاً في الحركة “الإنمائية” والاقتصادية على صعيد التطوير العقاري. فاقترح نوّاب المنطقة مؤخّراً قانوناً لتسوية مخالفات البناء وآخر للضمّ والفرز في المنطقة والاقتراح الحالي لتحويل الأراضي الأميرية (المتواجدة بشكل كبير في قضاء بعلبك)، وذلك لأنّه وبحسب النائب إيهاب حمادة “في الموضوع الاقتصادي الرّاهن، ارتأينا أنّ حلّ مشكلة الأرض يساهم بحلّ الأزمة الاقتصادية. يحرّك الاقتصاد”.

نوع القانون

اقتراح قانون

الفاعلون

وزارة الأشغال (المديرية العامة للتنظيم المدني) – وزارة المالية (المديرية العامة للشؤون العقارية) – البلديات في المناطق التي يشمل نطاقها أراضٍ أميرية – مالكو العقارات الملاصقة للأراضي الأميرية – ذوي حقّ التصرّف في الأراضي الأميرية – هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل

المناطق المتأثرة

الأقضية التّي تحتوي على أراضٍ أميرية وهي: عكّار، طرابلس، الهرمل، بعلبك، البقاع الغربي، راشيا، حاصبيا، صيدا، النبطية، صور، بنت جبيل، مرجعيون، زحلة.

منذ سنوات، تصاعد خطاب عام مفاده أنّ منطقة بعلبك الهرمل تعيش حالة من الشلل الاقتصادي شبه التام بسبب توقّف عمليات البناء، وأنّ إشكاليّات الملكية تُنتج شللاً في الحركة “الإنمائية” والاقتصادية على صعيد التطوير العقاري. فاقترح نوّاب المنطقة مؤخّراً قانوناً لتسوية مخالفات البناء، وآخر للضمّ والفرز في المنطقة، بالإضافة إلى اقتراح القانون موضوع التعليق لتحويل الأراضي الأميرية (المتواجدة بشكل كبير في قضاء بعلبك) إلى مُلك، وذلك لأنّه وبحسب نواب المنطقة “في الموضوع الاقتصادي الرّاهن، ارتأينا أنّ حلّ مشكلة الأرض يساهم بحلّ الأزمة الاقتصادية. يحرّك الاقتصاد”.

إنّ الطابع الخطير لهذا القانون بذريعة المساواة ما بين المناطق وحق الملكية المكرّس دستورياً – كما تذكّر الأسباب الموجبة – يمهّد فعلياً إلى خصخصة أملاك الدولة الأميرية في كافة الأراضي اللبنانية والتفريط بالملك العام وإعادة توزيعه بحجة الاستجابة الى حاجات الناس.

لفهم ما يعنيه النائبان اللذان اقتراحا مشروع القانون، لا بدّ من تقديم سياق تاريخي لأنواع الأراضي منذ الحقبة العثمانية حتى اليوم.

في أيام السلطنة العثمانية، كان لمنطقة “جبل لبنان القديم”، الممتدّة من بشرّي إلى جزّين، حقّ إدارة ذاتية. تركت السلطات العثمانية لأهالي هذه المنطقة إدارة أحوالهم الشخصية المتعلّقة بالزواج، والإرث، وتقاليدهم، وأعرافهم، إلخ، كما تُركت لهم ملكيّتهم لأموالهم المنقولة وغير المنقولة، حسب ما كانت تلك الملكية قائمة. أمّا بقيّة المناطق، فاعتُبرت مُلحقة بالسلطنة، واعتُبرت الأراضي فيها ملكاً للدولة وحق السيادة عليها يرجع إلى السلطان دون سواه. أغلبية هذه الأراضي كانت من النوع الأميري (استناداً الى مقابلة أجريناها مع الباحثة بترا سماحة في تموز 2021)، أي أنّ صاحبها (ولا نقول مالكها)، له عليها حقّاً خاصّاً يسمّى “حقّ التصرّف”، يسقط إذا تخلّى عن استعمالها مدّة خمس سنوات متتالية. ففي هذه الحالة، يسقط حقّه، وتعود الأرض، رقبةً وتصرّفاً إلى الدولة، كملك خاص لها.

