شكّل قانون الإيجارات غير السكنية الجديد واحداً من أكثر القوانين إثارةً للجدل في السنوات الأخيرة، حيث سلك مساراً متعرجاً رافقته فوضى وتخبّط في التشريع، وتعدّد النسخ والمسودّات، وصولاً إلى نقاشات حادّة داخل اللجان النيابية وبين الجهات المعنية. وبعد سلسلة من التعديلات والأخذ والرد، أُقرّ القانون أخيراً بصيغته المعدّلة ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/08/2025، ليصبح نافذاً وواجب التطبيق.
ومع دخوله حيّز التنفيذ، تُطرح تساؤلات واسعة حول الحقوق التي يكرّسها القانون للمستأجرين، والواجبات التي يُلزمهم بها، وكيف يمكنهم التعامل مع أحكامه الجديدة دون التعرّض للمخاطر القانونية أو للاستغلال. ومن هذا المنطلق، تهدف هذه المذكّرة القانونية إلى توضيح أبرز المستجدّات التي جاء بها القانون والإجابة عن الأسئلة الأساسية التي قد يطرحها المستأجر خلال المرحلة الانتقالية لتطبيقه.
وتأتي هذه المذكّرة استكمالاً للعمل البحثي والمناصرة التي سبق أن قام بها استديو أشغال عامة، بما في ذلك نشر العريضة والمقال المعترِضَين على اقتراحات قوانين الإيجارات غير السكنية، والمتاح الرجوع إليهما عبر الروابط التالية:
«اقتراح قانون الضربة القاضية، نحو تدمير ما تبقّى من مصالح الناس ومن النسيج العمراني».
1- كيف يحتسب القانون سنوات تمديد الإيجارات؟
ميّز القانون بين عقود الإيجارات القديمة غير السكنية وفقاً لطبيعة العقد وتاريخ توقيعه وأعاد احتساب مدّة التمديد وفقاً للفئات التالية:
- تمديد حتى 5 سنوات لعقود ما قبل 1992، أي للمستأجر الذي استأجر من المالك الأصلي ولم يدفع خلو
- حتى 6 سنوات لعقود المؤسسات التجارية التي شغلت المأجور بعد دفع خلو، أي قبل تاريخ 12/06/2015
- حتى 7 سنوات لعقود المؤسسات التجارية المبرمة التي شغلت المأجور بعد دفع خلواً، وذلك بعد تاريخ 12/06/2015 حتى تاريخ 12/06/2025
- حتى 8 سنوات لعقود إيجار الأبنية التي يشغلها أشخاص القانون العام وعقود إيجار المؤسسات التجارية العائدة لمهن حرّة منظمة بقانون (كمهنة الصيدلة)، بصرف النظر عن تاريخ إبرام العقد.
في جميع الحالات، تبدأ السنوات التمديدية الجديدة من تاريخ نشر القانون التعديلي 24/25، أي من تاريخ 21/08/2025.
بحسب القانون 11/25، تصبح عند انتهاء مدّة التمديد، الإجارة حرّة وخاضعة لإرادة المتعاقدين، على أن يتم رفع البدلات تدريجيّا خلال هذه الفترات حتى تصل إلى قيمة بدل المثل (5% من قيمة المأجور في حالته الحاضرة في ما لو كان خالياً).
يُنصح المستأجرون بإخضاع العقد الجديد للقانون رقم 11/25 والتعديلات اللاحقة به (يمكن تحديد ذلك في بند بالعقد)، وذلك كي يلحظ العقد الجديد جميع التعديلات اللاحقة التي يمكن أن تطال القانون الأصلي.
2- هل تُأخذ الإصلاحات والتجديدات السابقة في الحسبان عند احتساب مهل التمديد الجديدة؟
في حالة واحدة:
← حين تتخطى مساحة المأجور فيها 500 م²
← ويكون المستأجر فيها قد تحمّل عن المالك المؤجّر تكاليف ونفقات هي، بطبيعتها، على عاتق المالك، ولا سيما منها: أعمال إعادة البناء ومعالجة التلف والترميم والإصلاحات الهيكليّة وصيانة الواجهات والأقسام المشتركة وإضافة المساحات بعلم المالك
بهذه الحالة فقط، يمدد عقد الإيجار لمدّة 8 سنوات من تاريخ 01/09/2025.
