بعد 17 تشرين، كيف ننتظم من أجل العدالة المكانية

١٧ تشرين الأول ٢٠٢١
جنى نخال

جزء من ملف "عامان على الانتفاضة: منمنمات المدينة والناس ورأس المال"

ربّما يكون أكثر تعريف دقيق لبيروت، وصفنا لها بأنّها مدينة مسلوبة، لا منذ الحرب الأهلية فقط، بل منذ الحقبة التي يُطلَق عليها اسم الحقبة الذهبية وانتشار سردية ازدهارها بفضل السياحة ودولارات المغتربين. 
ولا يشفع لتلك الحقبة تغنّي الخطاب المهيمن بها، فالمدينة ليست بطاقة بريدية بهتت ألوانها، ولا هي مجموعة ذكرياتٍ انتقائية وجّهها شعور قومي يبحث عن ماضٍ جميلٍ ما. لم تحتوِ الصورة الكلاسيكية للأجسام الشابة والوجوه الجميلة الممدّدة أمام مبنى السان جورج على كلّ ما كانت تحتويه المدينة آنذاك من ناس أو من أماكن، تماماً كما لا تستطيع صورة واحدة أن تختزل حياة بلدٍ بأكمله. لم تغتنِ طبقةٌ إلّا على حساب أخرى، ولم تتلوّن شواطئ بيروت بالسياح والمصطافين، إلّا على حساب القرى والمدن الأخرى، وأهل المدينة المُفقّرين. 
كما حرمت السلطة يومها من فقّرتهنّ\م من احتلال المكان وجزءٍ من السردية التاريخية، تحاول اليوم -بعد أن بدأت الانتفاضة بطرح بدائل لمشاكل السكن، والنقل، والمساحات العامة والتخطيط عامّة- إزالتهنّ\م أيضاً عن الخريطة، فلا يبقى مكان في بيروت لغير المقتدرين، ولا يُرى سوى الأحياء المترفة.

منذ ما قبل الحرب، أطلق الخطاب المهيمن صورة واحدة موحِّدة للمدينة (وللمناطق، كما حصل في حالة بعلبك مثلا)، يختفي فيها مفقّرو البدوي وعائشة بكّار والبسطة، وعمّال القرى، واللاجئات\ين، لتكون مدينة الطبقة الواحدة؛ رمزياً بما يريدها هذا الخطاب أن تبدو مكان الراحة والمتعة والاستجمام والاستهلاك لمالكي رأس المال، وسياسياً، بإخفاء أهلها وصوتهم ومطالبهم. 
في أطروحتها حول "صناعة" مدينة بيروت منذ عام 1975 حتى 1991، تبحث الدكتورة صوفيا شويري عن هوية سكّان المدينة يومها. تخبر شويري كيف أصدرت وزارة السياحة اللبنانية عام 1971 منشوراً شبّهت من خلاله شارع الحمرا بالشانزيليزيه في باريس، وريجنت ستريت في لندن، وفيا رينيتو في روما، وهوزي آنتونيو في مدريد، وفيفث آفنيو في نيويورك. "على بعد شارعين من الحمرا،"  تكمل شويري، "كانت التركيبة مختلفة بشكل صادم: أكراد وأرمن وفلسطينيون ولبنانيون من الطائفة الشيعية، محشورون في منشآت بائسة. هذه الأماكن بالتحديد، مازالت حتى اليوم تشوّه الصورة المثالية التي ميّزت بيروت قبل حرب 1975. ومع أن هذه الأحياء تكوّنت خلال أكثر سنين المدينة ازدهاراً، إلّا أن بؤسها بقي بعيداً عن مرأى ومسمع أغلبية السكان."1 بالإضافة إلى ذلك، فإن وظيفة هذه المجموعة غير المرئية كانت أيضاً مغيّبة، على الرغم من لعبها دوراً تأسيسياً للمدينة. تقول شويري بأنه "كان لمجموعتين، السياح واللاجئين، التأثير الأكبر على تطوّر المدينة حتى عام 1975. وقد تمّ ربط كل مجموعة بأماكن\أحياء مختلفة عن بعضها البعض بشكل كبير، في مدينة تبدو في الظاهر، وكأنّها تقدّم الخدمات لكلّ سكّانها. لكن الحقيقة تبقى بأن المدينة فشلت بالنظر إلى حاجات وافداتها ووافديها الأقل امتيازاّ وأحلامهم، هم من كانوا يصبحون، شيئاً فشيئاً، سكّانها "الدائمين".2 " عمدت سياسات الدولة منذ ما قبل الحرب الأهلية إذاً إلى إخفاء جزءٍ من سكّان المدينة وأحيائه، وبالتالي إلى إسكات مطالبه، ممّا سهّل سردية إعادة الإعمار في بداية التسعينيات.
فقد نشأت شركة سوليدير على فكرة مدينة الطبقة الواحدة، بحيث سعت إلى "إعادة إحياء طبقة التجار في بيروت من خلال "بورجوازية المقاول الجديد" الذي عاد إلى بيروت في التسعينيات بعد أن جمع ثروة في الخليج."3 ولم تتمكّن هذه الفكرة من إبصار النور والتحوّل إلى حقيقة، إلّا باعتمادها على صورة الطبقة الواحدة لفترة ما قبل الحرب، واعتبار أن من طالبوا بحقّهم في المدينة خلال فترة إعادة الإعمار، لم يكونوا أصلاً جزءاً منها قبل الحرب الأهلية. 