بصدور تشريعات متلاحقة، تطوّر حقّ التصرّف على الأراضي الأميرية، واتّسعت تدريجياً حقوق المتصرّف. فبعد أن كان حقّه شخصياً ومؤقّتاً لا يُجيز له البناء والغرس والرهن، أصبح حقّاً عينياً يمكن أن يدوم مدى الحياة بشروط، وأن ينتقل إلى ورثته بالتساوي بين الذكور والإناث مع حق التمثيل، وأصبح يجوز له البناء والغرس والرهن، وأنشئت “الدفتر خانة” وأصبح سند الطابو (أي قطعة الأرض) سنداً رسمياً يدوّن عليه اسم المتصرّف، واسم مالك الرقبة أي الدولة.

مقتبس من رسم توضيحي أنجزته بترا سماحة كجزء من أطروحتها وعرضته في مداخلة تحمل عنوان الملك العام و”رقبة” الدولة المستباحة، في اذار 2021 ضمن ندوة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى.

مقتبس من رسم توضيحي أنجزته بترا سماحة كجزء من أطروحتها وعرضته في مداخلة تحمل عنوان الملك العام و”رقبة” الدولة المستباحة، في اذار 2021 ضمن ندوة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى

اليوم، وبحسب قانون الملكية العقارية (القرار 3339 \ 1930) المرعي الإجراء في لبنان، هناك خمس أنواع من الأراضي:

  • الأراضي المُلك هي العقارات الكائنة داخل مناطق الأماكن المبنية كما هي (أي المناطق) محدّدة إدارياً، ويجري عليها حق الملكية المطلقة. حق الملكية العقارية هو حق استعمال عقار ما، والتمتع والتصرف به ضمن حدود القوانين والقرارات والانظمة. وهذا الحق لا يجري إلا على العقارات الملك، ويخوّل أصحابها الحق في جميع ما ينتج العقار. ويمكن أن يكون حق الملكية بيد أفراد، أو أشخاص معنويين، كما يمكن أن يكون بيد الدولة.
  • الأراضي الأميرية هي الأراضي/العقارات التي يكون للدولة فيها حق ملكية الرقبة، فيما يمكن أن يجري عليها حق تصرّف، يُكتسب من قبل أفراد أو جماعات، ضمن شروط معينة وبحسب القوانين والقرارات والأنظمة. يُخوّل حق التصرّف صاحبه – أي من اكتسبه – حق استعمال العقار والتمتّع والتصرّف به ضمن شروط معينة محدّدة في القرار 3339/1930، ويخوّله الحق في جميع ما يُنتجه العقار، إذ له أن يغرس فيه ما شاء من الأغراس، وأن يبني فيه ما شاء من الأبنية، وأن يجري فيه حفريات إلى أي عمق يشاء، وأن يستخرج من هذه الحفريات كل ما يشاء من مواد البناء، وأن يتصرّف بهذه المواد بملء حريته، ما خلا جميع المنتوجات الأخرى، وكل ذلك ضمن التقييدات المفروضة بالقوانين والقرارات والأنظمة. كما يخوّل حق التصرّف صاحبه إمكانية التنازل عن الحق المذكور لغيره (التفرّغ)، أو توريثه، أو رهنه، أو تأجيره، أو إعارته، إنما لا يخوّله وقف العقار أو بيعه ونقل ملكيته، فتبقى هذه العملية محصورةً بيد مالك العقار، أي الدولة صاحبة حق ملكية الرقبة.
  • يُكتسب حق التصرّف بمرور 10 سنوات من تاريخ وضع يد فرد أو أفراد على كامل العقار أو جزء منه بصورة هادئة علنية، إذا قام / قاموا طوال هذه المدة بحرث الأرض أو زراعتها (المادة 260 من القرار 3339/1930). ويسقط الحق بعدم زراعة الأرض أو بعدم استعمالها مدة 5 سنوات متتالية، فتعود، في هذه الحالة، رقبةً وتصرّفاً إلى الدولة (المادة 19 من القرار 3339/1930). ولا يجري حق التصرّف إلا على العقارات الأميرية.
  • الأراضي الخالية المُباحة أو الأراضي الموات هي أراضٍ أميرية خالية أو مهملة تخصّ الدولة إنما لم يتمّ التعرّف إليها وتحديدها، وبالتالي لم تُستغلّ في الفلح أو الزراعة – أو هي غير قابلة لذلك، ولم يجر عليها حق التصرف من قبل الغير. يُصبح لمن يشغلها أولًا، بموجب رخصة من الدولة، حق أفضلية فيها ضمن الشروط المعينة في أنظمة أملاك الدولة.
  • الأراضي المتروكة مُرفقة هي أراضٍ تملكها الدولة، إنما يكون عليها لإحدى الجماعات (كأهالي بلدة ما) حق استعمال محدّدة ميزاته ومداه بالعادات المحلية أو بالأنظمة الإدارية. والجدير بالذكر أن مصطلح “مشاع” أو “عقار مشاعي” يُستعمل لوصف ما وقع من هذه الأراضي في نطاق “جبل لبنان القديم”.
  • الأراضي المتروكة محمية هي أراضٍ تخصّ الدولة أو البلديات، وهي متروكة، بسبب طبيعتها، للاستعمال لمصلحة عمومية أو لاستعمال الجميع استعمالاً عادياً دون مقابل، وليس للأفراد حق انتفاع خاص بها. تشكّل هذه الأراضي جزءاً من أملاك الدولة العمومية (ملك الدولة العام)، ونذكر منها الأملاك البحرية، والأملاك النهرية، والطرقات العامة، والشوارع، وقنوات الري، والمرافئ، على سبيل المثال لا الحصر.