3- كيف يتم تحديد بدل المثل وما هي المهل والإجراءات التي يجب الالتفات لها؟
١. يرسل المؤجّر كتاباً خطياً يدعو فيه المستأجر للتفاوض على تحديد بدل المثل.
٢. يكون للمستأجر مهلة 20 (عشرين) يوماً من تاريخ التبليغ للرد على الدعوة عبر كتاب يرسله للـمؤجّر
- في حال لم يتبلّغ المستأجر، تسري مهلة لـ20 يوماً من تاريخ إثبات تعذّر إجراء معاملة التبليغ من قبل القائم بالتبليغ.
- وفي حال عدم ردّ المستأجر على الكتاب ضمن المهلة المحدّدة، يتوجّب على المؤجّر مباشرة الإجراءات اللازمة لتحديد البدل عبر القضاء.
٣. بعد إرسال كتاب الدعوة إلى التفاوض، يمكن أن يحدث أحد الأمرين:
- إمّا أن يتوصّل الطرفان لاتفاق رضائي على تحديد بدل المثل ويتمّ توقيع عقد خطّي على هذا الأساس.
في هذه الحالة، نشجّع المستأجرين على الاتفاق لمدّة أطول من فترة التمديد التي تطبّق على حالتهم.
- وإمّا، في حال عدم التوصّل لاتّفاق رضائي، يتوجّب على الـمؤجّر التقدّم أمام القاضي المنفرد المدني الناظر بدعاوى الإيجارات الذي يقع المأجور ضمن نطاقه الجغرافي، بموجب استحضار من أجل تحديد بدل المثل. يمكن للمستأجر أيضاً المباشرة بهذه الإجراءات في حال تلكؤ المؤجر عنها، أو يمكن للطرفين التقدم معاً أمام القاضي بموجب عريضة مشتركة.
إجراءات تحديد المثل أمام القضاء تكون على الشكل التالي:
١- يُصدر القاضي قراره بتعيين خبير خلال مهلة أسبوع واحد من تاريخ تقديم الدعوى أو العريضة المشتركة أمامه.
٢- على الخبير تقديم تقريره في مهلة أقصاها أسبوعين من تاريخ إبلاغه المهمّة وتكون هذه المهلة قابلة للتمديد لمدّة أسبوعين إضافيين، ولمرّة واحدة فقط بناءً على طلبه، شرط إبراز أسباب جديّة، تحت طائلة استبداله بخبير آخر.
٣- فور صدور التقرير، يقوم قلم المحكمة بإبلاغه إلى الطرفين، ويُمنح كلّ منهما مهلة أسبوع واحد لتقديم ملاحظاته. ولا تُمدَّد هذه المهلة إلا مرّة واحدة ولمدة مماثلة، شرط صدور قرار معلّل من القاضي وتوافر أسباب جدّية. ويجب تبادل اللوائح عبر القلم حصراً، تحت طائلة عدم قبول أيّ لائحة أو تعليق يُقدَّم خارج هذا الإطار
٤- بعد اختتام المحاكمة على القاضي إصدار حكمه في مهلة أقصاها شهر واحد.
من الضروري ألّا يتعرّض المستأجر لأي ضغط يدفعه إلى قبول اتفاق لا يخدم مصلحته. فبعض المالكين قد يستخدمون التهديد باللجوء إلى المحكمة كوسيلة للضغط على المستأجر لتقديم تنازلات غير مبرّرة. ويجب التأكيد أن هذا المسار يخضع بكامله للأصول القانونية: إذ يتوجّب على كلّ من المالك والمستأجر اللجوء إلى المحكمة عند عدم التوصّل إلى اتفاق على عقد إيجار جديد. كما أنّ هناك سلسلة من الإجراءات التي تسبق تحديد بدل المثل، سنفصّلها لاحقاً، ويُتاح للمستأجر خلالها إبداء اعتراضاته في كلّ مرحلة.
بحسب القانون، تترتّب الزيادات على بدلات الإيجار من تاريخ 21/08/2025 بصرف النظر عن تاريخ الاتفاق الرضائي لتحديد بدل المثل الموقع بين الطرفين، أو تاريخ حكم مبرم عن القضاء المختص يحدّد بدل المثل الجديد.
4- كيف يُحتسب بدل المثل الجديد؟
إذا افترضنا أن الفريقين اتفقا على تحديد القيمة البيعية للمأجور بمبلغ وقدره /120،000/ د.أ. (مئة وعشرون ألف دولار أميركي).