لطالما كانت العدالة المكانية جزءاً أساسياً من معركة السلطة ضد الناس، وبالتالي من دفاع الناس عن حقوقهم وسرديتهم، وانتمائهم للحيّ والمنطقة والمدينة. بإمكاننا القول بأن المدينة، أو غياب العدالة الاجتماعية فيها، هي أحد محرّكات الحركة السياسية المعاصرة. وبذلك، يكون أحد أهداف هذه الحركة السياسية، إعادة تعريف علاقة الناس بالمدينة\المكان\المساحة العامة، وصكّ تعريفات جديدة -شعبية على الأغلب وغير رسمية، لكنّها كافية لتحرير المكان من التعريف الذي أسبغته عليه السلطة- حول ماهية هذا المكان وكيفية استخدامه.
وقد فعلت الانتفاضة ذلك على مستويات عدّة، في بحثٍ كامل -من طرابلس، إلى بعلبك وزحلة وبيروت وعاليه وبعقلين وصيدا وصور والنبطية وغيرها- عن المدينة والقرية والبلدة، أي بحث الناس عن حقوقهم\ن في أماكن عيشهم، عن العدالة المكانية. 
في المدينة التي بحث عنها أهلها خلال الانتفاضة، ظهرت مطالب بالسكن الجماعي لا بتخلّص الدولة من مسؤوليتها عبر بنك الإسكان، والنقل العام بدلاً من النقل المشترك الذي تنظّمه مافيات السلطة، والساحات العامة التي يملؤها الناس حركة لا بتدمير آخر الحدائق والساحات وقلع آخر شجرة، والمسارح التي تموّلها الدولة فلا تحتاج إلى مبادرات تمويل كل فترة لتقفل بعد أن باءت كل محاولات إنعاشها بالفشل، والغابات والأحراج لا بالسدود والكسارات، والمنازل والأحياء الآمنة بأهلها لا تلك التي أنهك أهلها الفقر فاضطروا إلى هجرها لتُبنى مكانها الأبراج. 
هشّمت الإنتفاضة إذ ذاك ممنوعات كثيرة، كان أبرزها تحجيم حركة الناس في الشارع من جهة، وتحجيم مطالبهم\ن السياسية من جهة أخرى. فبينما كان النظام المهيمن يقول للناس "لا مكان لكنّ\م في الشارع والساحة"، كان يقول في الوقت ذاته "لا مكان لمطالبكن\م تحت هذه الشمس"، والانتفاضة واجهته على المستويين.
في المناطق التي بحث عنها أهلها خلال الانتفاضة، وجد الناس أن مساحة الخيمة التي وضعوها والساحة العامة التي خلقوها مكان طريق كانت تحتلّه السيارات، تتّسع باتّساع مطالبهم بأكثر ممّا سمح لهم النظام بأن يحلموا به قبلاً. 
في المساحات العامة التي خلقها الناس أو استرجعوها، جرت عملية يصفها كار بأنها "إزالة ولو جزئية لدروع الحياة اليومية، بما يسمح لنا برؤية الآخرين كأشخاص كاملين. إن رؤية أشخاص مختلفين عنّا، يستجيبون لنفس السياق والواقع، بنفس الطريقة، يخلق صلةً ولو مؤقّتة."4 بمعنى آخر، وفيما تحاول السلطة إضعاف الناس وتقسيمهم وطرح مجموعة (طائفية، مناطقية، دينية، الخ) بمواجهة أخرى، فإن استرجاع المساحات ساهم في توحيد الناس. لكن هذه النتيجة ليست مضمونة دائماً، بل هي، كما يقول آش أمين، مستحيل توقّعها. 
ف"ديناميكيات الاختلاط بغرباء في مساحة عامة، أمر لا يمكن توقّع نتيجته، خاصة فيما يتعلّق بما هو متوقّع جماعياً" وذلك بسبب "الفروقات في التجارب الاجتماعية، والتوقّعات والممارسات."5 وهذا يعني بأن المساحة العامة التي تجري فيها هذه الممارسات الاجتماعية السياسية، هي مساحة قادرة على خلق الخوف في قلب النظام، لعدم قدرته على توقّع ما يمكن أن ينتج عنها. لذا كان من الطبيعي أن يسعى النظام بكل الأساليب المتاحة له، إلى طرد الناس من الساحات، وجعلها، مرّة أخرى، أماكن ميتة اجتماعياً وسياسياً. 
فالرينغ مثلاً، تحوّل من مكان يصل نقطة بأخرى، إلى مقصد الناس. من مساحة ميتة، تمّ تصميمها لتكون ممرّاً للسيارات لا للناس، غيّرها الناس لتستجيب لحاجاتهم آنذاك. وهو أمر يتحدّى السلطة من حيث أنّه حوّل مساحة محدّدة الاستخدام إلى مساحة مفتوح استخدامها لأهواء الناس. وهنا بالذات، خوف السلطة وأحد أسباب ضربها للمساحات التي خلقتها الانتفاضة، بمعنى أن الانتفاضة كحركة سياسية كانت مرتبطة عضوياً بتحويل المساحات واسترجاعها وتغيير استخداماتها. 