تُشكّل الأراضي الأميرية، إلى جانب الأراضي الخالية المباحة (الموات)، والأراضي المتروكة مُرفقة، والأراضي المُلك التابعة للدولة، جزءاً من أملاك الدولة الخصوصية (ملك الدولة الخاص) التي تملكها الدولة بصفتها شخصاً معنوياً. ونشير إلى أنّ مديرية الشؤون العقارية، ولا سيما دائرة أملاك الدولة الخاصّة التابعة لها، مكلّفة بإدارة هذه الأملاك والإشراف عليها (باستثناء الأحراج التي تُدار من قبل وزارة الزراعة).

كيف تتوزع الأراضي الأميرية على المناطق، وما هي استخداماتها؟

هناك 31907 عقار أميري في لبنان مسجّل باسم الدولة. تشير الخريطة التي أنتجها استوديو أشغال عامة استناداً إلى بيانات من وزارة المالية أنّ قضاء بعلبك يشمل وحده أكثر من 33% من مجمل الأراضي الأميرية، في حين يقع حوالي 23% منها في قضاء البقاع الغربي، و 17% منها في قضاء راشيا، و 7% منها في قضاء عكار، ممّا يعني أن 80% من الأراضي الأميرية يتركّز في البقاع وعكار، أيّ في محيطٍ زراعيٍ بامتياز.

يمكن أن نستنتج ممّا تقدّم أن انضواء هذه الأراضي تحت أملاك الدولة، وتواجد حق تصرّف عليها (لا حق ملكية)، وسقوط هذا الحق مع عدم استخدام الأرض لمدة خمس سنوات، كان سبباً رئيسياً لاستخدام هذه الأراضي زراعياً بشكل مستدام على مرّ السنوات، وساهم بحمايتها من مضاربات السوق.

في واقع الأمر، تملك الدولة اللبنانية جزءاً كبيراً من الأراضي في لبنان، ويقدّر أن نسبتها تتراوح بين 20-25 ٪ من إجمالي مساحة لبنان. تُشكّل هذه الأراضي المملوكة من القطاع العام – تحديداً تلك غير المبنية – بيئتنا الطبيعية والزراعية. إنها ثروة وطنية مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأساليب حياتنا وسبل عيشنا المتنوعة عبر المناطق اللبنانية. البقاع الشمالي على سبيل المثال – حيث النسبة الأكبر للأراضي الأميرية – يستمدّ أهميته من كونه أغنى المناطق اللبنانية بالموارد الطبيعية وعوامل الإنتاج، ففيه مصادر المياه، ويضمّ ٦٢% من المساحة القابلة للزراعة في البقاع، أي ما يساوي ٢٥،٧ % على صعيد لبنان ككلّ. ويعتمد ٧٠ إلى ٧٥% من سكانه على الزراعة في تكوين مدخولهم، إضافةً إلى مساهمته بنسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي الإجمالي في البلد.

