“استديو أشغال عامة” ينظّم ندوة “فلسطين: أي إعمار لأية أرض؟”

نظّم استديو أشغال عامة، بالشراكة مع المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO)، ندوة بعنوان “فلسطين: أي إعمار لأية أرض؟”، يوم الخميس 16 تشرين الأول في مكتبة المؤسسة العربية للصورة في مبنى الأريسكو بالاس – الحمرا، وذلك ضمن النسخة الرابعة من سلسلة “حوار – مدينة – ناس” عن سياسات إعادة الإعمار ومشاريعه في بلاد الشام.

شارك في الندوة المعماريان والباحثان ندي أبو سعادة ويارا الشريف، وأدار النقاش الصحافي والمعماري سمير سكيني.

استهلّ أبو سعادة الندوة بعرض مقاله بعنوان “غزة ومستقبل عمرانها”، شدّد فيه على أن إعادة الإعمار “لا تقتصر على كونها مجرد عملية ترميم مادي للبنى التحتية المدمّرة، بل هي عملية إعادة بناء للحياة أيضاً، وإعادة تشكيل لسبل العيش، وإعادة صوغ للوجود الفلسطيني ذاته”. 

وبحسب أبو سعادة، فإن الحصار والدمار هما جزء من بنية استعمارية تهدف إلى محو المكان وتحويله إلى كيان تابع. ومن هنا، لا يمكن فصل الإعمار عن التحرّر، لأن إعادة البناء يجب أن تكون عملاً سيادياً يكرّس حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويحوّل فعل التعافي إلى فعل مقاومة. فالإعمار الحقيقي، كما أشار، هو الذي يعيد الحياة والكرامة والذاكرة، لا الذي يعيد إنتاج الدمار في ثوب جديد.

أما الشريف فاستعرضت في مداخلتها، بعنوان “ذاكرة الأنقاض: مقاومة المحو الاستعماري من يافا إلى غزة”، كيف يتجاوز الاستعمار تدمير الحجر إلى إعادة تشكيل السردية والمشهد الثقافي، في محاولة لإحلال الرواية الاستعمارية محل المعنى الأصيل. وأكّدت أن الخيال فعل مقاومة، به يُعاد رسم المشهد الطبيعي والإنساني بما يتخطّى التجزئة والخراب. 

كما عرضت الشريف تجربة “معماريون من أجل غزة”، وهي مبادرة تضم أكثر من 800 عضو وتعمل على توثيق الدمار كجزء من الذاكرة الجماعية عبر “أطلس الدمار” واستكشاف معنى البيت والمدينة حين تُمحى حدودهما المادية. ومن خلال التعاون مع السكان المحليين، تسعى المبادرة إلى استكشاف إمكانات الإعمار من داخل الواقع القائم لا من خارجه. 

وشدّدت الشريف على أن غزة ليست مشروعاً استثمارياً ولا مساحة جمالية، بل ذاكرة حية وحق أصيل في المدينة والبيت والكرامة.

واختُتمت الندوة بنقاش مفتوح مع الحضور، تناول سبل إعادة التفكير في الإعمار فعلاً تحررياً يعيد للمدينة معناها ولأهلها دورهم في صياغة مستقبلهم.

يُذكَر أن مجلة استديو أشغال عامة تنشر مضمون الندوة، بالإضافة إلى الندوتين السابقتين عن إعادة إعمار سوريا ولبنان، ضمن 3 ملفات، اعتماداً على عروض الباحثين المشاركين. 

إعادة الإعمار والتعافي فلسطين