بعد الانتفاضة، ضاقت مساحة الحقوق بموازاة ضيق مساحة استعادة الساحات والمرافق العامة، وأصبح سدّ الرمق مجدداً، هو سقف أحلامنا. 
اليوم، لا شيء يشبه ما أردناه خلال إنتفاضة 2019. لا الشارع ولا أصوات الموتورات ولا روتين حياتنا اليومي ولا الغبار الذي يتجمّع على طاولة القهوة كل يوم. اليوم أصبحت قدرتنا على "تفويل" السيارة أو قضاء أكثر من ساعتين في حضرة الكهرباء، أو الحصول على عدد من علب الدواء تكفي أكثر من شهر، مصدر السعادة للأغلبية القصوى. بعيداً عن نظرة رومانسية لما جرى منذ سنتين، لا زلنا نريد أشياء أكثر ممّا نحصل عليه يومياً.
من الطبيعي أن تدخل حركة استرجاع الحقوق المكانية مرحلة سُباتٍ نتيجة لقمع الحركة السياسية وبالتالي جمود هذه الأخيرة. المشكلة تكمن في أن "تأجيل" حركة الحقوق المدينية والعدالة المكانية لا تعني فقط إطالة عمر النظام، بل فتح المجال أمام تغييرات مكانية في بيروت والمناطق، تغييرات لا عدول عنها، نجد نتيجتها في المزيد من التهجير، والتآكل في حق السكن، وتهشيم تنظيم اللجان الأهلية وتجمّعات السكّان. وهذه التأثيرات، بكل ما تعنيه من المزيد من الإفقار والاستغلال والتهميش، صعب ويُقال مستحيل، مواجهتها فردياً. 

