أبعد من الإسمنت: رؤية تنمَوية بديلة لشكا وبلدات الطوق

November 2019 - November 2020

هذا الكتاب نتاج مشروع بحثي أطلقه استديو أشغال عامة، في أيلول 2018، تحت عنوان "نحو ممارسة تشاركية في تنظيم الأراضي اللبنانية". يشرح الكتاب الظلم المتعدّد الأوجه الذي يرزح تحته سكّان شكّا وقضاء الكورة، في شمال لبنان، منذ أكثر من نصف قرن، بفعل تواجد معامل صناعة الإسمنت ومقالعها غير المرخّصة في بلداتهم، ويدعو إلى مساءلة الأنماط المهيمنة على مجالي التنمية واستخدام الأراضي في لبنان.
يقدّم الكتاب مادة نقاش حول بدائل مجديةٍ تتحدّى الحجّة السائدة لصالح قطاع الإسمنت: دوره في التنمية الاقتصادية المحلية وحجمه في الاقتصاد الوطني،  ونسعى من خلاله إلى وضع قضية المقالع والتنمية البديلة في شكا وبلدات الكورة في واجهة الخطاب العام.

الكتاب مهدًى إلى النضال الوطني المستمرّ ضد منظومة احتكار القلة للإسمنت، إلى ذكرى الراحلين، ومن أجل مستقبل أكثر إنصافًا وأبعد من الإسمنت.

Participants: 

بحث وإنتاج
مونيكا بصبوص، تال علاء الدين، عبير سقسوق، نادين بكداش.

تصميم
عماد قعفراني

تعريب وتحرير لغوي
هاشم هاشم

تعريب تقرير لجنة التحكيم
ساسين كوزلي

Partners: 

نظمت المسابقة بالتعاون بین استودیو أشغال عامة ونقابة المهندسین والمعماریّین في بیروت وطرابلس، وبرعایة اتحاد بلدیات الكورة.

Resources: 

لتصفح النسخة الرقمية للكتاب cement.publicworksstudio.com

يمكنكم ايجاد تفاصيل إضافية عن المسابقة، وتحميل كامل الملحقات، عبر الموقع
www.beyondcement.org

Presented In: 

 

Attachments: 

في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، تلقّى استديو أشغال عامة دعوةً للتوقيع على عريضةٍ تطالب بمحاسبة المسؤولين عن التدمير الحاصل في الكورة في شمال لبنان نتيجة استخراج وصناعة الإسمنت. كانت تلك العريضة جزءًا من تاريخٍ نضالي طويلٍ بقيادة السكان والناشطات والناشطين المحلّيين، لمقاومة ظلمٍ متعدّد الأوجه يرزحون تحته منذ أكثر من نصف قرن. فعلى الرغم من الجهود الحثيثة المبذولة والمناصرة على المستوى المحلي، لطالما كانت الغلَبة لشركتَي الإسمنت اللتين تتمتعان بنفوذٍ سياسي واقتصادي مسلّمٍ به، على حساب كل المطالب الداعية إلى مساءلتهما. ونظرًا لغياب أيّ رؤًى كلّيةٍ ومستدامةٍ لتنمية المنطقة، تنجح الشركتان أيضًا في استقطاب الرأي العام عن طريق الترويج بدهاءٍ لأنشطتها كأنها ضروريةٌ لخير المنطقة، بينما في الحقيقة، قامت الشركتان بالاستيلاء على أراضٍ شاسعةٍ وتدميرها، وبثّ السموم والأمراض في المنطقة وإبادة كافة أشكال المعيشة الأخرى فيها. كان واضحًا لنا ضرورةَ الخطواتِ القانونية المُتخذة، رغم إدراكنا أنها لن تكون كافية. لذا، كان من المهم بالقدر ذاته طرحُ بدائل مجديةٍ قادرةٍ على تحدّي الحجّة السائدة لصالح قطاع الإسمنت: التنمية الاقتصادية. ففي نهاية المطاف، إحدى السّمات الأساسية للنظام السياسي اللبناني بعد الحرب الأهلية هي هيمنته على مخيّلتنا وعلى قدرتنا على تصوّر آفاقٍ مستقبليةٍ مغايرةٍ لواقعنا القائم.

