كيف نحمي السكان المتضررين من تفجير مرفأ بيروت

June 2021

منذ تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020 حتى الآن، يتمّ تغييب الناس عموماً وسكان الأحياء المتضررة خصوصاً، عن مواضيع عديدة تتعلّق بحياتهم. فهم مغيّبون عن النقاش حول إعادة تأهيل أحيائهم ويتم التعاطي معهم فردياً لا جماعياً.
قد رأينا نتيجة مشاريع «الإعمار» التي تمّ تطبيقها في السنوات الماضية، ونعتبر أن المقترحات التي لا تستند الى أطر عامة منفتحة ومسارات دامجة وسليمة، غير قادرة على تحقيق العدالة التي نتوق إليها. 
لذلك كان هذا الدليل العمراني، الذي يستعرض بعض بنود قانون «حماية المناطق المتضررة ودعم إعادة إعمارها» ومخاطره على حياة الناس وإمكانية عودتهم وضمان عملية تعافٍ حقيقية للأحياء المتضررة. يشمل كذلك شهادات من السكان ومعلومات عن مشاكل الأحياء ما قبل الانفجار والإشكاليات التي يواجهها السكان ما بعد الانفجار. ويتضمن توصيات تمّ تطويرها بالتعاون مع مجموعة متنوّعة من السكان خلال اجتماعات عقدت في مختلف الأحياء المتضررة، لتغدو أداةً للضغط والمناصرة. 
يتوّجه الدليل الى سكان المناطق المتأثرة من الانفجار، وكافة الضحايا، وجميع العاملات والعاملين في هذه القضية، وإلى الجمعيات والجهات المحلية والدولية للتأثير على برامج عملها.

Team: 
تالا علاء الدين
رولاند نصور
Abir Saksouk
Nadine Bekdache
Participants: 

 

Partners: 

- شراكة مع جمعية المفكرة القانونية لتفسير القانون وكافة التعليقات عليه. 
- بحث قام به استوديو أشغال عامة في العام 2015 حول الإشغال السكني في أحياء مار مخايل ومنطقة الرميل عموماً. 
- إحصائيات قام بها مؤخراً استوديو أشغال عامة حول الهشاشة السكنية ما بعد الانفجار، لا سيّما عبر مرصد السكن والتبليغات التي تصل على الخط الساخن. 
- اجتماعات متكررة مع السكان في سياق تطوير إطار تمثيلي لجميع المتضررين. 

بدعم من مؤسسة ميدكيو

Resources: 

 

Presented In: 

 

Attachments: 
AttachmentSize
PDF icon pw_reconstructionbook.pdf9.18 MB

في تشرين الأوّل 2020، أصدر مجلس النوّاب قانون «حماية المناطق المتضررة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها» (القانون رقم 194 / 2020). وقد أتى هذا القانون، ليكرّس من جديد تغييب الناس عن النقاش حول إعادة إحياء مناطقهم وحول قضايا متعلّقة بحقوقهم وبحياتهم. وهو لا يأخذ بعين الإعتبار ضرورة أن يكون المتضرّرون شركاء فاعلين في رسم السياسات المتعلّقة بمستقبل أحيائهم.
ما زالت عواقب وتداعيات مشاريع «الإعمار» في السنوات الماضية مستمرة حتى اليوم. كُلّ تجارب إعادة الإعمار السابقة هذه، لم توفّر الظروف الملائمة لعودة السكان أو للتعافي الحقيقي بالرغم من تطبيقها لنماذج مختلفة، وما هي إلاّ دليل على فشل مشروع إعادة الإعمار في مراعاة البُعدين الاجتماعي والاقتصادي. 
فيفتقد القانون إلى أي سياسة أو رؤية لإعادة إعمار المناطق المتضررة تستفيد من دروس الماضي. يعتمد مقاربة تخلو من الشقّين الاقتصادي والاجتماعي وتختزل العمران بالمباني والعقارات، مما يصب دوماً في مصلحة المستثمرين. ففصل التخطيط بمستواه المادي عن المستويات الاجتماعية السياسية الاقتصادية يقدّم شكلاً مبتوراً وغير واقعي للتخطيط. وبموازاة وضع ضوابط على انتقال الملكية وضم الأراضي، لم يساهم القانون في تمكين السكان من ترميم أبنيتهم المتضررة بشكل سريع، أو إيضاح مسار تسديد التعويضات، أو تقديم الحوافز، أو منح الأولوية لضمان السكن الميسّر، أو وضع مسار لتأهيل وإنعاش الحيّز العام، أو إرساء سياساتٍ تحدّ من المضاربات في المدينة برمّتها، ولم يضمن أن تحصل عملية إعادة التأهيل في احترام لحقوق الأشخاص المعوّقين للبيئة الدامجة والتنقّل والوصول إلى المباني. 
بناءً على ذلك، قام «استديو أشغال عامة» بإنتاج هذا الدليل، لتسليط الضوء على مخاطر قانون «حماية المناطق المتضررة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها». مع الإشارة إلى أنّ النصوص القانونية والتعليق عليها الواردة فيه، هي نتيجة عمل تشاركي بين «استديو أشغال عامة» و«المفكرة القانونية».
وانطلاقاً من كيفية تعاطي السلطات وممارساتها في المناطق قبل الانفجار والمضاربات الحاصلة سابقاً، كما والإشكاليات التي يتصدى لها السكان بعد الانفجار، والتي تتجلّى بشكلٍ صارخ من خلال مروياتهم وتجاربهم الموّثقة، في السكن، في التراخيص، في موضوع الدمج، وانطلاقاً من إشكالية الحفاظ على الأحياء التراثية بنسيجها الاجتماعي والاقتصادي وليس فقط الأبنية التراثية، ينطوي هذا الدليل على مطالب وطروحات بديلة، تقارب الإشكاليات السابقة والمستجدة، بغية إعادة إحياء وتأهيل المناطق المتضررة، واستعادة الحياة الاجتماعية والدورة الاقتصادية بناءً على المقوّمات المحلية لهذه الأحياء، ترافقاً مع إعادة البناء بمستواه الماديّ. تشكلّ هذه المطالب البديلة والتي تكوّنت وتطوّرت بمشاركة سكان الأحياء المتضررة، مادةً للنقاش وقوة ضغط أمام الأطر واللاعبين الحاليين، الفاعلين في عملية إعادة تأهيل المناطق المتضررة من تفجير ٤ آب، إن كان على الصعيد المحلي الرسمي أو غير الرسمي، أو على الصعيد الدوليّ، ووسيلةً من وسائل المناصرة، وخطوةً نحو تحقيق العدالة وضمان الحقوق.