فما العمل إذاً؟

في كثير من الأحيان، يكون التنظيم، بشكله البطيء التراكمي الذي يسعى في أساسه إلى التثقيف السياسي ومشاركة الناس بشكل أفقي، العمل السياسي الضروري في مرحلة ما، مقارنة مع المواجهة المباشرة مع السلطة. بمعنى أن الانكفاء عن استرجاع الشارع بشكل مباشر، ليس تراجعاً بالضرورة، إنّما هو فرصة لحصول أشكال أخرى من العمل السياسي، خاصة فيما يتعلّق بالعدالة المكانية.
يستطيع تنظيم الأحياء أن يُشكّل، عبر طرحه للحي كمكان مناسب للعمل السياسي، تجربة غنية ومُثقِّفة للسكان، في خروجه عن الإطار التقليدي للعمل السياسي وديناميكياته حتى، بعيداً عن الشكل الطائفي المناطقي الطبقي والذكوري للعمل السياسي الكلاسيكي في لبنان. 
ويطرح هذا النوع من التنظيم تحديات جديدة، علينا التفكير فيها وإيجاد حلول لها، جماعياً. فقد استطاعت السلطة أن تهيمن على مخيّلتنا، ممّا أفقد الناس القدرة على التصديق بوجود مستقبل خارج الأطر التي رسمها النظام والحياة اليومية الحالية وشكل علاقتنا به والزواريب التي فرضها وتعوّدنا على سلوكها من أجل الوصول إلى الخدمات. سلب منا النظام القدرة على تخيّل شيء مختلف، ممّا أثّر أيضاً على استعدادية الناس للتحرّك لأنّها لا ترى إمكانية تغيير أي شيء في الواقع. فخلال الاجتماعات التنظيمية في الأحياء، غالباً ما يتساءل الناس عن الهدف من التنظيم، خاصة في ظل غياب الدولة أو عدم استجابتها للمطالب، وهو تساؤل شرعي وطبيعي في السياق اللبناني. كما أدّى غياب الأمل بوجود واقع مختلف، إلى إحباط الناس وتعبهم، و"قُصر نَفَسهم"، بحيث تبدو مسألة التراكم طويل الأمد أمراً غير مضمون. 
كما أصبحت مسألة عدم التصويت ضمن مكان السكن عائقاً أساسياً أمام تمثيل هذه التنظيمات واللجان في السلطة المحلية، وترجمة عملها ومطالبها ضمن هذه المنطقة أو تلك. 
من ناحية أخرى، عمل النظام وبشكل ممنهج، على تفكيك الجماعة وإلغاء النشاط التشاركي وجعل الهمّ الجماعي مسؤولية فرديةً، على مستوى المناطق وخاصة على مستوى الأحياء. فما هو مشترك في الحي، من المدرسة والمستوصف والحديقة أو أماكن اللقاء وغيرها، كلّها تمّ تفكيكها وإلغاؤها، ليصبح من الأصعب على الناس التجمّع والتعارف وبناء العلاقات الاجتماعية، أولاً، والتنظيم من خلال هذه الأماكن والنشاطات ثانياً. ممّا أدّى إلى التفكّك الاجتماعي ضمن الأحياء، نتيجة للسياسات النيوليرالية التي فصلت الأحياء عن بعضها وفكفكتها من الداخل.
على المستوى الداخلي لهذه المجموعات والتنظيمات، ومهما كانت أشكالها -من لجان المباني أو الأحياء أو غيرها- فغالباً ما تلعب فكرة "السلبطة" دوراً من خلال هيمنة رجل على المجموعة من الداخل، واستئثاره بالرأي. وما زالت الأدوات الكلاسيكية غير كافية لانفكاك المجموعات عن هذه الديناميكيات، ولخلق مجموعة ديمقراطية من الداخل تسمح بتمثيل الجميع وسماع أصواتهن\م.
أخيراً، يبدو واضحاً بأن هناك حاجة إلى وجود أطر داعمة أكبر وأوسع من اللجان المحلية. فمن الممكن الانتظام عبر لجان الأبنية أو الشارع، لكن هناك حاجة لوجود مجموعات أخرى تستطيع هذه اللجان بناء تحالفات معها -خاصة أن هذه اللجان لا تتمثّل داخل البلديات- وهذه المجموعات قليلة جداً، أو غير موجودة. استطاع الناس التنظيم ضمن عدّة قضايا -من لجان المباني، أو الشوارع أو الإيجارات، أو ضد الملاهي الليلية التي تنتهك راحة السكان، أو ضد المقالع والكسارات، أو ضد مداخن الزوق، وغيرها- لكنّنا ما زلنا بحاجة لإطار اكبر يربط القضايا ويدعمها ويصل المجموعات ببعضها البعض، بهدف إبقائها حية، بمعنى وجود أحزاب خارج السلطة قادرة أو مهتمة بالعمل مع هذا النوع من المجموعات.

