الندوة الثانية: “إعادة الإعمار في سوريا: من أين نبدأ؟”
على الرغم من اختلاف السياقات، ترزح منطقة بلاد الشام اليوم تحت دمار أنتجته سنين طوال من القمع والديكتاتورية من جهة، أو سنة ونيّف من الإبادة والحرب. وعلى الرغم من استمرار الحروب في هذه المنطقة منذ سنين طويلة، فإنّنا لن نبالغ إن قلنا بأن المشهدية اليوم هي الأكثر دماراً وفظاعةً، وبأن قدرة الناس على الاستمرار، في فلسطين وسوريا ولبنان ورغم الاختلافات الكبيرة في السياقات، قائمة على التعاضد الجماعي والمقاومة الشعبية فقط.
ففي سوريا، وفي مشهد ديستوبي نتيجة المعارك الطاحنة المتتالية منذ أكثر من عشر سنوات، وما لحقها من ممارسات “تعفيشية” من قبل النظام والميليشيا من جهة، ومن قوانين وسياسات تهجيرية تنهب أراضي الناس وبيوتهم لمصلحة الطبقة الحاكمة وأذرعها، شكّلت الدولة النموذج الذي أفرط في خدمة القلّة الحاكمة ووجّه كلّ مؤسساتها ضد مصلحة الناس. اليوم، تواجه سوريا تحديات جمّة، بدايةً من حجم الدمار وامتداده، إلى إثبات ملكية الأراضي ووجهة استخدامها، حتى إمكانية التحضير والتخطيط لعودة اللاجئات\ين خاصة في ظل شحّ الموارد وغياب سبل العيش خاصة في الأرياف. هذا وتشكّل المشاريع الكبرى والخصخصة ومشاريع إعادة الإعمار العملاقة التي يُخطّط لها كفرص استثمار عقارية، والتهديد الاستعماري المتنامي على مستوى التمويل المشتَرَط أو التطبيع مع إسرائيل أو الاحتلال المستمر، تهديداً مستمراً لحقوق السوريات\ين وإمكانية عودة اللاجئات\ين وحماية مواردهن\م والحق في الوصول إلى الأرض.
في الوقت عينه، وبالتزامن مع فرصة إعادة إعمار سوريا، هناك مخيال ملهم، وسياسات ممكنة تشكّل مستقبل العيش في المدن والقرى. بعدما شكّلت الدولة النموذج الذي أفرط في خدمة القلّة الحاكمة. اليوم،كيف سيشارك الناس في هذه العملية لضمان حقوقهن\م في ظل شكل غير واضح للدولة، دون انتخابات – أي خارج الأطر الديمقراطية للتمثيل – وفي ظل ضغط دولي يسعى لضمان هيمنة الاستعمار، ورؤى استثمارية تتميّز بالمزيد من التهجير، ونموذج اقتصادي يطمح للنيوليبرالية؟
وما هي الخطوات الممكنة، على المديين القريب والبعيد؟
سنقوم من خلال هذه الندوة بعرض بعضٍ ممّا يجري اليوم في سوريا، والحاجات والتحديات على مستوى الناس والأراضي والنسيج الاجتماعي والحضري، علّنا نستنتج دروساً لعملية الإعمار القادمة، في مواجهة مشاريع التهجير والنهب والإقصاء.
في الأشهر القادمة، يتبع ذلك ندوة عن إعادة الإعمار في فلسطين وتفاصيلها في ظل الإبادة القائمة.
البرنامج
حقوق الملكية والسكن في ظل إعادة الإعمار في سوريا
جهاد يازجي، ذ سيريا ريبورت، صحفي
العدالة المكانية كأفق ضروري لاعادة الاعمار في سوريا
نور حرستاني، سيربانيزم، مخططة مدينية
دعوة لإعادة التفكير في نماذج المشاركة
هدى فنصة، ورشة مكان، باحثة في العمران
الميسّرة: آنييس فافييه
جهاد يازجي
صحفي يغطي الشؤون الاقتصادية السورية. وهو مؤسس ومحرر The Syria Report، وهي نشرة إلكترونية تغطي الشؤون الاقتصادية السورية منذ عام 2001. وهو أيضًا زميل زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وزميل مشارك في معهد عصام فارس التابع للجامعة الأمريكية في بيروت.
كما كتب على نطاق واسع عن الاقتصاد السوري وقدم أبحاثاً وخدمات استشارية للشركات الإقليمية والدولية والمنظمات. وتشمل مجالات خبرته الشرق الأوسط وسوريا ولبنان والاقتصاد السوري، والاقتصاد السياسي.
هدى فنصة
باحثة عمرانية وصانعة محتوى تستخدم الصوت والثقافة والبحث لرواية حكايات المدن. شغوفة بالسلوك البشري، والذاكرة، وتأثير المكان. تحمل ماجستير في التخطيط من أجل التنمية من جامعة UCL، وماجستير في التنمية الحضرية المستدامة من جامعة باريس الشرقية وجامعة دمشق، وهي عضوة مؤسسة في ورشة مكان.
نور حرستاني
مؤسس مشارك ومديرة عامة في سيربانزم، وهي مهندسة معمارية وباحثة متخصصة في تطبيقات العدالة الاجتماعية، مفاهيم السكن العشوائي، والتغيرات المكانية أثناء النزاعات. تحمل شهادة دبلوم في الهندسة المعمارية من جامعة دمشق، وشهادة ماجستير في التصميم العمراني من جامعة برلين التقنية في ألمانيا حيث مارست المهنة لست سنوات.
آنييس فافييه
آنييس فافييه أستاذة غير متفرّغة في برنامج اتجاهات الشرق الأوسط التابع لمركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة. تقود مبادرة سوريا، وهي مديرة مشروع زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا (WPCS). وهي متعاونة خارجية في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا، إيطاليا (EUI) منذ آذار 2016.
فافييه عالمة سياسية متخصصة في السياسة المقارنة والصراعات في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على لبنان وسوريا. تعمل حاليًا على التحولات الاجتماعية والسياسية في سوريا بعد عام 2011. تشمل اهتماماتها البحثية الحركات الاجتماعية وتعبئة الشباب، والحوكمة المحلية والنخب السياسية، والصراع المسلح وحل النزاعات.
عن سلسلة “حوار – مدينة – ناس”
يتعاون استديو أشغال عامّة مع المعهد الفرنسي للشرق الأدنى- IFPO لخلق مساحةٍ تهدف إلى بناء نقاشٍ مفتوحٍ حول العدالة المكانية في لبنان والمنطقة. من خلال سلسلة ندوات عامة نقوم بتنظيمها مرتين أو ثلاث في السنة. نعمل على الربط ما بين البحوث والانخراط السياسي الجماعي، والتفاعل بشكل مباشر مع القضايا الآنية وتقاطعاتها.
نحن نؤمن بأن الناس، جميعهن\م، يمتلكون حقّاً متساويّاً في مدينتهن\م، ويتشاركون مسؤوليةً جماعيّةً تجاهها. ولذلك، نسعى في هذه المساحة إلى عرض عددٍ كبيرٍ من المواضيع التي تسلّط الضوء تباعاً على قضايا محوريّة في السياق المدينيّ. تنبع مبادرتنا من الحاجة الماسّة لفهم واقع عمراننا القائم وفتح نقاش حوله يشمل مروحة واسعة من الفئات والهيئات والجماعات.
هذه المساحة هي محاولةٌ في هذا الإتجاه.