من هذا المنطلق، يشكّل اقتراح القانون:

  • خصخصة لأملاك الدولة والتفريط بها. فالقانون يطرح إلغاء حق التصرّف في الأراضي الأميرية وتحويله إلى حق ملكية، بما معناه يطرح تخلّي الدولة عن ملكها دون أي مقابل للأفراد.
  • ضرباً للأراضي الزراعية، إذ أن إلغاء حق التصرّف يحتمّ انقطاع عدد كبير من المالكين الجُدد عن استخدام الأرض وحرثها وزرعها، بعكس ما كانت تفرضه، على الأفراد، شروط اكتساب حق التصرّف واستمراريته. كما أن خصخصة هذه الأراضي ستطلق حركة بيعها وشرائها، ما سيؤدي إلى تراكمها بيد الأقليّة المقتدرة ماديّاً وتشريعيّاً وسياسياً التي ستوظّفها ضمن القطاعين العقاري والسياحي الذين لا يقدّمان لمن يكون قد خسر إمكانية الوصول الى الأرض إلّا فرص عمل تعاقدي هشّ لا يضمن العيش الكريم. هنا، من المهم التذكير أن النائبين اللذين اقترحا القانون هم من محافظة بعلبك-الهرمل، وأن مطالبات نواب هذه المنطقة بقيت لسنوات تتمحور حول ضمّ وفرز الأراضي في المحافظة تحت شعار “حماية الملكية الفردية وتحفيز الواقع الإقتصادي” عبر السماح للمضاربة العقارية وقطاع البناء بالازدهار. فلطالما تحدّث نواب المنطقة عن تحديد الملكيات وفرز الأراضي على أنهما الحلّ الأمثل لمشكلات التنمية التي تواجهها المنطقة.
  • انعكاساً سلبياً على السكان غير اللبنانيين القاطنين على الأراضي اللبنانية كالفلسطينيين تحديداً، إذ يمكن للفلسطيني أن يكتسب حق تصرّف على أرض أميرية، وأن يستفيد من إنتاجها الزراعي في ظلّ محدودية فرص العمل له في لبنان، إلا أنه لا يمكن أن يكون له حق ملكية في الأرض بموجب القانون رقم 296 الصادر في العام 2001 والقاضي بمنع تملّك الفلسطيني.
  • ضرباً للمساواة في الإرث بين النساء والرجال في هذه المناطق، إذ أن ما يطرحه القانون من إلغاء لحق التصرّف واستبداله بحق الملكية يعني حتماً انتقال حق ملكية الأرض/العقار للأولاد وفقاً للشريعة الإسلامية، أي “للذكر مثل حظ الأنثيين”، في حين انتقال حق التصرّف في الأراضي الأميرية للأولاد لا يجري وفقاً للشريعة الإسلامية، بل بمقتضى قواعد الانتقال التي نصّ عليها القانون العثماني، كون الأرض رقبتها ملكاً للدولة وليست داخلة في ملك الأفراد، وبالتالي تتساوى في الانتقال حصة الذكور والإناث.

من المهم التنويه بوجود عقارات من النوع الأميري ملكية الرقبة فيها مقيّدة باسم فرد أو أفراد وليس باسم الدولة في السجل العقاري. هذا الأمر ناتج عن تراكم ممارسات في الإدارات المعنية بالشؤون العقارية تُناقض تماماً القوانين المرعية الإجراء. يشمل اقتراح القانون هذه العقارات أيضاً، ويطالب بتحويل تسمية أميري إلى مُلك في السجلات. في الواقع المُعاش، يتمتّع أصحاب هذه العقارات بحق لا يختلف عن حق الملكية في الأراضي المُلك بأي شيء، سوى في طريقة انتقال الإرث وتقسيم الحصص بين الذكور والإناث، وبالتالي فإن تغيير التسمية سيؤثّر حصراً على النساء وإمكانية وصولهم إلى الأرض.

يأخذ اقتراح القانون إذاً طابعاً خطيراً، فهو يحمل مفهوماً ضيّقاً للتطوّر والنمو لا يقيسهما إلا بالأرباح الإجمالية، دون إعطاء أي اعتبار لتوزيع هذه الأرباح أو توفير فرص العمل المستدام للمجتمع الأوسع. ويقوم، في الواقع، بالتفريط بالملك العام وإعادة توزيعه بحجة الاستجابة لحاجات الناس، وبتحويل التنمية إلى خدمة ظرفية يقدّمها هؤلاء النواب.