تحتسب بدلات الإيجار للمأجور وفقاً لما يلي :
- بدل المثل: 120000 د.أ. x 5/100 = 6000 د.أ. (ستة آلاف دولار أميركي) سنوياً.
- بدل الإيجار القديم (2024) = /4,180000/ ل.ل. أي حوالي /46/ د.أ. سنوياً.
- فرق الزيادة: /6000/ د.أ. – /40/ د.أ. = /5960/ د.أ. (خمسة آلاف وتسعماية وستون دولار أميركي)
وعليه، تحدّد بدلات الإيجار عن السنوات الخمس سنداً للفقرة (أ) من المادة الثالثة من القانون رقم 24/2025 كما يلي:
| السنة | النسبة من الفارق | قيمة الزيادة | بدل الإيجار السنوي | بدل الإيجار الشهري |
| الأولى | 30 % | /1788/ د.أ. | /1828/ د.أ. | /152/ د.أ. |
| الثانية | 40 % | /2384/ د.أ. | /2424/ د.أ. | /202/ د.أ. |
| الثالثة | 50 % | /2980/ د.أ. | /3020/ د.أ. | /252/ د.أ. |
| الرابعة | 100 % | /6000/ د.أ. | /500/ د.أ. | |
| الخامسة | 100 % | /6000/ د.أ. | /500/ د.أ. |
5-ما هي الشروط التي قد يؤدّي انتفاؤها إلى سقوط حق المستأجر في الاستفادة من التمديد القانوني؟
١- شرط دفع جميع البدلات المترتبة عن السنوات السابقة
إنّ عدم تسديد بدلات الإيجار يُعدّ أحد الأسباب التي قد يستند إليها المالك للمطالبة بالإخلاء.
إنّما يتوجّب على المؤجّر في هذه الحالة إنذار المستأجر بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع إشعار بالاستلام، أو بكتاب بواسطة كاتب العدل، أو بموجب إنذار صادر عن دائرة التنفيذ.
ويكون للمستأجر مهلة شهرين من تاريخ تبلّغه الإنذار لتسديد جميع البدلات المترتبة عليه.
لذلك، ولتفادي أي ادعاء بعدم الدفع، يُنصَح المستأجر بإيداع جميع البدلات المتوجّبة أمام الكاتب العدل وفقاً للأصول وإرفاق إفادة بسعر الصرف الرسمي بتاريخ الدفع لحفظ الحقوق.
أمّا في حال تثبّت رفض المستأجر دفع البدلات المتوجبة عليه إلا بعد إنذاره من قبل المؤجر لـ3 مرّات متتالية، عندها يحق للأخير طلب الإخلاء بحجة تثبّت وجود سوء النية لدى المستأجر.
٢- شرط التشغيل الجدّي للمأجور
يحدّد القانون 4 حالات يسقط فيها حق التمديد إذا تبيّن وقف تشغيل المأجور:
-إذا توقّف المستأجر عن تشغيل المحل لمدّة سنة دون انقطاع، حتى ولو كان يدفع جميع بدلاته بانتظام
-أو توقف عن تشغيل المحل لمدّة 6 أشهر دون انقطاع، وكان عليه بعض البدلات غير المدفوعة وتعذّر على المؤجّر إنذاره
– إذا توقّف المستأجر غير اللبناني عن تشغيل المحل لمدّة 6 أشهر دون انقطاع، حتى ولو كان يدفع جميع بدلاته بانتظام
-إذا كان إشغال المستأجر للمأجور صوريّاً ولا يتّسم بالجديّة.
٣- شرط عدم تخريب أو إساءة استعمال المأجور
إذا ألحق المستأجر ضرراً بالمأجور يفوق حدود الاستعمال العادي، أو استعمله بطريقة تخالف شروط العقد من دون موافقة خطية وصريحة من المؤجر، يُعدّ ذلك إساءة استعمال المأجور.
ولا تُعدّ إساءة استعمال:
-التجهيزات التي يركّبها المستأجر على نفقته الخاصة ما دامت لا تؤثّر على متانة البناء، مثل: تركيب مصعد، خزان مياه، التدفئة، التبريد، أو الماء الساخن.
-الأعمال اللازمة لتأهيل المأجور أو مداخل البناء لتسهيل وصول شخص معوّق مقيم فيه، وفق معايير القانون 220/2000، شرط أن تكون هذه الأعمال ممكنة فنياً ولا تُلحق ضرراً بمتانة البناء.