بناءً على تجربته السابقة في تنظيم مسابقة فكّر إسكان، أطلق استوديو أشغال عامة مسابقة أبعد من الإسمنت الدولية في أيلول 2019، بالشراكة مع نقابَتي المهندسين في بيروت والشمال واتحاد بلديّات الكورة. دعت المسابقة إلى مراجعة أنظمة التنمية واستخدام الأراضي المهيمِنة التي تحكم المناطق اللبنانية، وإلى إعادة التفكير في إطار العمل المؤسّسي للتنظيم المديني. بتوجيهٍ من لجنةٍ متعدّدة التخصّصات ضمّت خبراء وناشطات وناشطين محليّين، مثّلت المسابقة دعوةً مفتوحةً للطلاب والمهنيّين والمهنيّات لإحداث التغيير المنشود عن طريق التعاون العابر للاختصاصات، من أجل صياغة مقترحاتٍ مستدامةٍ للتنمية تمنح الأولوية لحاجات المجتمعات المحلّية. ولتحقيق ذلك، طُوّر موجز المسابقة بعد سنةٍ كاملةٍ من البحث التشاركي في الكورة، وتضمّن مقابلاتٍ فرديةً مع المعنيّين وأصحاب المصلحة، ولقاءاتٍ عامةً بين المجتمع المحلّي وفئاتٍ اجتماعيةٍ متنوعةٍ أخرى، وبحثٍ معمّقٍ، وبناء التحالفات والنشر والتواصل على نطاقٍ واسع.

هكذا، شكّلت المسابقة منذ انطلاقها حتى ختامها استجابةً جذريةً لغياب الشفافية والمشاركة في عملية صنع القرار عمومًا، وفي التخطيط المديني خصوصًا. فلا يكتفي قانون التنظيم المدني في لبنان بعدم ذكر مشاركة المجتمعات المحلّية أو الفئات المتأثرة فحسب، بل إنّ المؤسّسة الرئيسة المسؤولة عن التخطيط، أي المديرية العامة للتنظيم المدني، تمنع صراحةً الشركات المتعهّدة من استشارة الناس. عمليًا، تمثّل المجالس البلدية الإطار التمثيلي المحلّي الوحيد في عملية وضع الخطط الشاملة. لكن من المعروف أن البلديات غالبًا ما تفتقر إلى الموارد وإلى القدرة على تمثيل كافة السكان نظرًا لعوامل اجتماعية وسياسية عديدة، لاسيما السكان مِن غير المقترعين وغير المالِكين. وفي ظلّ عدم مشاركة الفئات الأكثر تأثرًا بالسياسات والمشاريع المُنفّذة، استحالت دوائرُ صنع القرار مساحاتٍ تكنوقراطيةً يعمّها الفساد، وتحكمها المصالح الشخصية النخبوية، وتفلتُ باستمرارٍ من المحاسبة.

إن العمل لإرساء ممارساتٍ مساحيةٍ أكثر عدالة، يتطلّب استعادة أدوات التخطيط المديني كوسائل ديموقراطية للتفاوض على الحاجات والآمال المتنوعة في مجتمعاتنا المتعدّدة والمعقّدة. لذلك، علينا كباحثاتٍ وباحثين لحظ مواقعنا ضمن بُنى القوّة، وفتح باب عمليّات إنتاج المعرفة والتمثيل. كذلك، علينا كمهنّيين ومهنيّاتٍ عاملاتٍ في مجال العمران، استنباط طرقٍ تسمح للسكان بفهم وتقييم وصياغة السياسات التي تؤثّر في حياتهم وبيئاتهم. وتمثّل المسابقات المفتوحة أداةً تعمل على مستوياتٍ عدّة وتضفي أهميةً وطنيةً على مسائل مُغرِقة في المحلّية، مطلقةً نقاشاتٍ واسعةٍ بشأنها. هكذا، تسمح المسابقات لمروحةٍ واسعةٍ من الفئات الاجتماعية بالاستفادة من بروزِ قضيةٍ محدّدةٍ والزخم المُثار حولها.

في الواقع، يتجاوز نطاقُ المسابقات دوائرَ الخبراء والمهنيّات والمهنيّين، إذ غالبًا ما تكون جزءًا من استراتيجيةٍ أوسع تتضمّن المناصرة والحملات الترويجية، وتهدف إلى تحدّي الممارسات النخبوية في مجالَي التخطيط المديني والسياسات العامة.

هذا الكتاب مهدًى إلى النضال الوطني ضدّ منظومة احتكار القلّة للإسمنت، وتحديدًا إلى سكان شكّا وبلدات الطوق في الكورة.

إلى ذكرى الراحلين، وإلى النضال المستمر لتحقيق العدالة للأحياء، ومن أجل مستقبلٍ أكثر إنصافًا وأبعد من الإسمنت، نهدي هذا الكتاب.