إعفاءاتٌ لرُخص البناء تنميط الاحتياجات السكنية وخطابٌ فارغٌ عن الإنماء

أيلول 2021

اقتراح قانون إعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقًا لتصاميم نموذجية
تمّ التقدّم باقتراح القانون في 3/6/2020. أحيل الى لجان الادارة والعدل والمال والموازنة والاشغال العامة في 10/6/2020.​​​​​​​

اقتراح القانون الرامي إلى إعادة العمل بالقانون رقم 453/1995 وتعديل بعض أحكامه
تمّ التقدّم باقتراح القانون في 23/6/2020. أحيل الى لجان الادارة والعدل والمال والموازنة والاشغال العامة بتاريخ 24/6/2020. أحيل الاقتراحين إلى اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه. درست اللجنة الفرعية الاقتراحين سويًا خلال 4 جلسات، فدمجت النصّين بعد أن جرى الاتفاق على استبدال موضوع الإعفاء من الرسوم بتخفيض مؤقت لها. وعليه تمّ تعديل عنوان القانون ليصبح «اقتراح قانون يرمي إلى منح تخفيض مؤقّت على بعض رسوم البناء وفقًا لتصاميم نموذجية». أنجزت لجنة الأشغال الصيغة النهائية من الاقتراح في 19/10/2020 بعد حصول توافق بين كل الكتل عليها، ورُفعت إلى رئاسة المجلس.

في حزيران 2020، تقدّمت النائب بهية الحريري، من كتلة المستقبل النيابية، باقتراح قانونٍ يقضي بإعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقًا لتصاميم نموذجية. واللافت أن ثلاثةً من نواب كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) تقدّموا في الشهر نفسه باقتراح قانونٍ مماثل. يُسهم الاقتراحان بتشجيع البناء في المناطق غير المنظّمة، عبر إزاحة تكاليف رخصة البناء عن كاهل المواطن الذي يتملّك أو يشتري عقارًا في هذه المناطق بهدف تحقيق الإنماء فيها (وفقًا للأسباب الموجبة لاقتراح القانون).  إلا أن مشكلةً أساسيةً تبرز هنا، هي تنميط احتياجات الناس السكنية من خلال ربط إعفائهم من الرسوم بإلزامهم بتصاميم نموذجيةٍ جاهزةٍ لا تراعي الاحتياجات المختلفة أو التنوّع الجغرافي بين المناطق. وتُطرح هذه التصاميم النموذجية على أنها حلٌّ لمشكلة البناء المُسمى "عشوائي" - المصطلح الذي تستخدمه السلطة لتحمّل الأهالي مسؤولية أوضاعهم وعدم استحصالهم على رخصٍ قانونية - مع العلم أن العشوائية المذكورة ما هي إلا نتاج إجراءات وتشريعات السلطة نفسها، سواء بفعل تأخّرها في تنظيم المناطق غير المنظّمة، أو نتيجة قانون البناء الذي لا يراعي عوامل البيئة والطبيعة والمجتمع، أو غياب السياسات السكنية العادلة. اقتراح القانون هذا ما هو إلا استكمالٌ متعمّدٌ لاستقالة الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية عبر طرح حلولٍ جزئيةٍ  لمشكلةٍ أنتجتها هي وتستمرّ بمفاقمتها، في وقتٍ يحتّم علينا الحفاظ على مقوّمات المناطق الطبيعية والاجتماعية - الاقتصادية، وتحقيق التنمية فيها عبر الرجوع إلى الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، وبالتالي الحدّ من النزوح من المناطق الريفية.

باختصار، ما هو القانون المقترح؟: 

إعفاء رخص البناء في المناطق غير المنظمة، والمناطق المنظمة التي يسمح نظامها بالسكن* من كافة الرسوم المتوجبة عليها**، على أن يلتزم طالب الترخيص بأحد التصاميم السكنية النموذجية المعدّة من قبل المديرية العامة للتنظيم المدني، وبالشروط التالية:

- ألا تزيد المساحة الإجمالية المبنية عن 240 م2 بما فيها كافة المساحات التي تدخل في عاملي الاستثمار السطحي والعام.

- ألا يتجاوز عدد الطوابق طابقين اثنين بارتفاع أقصى قدره 5,6 أمتار زائد متر واحد تسامح.

- ألا تُقام طوابق سفلية مردومة أو سفلية مكشوفة.