٤- شرط تغيير وجهة استعمال المأجور كما حدِّدت بالعقد
المقصود بالتغيير في وجهة استعمال المأجور هو أن يستخدم المستأجر العقار لغاية مختلفة تماماً عن الغاية المحددة في عقد الإيجار، من دون موافقة المالك.
مثلاً تغيير استخدام المحل التجاري للسكن، أو تغيير النشاط التجاري من محل بيع ألبسة إلى مطعم.
٥- شرط عدم التنازل عن المأجور
أي إذا تنازل المستأجر عن المأجور للغير أو أجّره كلياً أو جزئياً دون موافقة المؤجر الصريحة والخطية.
6- من يستفيد من حق التمديد بعد وفاة المستأجر؟
تختلف قواعد حقّ التمديد بعد وفاة المستأجر بحسب طبيعة الإشغال،
الأماكن المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية وهي الأماكن التي تستغلّ لاستثمار مؤسسة تجارية أو صناعية بهدف تحقيق ربح،
الأماكن المؤجرة لممارسة مهنة حرّة منظّمة بقانون وهي الأماكن التي تُستعمل لممارسة مهن مثل الطب، الهندسة، المحاماة، الصيدلة، وغيرها من المهن المنظّمة بقوانين خاصة،
الأماكن المؤجرة لممارسة مهنة أو حرفة أو صنعة غير منظّمة بقانون وهي الأنشطة المهنية أو الحرفية أو الصناعية الصغيرة التي لا تخضع لنقابات نظامية أو قوانين مهنية محدّدة.
يُساعد هذا التمييز على فهم سبب اختلاف شروط التمديد بين كل فئة:
ففي النشاط التجاري والصناعي، تتركّز الحماية على المؤسسة نفسها، بينما في المهن الحرّة أو الحرفية تتركّز الحماية على الشخص القادر على الاستمرار في مزاولة العمل.
أ- من يستفيد من حقّ التمديد ويَحِلّ محلّ المستأجر الأساسي عند وفاته في الأماكن المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية؟
١- الزوج\ة والأولاد (معاً أو أحدهم)، على شرط:
- اتّفاقهم فيما بينهم على مصير الإجارة.
- إبلاغ المؤجّر باستمرار الإجارة خلال مهلة 6 أشهر من تاريخ الوفاة، إمّا عبر بطاقة مكشوفة مع إشعار بالاستلام أو عبر كتاب بواسطة الكاتب العدل.
- عدم الالتزام بهذه المهلة يؤدّي إلى سقوط الحقّ بالإجارة.
- الاستمرار في ممارسة التجارة أو الصناعة نفسها.
٢- شركاء المستأجر على شرط:
أن تكون شراكتهم ثابتة بتاريخ عقد الإيجار أو بتاريخ سابق له.
٣- المستفيدون من المرسوم الاشتراعي رقم 11/1967 (المؤسسة التجارية)، على شرط:
- أن تكون المؤسسة منشأة قبل عقد الإيجار.
- في هذه الحالة، تُمدَّد إجارة الأمكنة المخصّصة لاستثمار المؤسسة وتنتقل إلى من تنتقل إليه المؤسسة نفسها.
ب- من يستفيد من حقّ التمديد ويَحِلّ محلّ المستأجر الأساسي عند وفاته في الأماكن المؤجرة لممارسة مهنة حرّة منظّمة بقانون؟
١- الزوج\ة والأولاد (معاً أو أحدهم)، على شرط:
- اتفاقهم فيما بينهم على استمرار الإجارة.
- إبلاغ المؤجّر خلال 6 أشهر من الوفاة عبر بطاقة مكشوفة مع إشعار بالاستلام أو كتاب بواسطة الكاتب العدل، تحت طائلة سقوط الحق بالإجارة.
- الاستمرار في ممارسة المهنة الحرّة نفسها.
٢- عند وجود أكثر من شاغل للمأجور من أصحاب المهن الحرّة:
- إذا توفّي أحدهم، ولم يكن بين زوجته أو أولاده من يمارس المهنة عينها، يحلّ الشركاء محلّه في الإيجار بالشروط ذاتها.
- يدفع الشركاء تعويضاً للورثة يعادل عشرة أضعاف حصة المتوفي من بدل الإيجار السنوي المعمول به عند الوفاة.
٣- في حال ترك المستأجر الشريك للمأجور:
يحلّ شركاؤه محله بالشروط نفسها للعقد.