في الختام، لا بدّ من التنويه بخطورة تنازل الدولة عن أراضيها من دون أي مقابل في ظلّ أسوء انهيار للدولة، لأنّ أملاك الدولة هي ما تبقى من الدولة اليوم. ولا يمكن السماح بأن تخسر الأجيال القادمة هذه الثروة الوطنية، ولا يمكن السماح بتكرار الماضي الذي ما زلنا نعيش تبعاته حتى اليوم. كما ندعو إلى التفكّر في هوية المستفيدين من تمرير هذا القانون:
فلمن سيُمنح حق الملكية في الأراضي الأميرية التي لم يُكتسب عليها أي حق تصرّف بعد؟
ولمن سيُمنح حق الملكية في الأراضي الأميرية التي عليها حقوق تصرّف مكتسبة من قبل فلسطينيين أو غير لبنانيين؟

الأملاك العامة لبنان
 
 
 

توزّع الأراضي الأميرية على الأقضية

تشكّل “الأراضي الأميرية” النسبة الأكبر من أملاك الدولة العقارية، إذ يبلغ عددها على صعيد لبنان 31907 عقاراً، أي ما يشكّل 52% من إجمالي هذه الأملاك1للاطلاع على تعريف الأراضي الأميرية وغيرها من أملاك الدولة …

توزّع أملاك الدولة العقارية في صور، برج الشمالي، العباسية

تشكّل الأراضي الأميرية 62% من مساحة مدينة صور بحدودها العقارية المتعارف عليها، فيما تصل مساحة أراضي الدولة بكل أنواعها إلى أكثر من 70-75% من مساحة المدينة1للاطلاع على تعريف الأراضي الأميرية وغيرها من أملاك …

وينيّ (أراضي) الدولة؟

دليل بحثي في مواجهة خطر الخصخصة

في ظلّ الانهيار المالي والاقتصادي المستمرّ، تجلّى خطاب يدعو إلى خصخَصة أملاك الدولة كوسيلةٍ لإنقاذها من الإفلاس، وذلك من خلال اقتراحات بإنشاء صندوق يمكّن المصارف من وضع اليد على أصول الدولة المختلفة، من …

نواب المنطقة يقترحون مشروع قانون للضّم والفرز يضحّي بالأراضي الزراعية في الهرمل ويونين

اقتراح قانون معجّل مكرّر حول الضم والفرز في منطقتي الهرمل ويونين العقاريتين في محافظة بعلبك الهرمل

تبين للجنة أن اقتراح القانون يحتاج الى مزيد من الدرس والتدقيق، وعليه قررت تأجيل البت به والطلب الى الإدارات المعنية تقديم بعض الملاحظات التي لها علاقة بتطبيق الاقتراح في حال تمّ إقراره.

ويني (أراضي) الدولة؟

بحثٍ معمّق عن أملاك الدولة العقارية، تلك الأملاك التي تكوّن بيئتنا الطبيعية، وتشكّل مصدر رزق وسكنٍ لشريحة واسعة من الناس، وترتبط مباشرةً بطُرق حياتنا ومعيشتنا المتنوّعة على امتداد المناطق اللبنانية.

الأراضي المخصّصة للسكن:

كان للدولة مشاريعَ سكنية

اليوم، تظهر أهمية تأمين المسكن للعدد الأكبر من الناس، في ظل غياب أي نقاش حول هذه الموضوع، أو طرح تطرحه الدولة يبيّن ولو اهتمامها لما يجري كل يوم من تهجير وإخلاءات. لكن غياب …

إسقاط الأملاك العمومية أداة لتحقيق رغبات الحكّام

ينتشر اليوم خطاب واسع ويطغى، مسوّقاً لخصخَصة الأملاك العامة كوسيلةٍ لإنقاذ الدولة من الإفلاس. هذه الأملاك هي جزء أساسي من محفظة أصول لبنان العامة، وقد تفوق قيمتها قيمة الأصول الأخرى مُجتمعة – كما …

أراضي الجفتلك الأميرية في صور:

قيمة اجتماعية تحت التهديد

في هذا المقال، نستكشف الأراضي الأميرية عبر دراسة حالة أراضي الجفتلك الواقعة جنوب مدينة صور. وقد تمّ اختيار مدينة صور لأن الأراضي الأميرية تكوّن ٦٢٪ من مساحتها. سنحاول من خلال المقال الإجابة على ...

الحق في المدينة: ما هو وكيف تنتهكه السلطة؟

لماذا ندافع عن حق الناس باستخدام المجال العام وتغييره حتى؟ كيف نفهم حقّ من تبني بيتاً يأويها على أرض لا تمتلكها؟ لماذا يملك صاحب البسطة الحق في مدّها على الرصيف؟  لا يمكن أن …

أعمال المجلس النيابي من منظور العدالة المكانية

بلغ العدد الإجمالي للقوانين وإقتراحات القوانين التي تم رصدها بين 2019 و 2022 والتي تتصلّ بالشأن العمراني 107 قانون. وقد تمّ إقرار 32 من بينها، تشكلّ نسبة 17.11% من مجمل القوانين الصادرة. يقدّم ...