- أن يحصل مالك العقار بالشيوع على موافقة 75٪ من مالكي العقار مسجلة لدى كاتب العدل تسمح له بالبناء على العقار وفق خريطة كيل ومقاسمة تظهر حصته.

وفي حال مخالفة المالك للتصميم النموذجي الذي صدر الترخيص وفقًا له يعتبر البناء مخالفًا ويتوجّب عليه تسوية وضعه وتسديد الرسوم المتوجبة وفق أحكام قانون تسوية مخالفات البناء.

 

* باستثناء المناطق المنظمة بموجب مرسوم، مراكز المحافظات والأقضية، المناطق الأثرية والسياحية، والمحميات الطبيعية وأحزمة حمايتها. وقد زاد اقتراح كتلة الوفاء للمقاومة المناطق التي تكون تحت الدرس بقرارات من المجلس الأعلى للتنظيم المدني.

** رسوم رخصة البناء والبلدية ورسم الطابع المالي، رسم بدل المرآب، ضريبة الأملاك المبنية لمدة 10 سنوات إذا كانت 60 ٪ من الجدران مكسية الحجر الطبيعي وفي حال إنشاء ثكنة قرميد على كامل السطح الأخير.

ما هي الأسباب الموجبة التي يذكرها القانون؟: 

بحسب اقتراح النائب بهية الحريري

-        تفاقم النزوح من القرى والبلدات إلى المدن الرئيسية أدى إلى ازدياد الكثافة السكانية في هذه المناطق بطريقة فاقت القدرة الاستيعابية للبنى التحتية فيها.

-        تشجيع سكان القرى والبلدات في الريف على البقاء في قراهم وبلداتهم والتخفيف  من أعباء النزوح من القرى إلى المدن الرئيسية.

-        تشجيع الأهالي على البناء في قراهم وبلداتهم بشكل يسهم بتحفيز الحركة الاقتصادية وتنشيطها في هذه المناطق ويساهم في الوصول إلى الإنماء المتوازن.

بحسب اقتراح نواب كتلة الوفاء للمقاومة

تشجيع نمو المناطق الريفية في ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية ومنعًا لتجاوز القانون وللحدّ من مخالفات البناء.

الأسباب الاقتصادية:

-تشجيع نمو المناطق الريفية عبر إطلاق حركة البناء فيها وفي البلد عمومًا.

-مساعدة ذوي الدخل المحدود في الحصول على رخص البناء حسب الأصول القانونية وبأكلاف متدنية.

الأسباب الفنية:

-تسهيل الحصول على تراخيص فنية ومستوفية للشروط بموجب القوانين المرعية الإجراء في العقارات التي لا تستوفي كل الشروط المطلوبة للترخيص (من حيث المالكين وطبيعة العقار) وخاصة في الشيوع.

الأسباب الاجتماعية:

- تأمين وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود.

- تثبيت المواطنين في المناطق الريفية وتشجيع انتقالهم من المدن إلى الريف.

الأسباب القانونية:

-الاستغناء عن تصاريح البناء المعطاة بموجب تعاميم خلافًا للقانون مع كل ما يترتّب عنها من مخالفات.

أي نواب اقترحوا القانون؟: 

اقتراح قانون إعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقًا لتصاميم نموذجية 

النائب بهية الحريري – عضو كتلة المستقبل النيابية – نائب عن صيدا

اقتراح القانون الرامي إلى إعادة العمل بالقانون رقم 453/1995 وتعديل بعض أحكامه

أعضاء كتلة نواب الوفاء للمقاومة (حزب الله) التالية أسماؤهم:

-علي فياض:نائب عن قضاء مرجعيون – حاصبيا

-ابراهيم الموسوي: نائب عن قضاء بعلبك – الهرمل

-حسين سعيد جشي : نائب عن قضاء صور

تقدّمت النائب بهية الحريري باقتراح القانون المذكور باسم كتلة المستقبل النيابية في 3/6/2020، وهو نسخة مُعدّلة عن القانون رقم 453 الصادر عام 1995 الذي يحمل الاسم نفسه ويقضي بإعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقًا لتصاميم نموذجية.