ج- من يستفيد من حقّ التمديد ويَحِلّ محلّ المستأجر الأساسي عند وفاته في الأماكن الأخرى (لممارسة مهنة، حرفة، صنعة، إلخ)؟
١- الزوج\ة والأولاد (معاً أو أحدهم) على شرط:
- الاتفاق فيما بينهم.
- إبلاغ المؤجّر خلال 6 أشهر من الوفاة بوسائل التبليغ المحدّدة أعلاه، تحت طائلة سقوط الحقّ.
- يشترط الاستمرار في ممارسة المهنة أو الحرفة أو الصنعة نفسها.
٢- شركاء المستأجر على شرط:
أن تكون شراكتهم ثابتة بتاريخ عقد الإيجار أو قبله.
ماذا في حال التضامن بين المستفيدين من التمديد؟ يُعدّ جميع المستفيدين من حق التمديد متكافلين ومتضامنين تجاه المؤجّر في تنفيذ التزاماتهم.
وفي حالة عدم وجود من يمارس المهنة أو الحرفة عينها؟ في جميع الحالات أعلاه، إذا لم يكن بين الزوج أو الأولاد من يمارس التجارة، أو الصناعة، أو المهنة الحرّة، أو الحرفة، أو الصنعة عينها، تنتهي الإجارة حكماً.
أسئلة و استفسارات شائعة:
س: ما هي المدة التي يستغرقها مسار تحديد البدلات المثل الجديدة أمام القضاء؟
ج: بالحد الأقصى يتم تحديد البدلات خلال مهلة ٣ أشهر من تقديم الدعوى.
س: هل يمكن الاعتراض على بدل المثل الجديد الذي حدده القاضي؟
ج: للمستأجر حق الاستئناف خلال مهلة ثمانية أيّام من تاريخ تبلغه الحكم. إنما قرار محكمة الاستئناف يكون مبرماً وغير قابل لأيّ طريق من طرق الطعن.
س: ماذا لو تقدّم المؤجّر بدعوى لإبطال العرض والإيداع المتعلّق ببدلات الإيجار السنوات السابقة، بحجّة أن هذه البدلات قد سُدِّدت بالليرة اللبنانية بدلاً من العملة الأجنبية المنصوص عليها في العقد؟
ج: وإن لم يذكر العقد القيمة بالليرة اللبنانية، لا يحق للمؤجر عدم قبول الدفع بالعملة اللبنانية وذلك استناداً للمادة ١٩٢ من قانون النقد والتسليف، الذي ينص على إلزامية قبول العملة اللبنانية كون الموضوع يمس بسيادة الدولة. وتطبق على من يمتنع عن استلام الأجر بالليرة اللبنانية العقوبات المنصوص عليها بالمادة ٣١٩ من قانون العقوبات: حبس من ٦ أشهر إلى ٣ سنوات وغرامة تتراوح من ٥٠٠ ألف إلى ٢ مليون ليرة.
تجدر الإشارة أنه في فترة تلاعب قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، تعدّل سعر الصرف الرسمي مرّتين: فارتفع إلى 15000 ليرة مقابل الدولار سنة 2023، ثم إلى 89500 ليرة مقابل الدولار عام 2024. على الإيداعات الخاصة بالبدلات المستحقة في تلك السنوات أن تتطابق مع سعر الصرف الرسمي المعتمد في تاريخ الاستحقاق، تحت طائلة إبطال الإيداع.
س: في حال كان عقد الإيجار الأساسي معقوداً بالدولار الأميركي وغير خاضع سابقاً للزيادات، ما هو أثر القانون الجديد على الزيادة على البدلات وكيف تُحتسب وفقاً لأحكامه؟
ج: لا يميز القانون الجديد بين عقود الإيجار بحسب العملة التي أُبرمت بها، وبالتالي تُطبَّق الزيادة بالطريقة نفسها المطبّقة على العقود المعقودة بالليرة اللبنانية.
كما أن الدفعات وإيصالات الدفع كانت في معظم الحالات تُسجَّل بما يعادل قيمتها بالليرة اللبنانية، ما يجعل هذه العقود خاضعة للمعادلة ذاتها وفق أحكام القانون الجديد.
س: هل يسمح القانون بتأجير المحل للغير أو السماح لغير المستأجر باستثماره؟
ج: يحظر القانون التنازل عن المأجور أو تأجيره جزيئاً أو كلياً للغير دون موافقة المؤجر الصريحة.