تقول ديبرا مارتن بأن تنظيم الأحياء "يأخذ شكله عبر سياقات متنوعة، بداية من تجارب الحياة اليومية للسكان والمنظّمات\ين، إلى السياق السياسي الاقتصادي المحلي والقوى الإقليمية والعالمية التي تعمل في المنطقة الحضرية التي يقع فيها الحيّ وتؤثّر عليها." 6

من جهة أخرى، فإن هذا الشكل من التنظيم قادرٌ على تأمين الحاجات الأساسية للسكان، بشكل عادلٍ وغير خاضع لامتيازات سكان على آخرين، أو قوانين مافيات الخدمات. لكنّ ذلك كلّه لا يحصل سوى بالشرط الأول، والانسلاخ، ولو شيئاً فشيئاً، عن الشكل الكلاسيكي لا لشكل للعمل السياسي فقط، بل لآلياته. 
من مدينة إقصائية، مسلوبة من أهلها، مخفيين هم فيها، هناك إمكانية لنا بتحويلها إلى مدينة يشكّل التضامن والمؤازرة أساس علاقات أهلها، تزدهر أحياؤها كمساحات ديمقراطية للتنظيم وتأمين الخدمات للجميع، يستطيع تنظيم الأحياء أن يغيّر علاقتنا بالمدينة ووظيفتنا فيها، ومقدار تأثيرنا على شكلها. في التنظيم، شكل أعمق ربّما، مكان للشفاء ربّما، وبالتأكيد، مساحة أوسع للتفكير بما نمرّ به وما يمكن أن نفعله. 

 

  • 1. Shwayri, S. T. (2002). Beirut, 1975–1990: The making and remaking of a city during civil war. University of California, Berkeley.
  • 2. Ibid.
  • 3. Baumann, H. 2012. ‘The ‘New Contractor Bourgeoisie’ in Lebanese Politics: Hariri, Mikati and Fares’ in Knudsen, A. and Kerr, M. (eds.) Lebanon: After the Cedar Revolution. London: Hurst.
  • 4. Carr, S., Francis, M., Rivlin, L. and Stone, A. (1993) Public Space. Cambridge: Cambridge University Press.
  • 5. Amin, A. (2008). Collective culture and urban public space. City, 12(1), 5-24.
  • 6. Martin, D. G. (2003). “Place-framing” as place-making: Constituting a neighborhood for organizing and activism. Annals of the Association of American Geographers, 93(3), 730-750.