الإبادة المكانية كإحلال لسردية “أرضٍ بلا شعب”

الجزء الأوّل

كتابة: غيد الخطيب
تحرير: جنى نخال

ما برحنا نتابع ما يجري في غزة منذ 7 تشرين الأول، محاوِلات\ين متابعة مواقع الضربات، حركة النزوح، وفهم الخريطة ورسمها في ذهوننا، علّنا يوماً نستطيع المشاركة في إستعادتها.

فبالإضافة إلى الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير القسري، تقوم إسرائيل اليوم بتدمير المعالم الثقافية والتاريخية والعمرانية والصحية والمؤسسات الاجتماعية في غزة، بهدف إزالة جزء من ذاكرة الأرض الفلسطينية ودفنها، مكانياً وتاريخياً، تحت الخارطة المتمدّدة دوماً للاستيطان الاستعماري.

تنجح إسرائيل اليوم بإبادة غزة وأهلها وتهجيرهم، لكنّ لحظاتٍ ومساحات صغيرة من المقاومة الشعبية اليومية، تنمو وتتكاثر، بدايةً من أماكن لعب الأطفال، حتى الطبخ الجماعي، ونشاطات الترفيه للصغار والكبار، إلى الرسائل شبه اليومية التي يبثّها أطفال ونساء وشبابٌ حول ما يجري، إلى استعادة الحياة في كل حيّ يخرج منه الإسرائيليون أو يتوقف القصف عليه، وحول طبخات غزاوية تقوم النساء والأطفال بتعليمها للناس عبر المنصات، علّهم يعرفون ما هي غزة. محاولات يومية للبقاء أحياء، ولاجترار الحياة ولو في قلب الصحراء، هي الشكل اليومي لمقاومة الناس العاديين، ولبث الحياة فيما تبقّى من المدينة ومخيماتها وقراها.

نرى في هذه الأمثلة قصصاً عن أهل غزّة التي لم نعرف. وهنا، نسعى إلى رسم صورة للمكان الذي يحتويهم، على الرغم من الإبادة الإسرائيلية له. فغزّة ما زالت الشكل المادي لتاريخ أهلها، ولم تقم الحرب الحالية إلّا بإضافة مرحلة جديدة من هذه الذاكرة.


نقوم في هذا النص، بجزئيه الأول والثاني، بالتفكير في ما يجري في غزّة اليوم من إبادة على كل المستويات، أبرزها الإبادة المكانية التي تسعى لإحلال الخارطة التي تثبت حقيقة السردية الصهيونية التي تحكي عن “أرضٍ بلا شعب، لشعبِ بلا أرض”.

Coming Soon

ممارسات مكانية وحراك اجتماعي فلسطين