حتى في حال وفاة المستأجر الأصلي، لا يجوز للزوج\ة أو الأولاد التنازل عن المأجور للغير.
أي اتفاق مخالف يُعد سبباً لسقوط الحقّ بالإجارة عن المتنازل والمتنازل له.
س: ما هي الآلية التي يتبعها خبير المحكمة لتخمين قيمة المأجور؟
ج: يعتمد خبير المحكمة بدايةً على المقارنة مع وحدات مشابهة ومؤجرة في ظروف مماثلة، وإن تعذّر ذلك ينتقل إلى تقييم العناصر الأساسية المؤثّرة في القيمة، مثل مساحة المأجور، عمر البناء، المنطقة، وطبيعة الموقع (طريق رئيسي أو فرعي، طابق أرضي أو علوي…). ويعمل الخبير ضمن هامش سعري يعكس الرائج في السوق. ولا تُحتسب في التخمين أي تحسينات أو ديكورات قام بها المستأجر على نفقته، فيما يمكن أخذ الأضرار البنيوية بعين الاعتبار ضمن هذا الهامش.
في الممارسة، يبرز عدد من الإشكاليات:
- اختلاف التخمينات بين وحدات متشابهة داخل المبنى نفسه بسبب ارتباطها بزمن تسجيل العقود؛
- الميل لاعتماد القيم الأعلى كسعر مرجعي، ممّا يدفع الأسعار صعوداً؛
- ربط التخمين بالعائدات المالية للدولة؛ هناك توجه ضمني بأن تكون القيمة التي تُخمّن عالية، لأنها مربوطة برسوم وضرائب تتم جبايتها، مما يعني أن الجهات المعنية لديها مصلحة في أن “تحصل على عائدات أكثر”.
- غياب معايير موحّدة وشفافية في عمل الخبراء، ومنحهم سلطة تقديرية واسعة تعتمد أحياناً على معلومات غير موضوعية؛ الخبراء ليس لديهم الأدوات أو المعايير اللازمة لتقييم القيمة العادلة اجتماعياً.
- اعتماد الأسعار أساساً على ما يفرضه كبار المالكين والمطوّرين في ظل غياب سياسة عقارية تنظّم السوق لمصلحة الإشغال العادل، وغيرها.
إنّ مسار التشريع الذي مرّ به القانون الجديد ليس منفصلاً عن سياق واسع يشمل التعدّي على الحقوق الأساسية للمستأجرين، أي للحلقة الأضعف في هذه الحالة، انطلاقاً من مبدأ تقديس الملكية الخاصة دون تقديم ضمانات اجتماعية أو حماية لصغار التجار وأصحاب الحرف والمصالح الذين فقدوا الكثير جرّاء الأزمة الاقتصادية.
وليس خفياً أن يكون تحرير العقود غير السكنية مرتبطاً بتحرير العقود السكنية الذي سبقه، ليشكّلا معاً ضربةً قاسية لحقوق الأكثر استضعافاً وتهميشاً، ولشكل من أشكال الحماية الاجتماعية كان قد بقي سهواً في سياسات الدولة.
لذلك، تأتي هذه المذكّرة لتعمل قدر الإمكان كأداة مساهمة في تحقيق توازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، عبر شرح الحقوق الجديدة والواجبات، وتقديم نموذج عقد إيجار يراعي الحدّ الأدنى من الحماية للمستأجرين، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على الإيجار كمصدر أساسي للعمل. يهدف هذا النموذج إلى توفير صيغة واضحة وعادلة، تُراعي الضمانات التي أقرّها القانون وتحدّ من أي التباسات قد تُستخدم للإضرار بالمستأجرين. ويمكن للمعنيّين اعتماد هذا النموذج كما هو أو البناء عليه بما يتناسب مع ظروف كل حالة.
لتنزيل عقد الإيجار النموذج إضغط هنا .
اقتراح قانون الضربة القاضية، نحو تدمير ما تبقى من مصالح الناس ومن النسيج العمراني
اقتراح قانون يهدف إلى تحرير الإيجارات القديمة غير السكنية.
تم تقديم اقتراح القانون بتاريخ 11/09/2019، وأنهت اللجان النيابية المختصة (لجنة الإدارة والعدل في 5/7/2022 ولجنة المال والموازنة في 21/7/2022) دراسته، وأقرّه المجلس النيابي في جلسته التشريعية المنعقدة بتاريخ 14 و15 كانون الأول ...