والملفت أن نواب حزب الله / كتلة الوفاء للمقاومة – علي فياض، ابراهيم الموسوي، وحسين جشي – تقدّموا، في 23/6/2020 – أي بعد 20 يومًا من تقدّم الحريري باقتراحها – باقتراح قانون مماثل رامي إلى إعادة العمل بالقانون 453/1995 مع تعديل بعض أحكامه.

ما هو السياق العام للقانون؟: 
يخضع تشييد الأبنية على اختلاف أنواعها للحصول على رخصة مسبقة، إنما يميّز قانون البناء بين حالتين. ففي المناطق المنظّمة تكون رخصة البناء قائمة على احترام عوامل الاستثمار والشروط والمعايير المحددة في التصاميم التوجيهية والتفصيلية الصادرة للمنطقة. أما إذا تعلّقت رخصة البناء بمنطقة غير منظّمة، فقد نصت المادة الرابعة من قانون البناء أنه تُحدد بموافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني شروط البناء على العقار المعني، دون أن تتجاوز هذه الشروط تلك المعمول بها بموجب أحكام المادة 17 من قانون البناء بالنسبة لعامل الاستثمار العام. هذا يعني عملياً أن المجلس الأعلى يصدر قراراً يحدد فيه الشروط المذكورة للمنطقة المعنية وضمن السقف القانوني. ومن هذا المنطلق، تتفرع إشكاليتان: الأولى، ماذا إذا لم يكن هنالك أنظمة مصدقة لضبط قرار المجلس الأعلى، كما هي حال المناطق غير المنظمة؟ والثانية، ماذا لو لم يصدر مرسوم تنظيمي خلال ثلاث سنوات من إصدار قرار المجلس؟ بحسب موقف الإدارة العامة المختصة، يتم العمل بقرار المجلس الأعلى الصادر سنة 2005 والخاص بنظام البناء والفرز والاستثمار في المناطق غير المنظمة، حيث حدّد أن معدل الإستثمار السطحي الأقصى قدره 25% وعامل الإستثمار العام الأقصى قدره 0.50. للمزيد عن هذا الموضوع، مراجعة مقال: المديرية العامة للتنظيم المُدني: عبثية الممارسة ما بين الخطة الشاملة والتصاميم التوجيهية والاستثناءات والقرارات
نوع القانون: 
اقتراح قانون
الفاعلون: 
- نقابتي المهندسين في بيروت والشمال - المديرية العامة للتنظيم المدني - وزارة المالية - وزارة الداخلية - البلديات في المناطق غير المنظّمة - سكان القرى والبلدات في المناطق الغير منظّمة
المناطق المتأثرة: 
المناطق غير المنظمة المناطق المنظمة التي يسمح نظامها بالسكن، باستثناء المناطق المنظمة بموجب مرسوم، مراكز المحافظات والأقضية، المناطق الأثرية والسياحية، والمحميات الطبيعية وأحزمة حمايتها. وقد زاد اقتراح كتلة الوفاء للمقاومة المناطق التي تكون تحت الدرس بقرارات من المجلس الأعلى للتنظيم المدني.

حتّى يومنا هذا، لا تتجاوز نسبة المناطق المنظّمة 15% من المساحة الإجمالية للأراضي اللبنانية، وهي تقع بمعظمها في المدن الرئيسية وضواحيها حيث الانتشار العمراني الكثيف، فيما يتعرّض الجزء الآخر والأكبر إلى الإهمال الاعتباطي، فالمساحة الأكبر من الأراضي اللبنانية (85%) لا تزال غير منظّمة، ومن بينها مناطق عديدة فيها قاعدة واسعة لناخبي حزب الله وحركة أمل وتيّار المستقبل (مقدّمي اقتراح القانون) كقرى قضاء بعلبك، والهرمل، وعكار، والجنوب، ومناطق إقليم الخرّوب.

في ظلّ تغاضي المسؤولين والمديرية العامة للتنظيم المدني عن تنظيم هذه المناطق، وجد الناس، وبخاصّة محدودي الدخل، صعوبة في البناء وتأمين السكن في عقارات يملكونها في قُراهم وبلداتهم، بالأخصّ في العقارات التي لا تستوفي الشروط القانونية للترخيص بالبناء سواءً بسبب الشيوع في الملكية، أو طبيعة العقار ومساحته، أو وجود مخالفات بناء سابقة. وقد لجأ بعضهم إلى البناء أو إجراء إضافات من دون الحصول على رخص رسميّة والعودة إلى مهندس مُشرف، فانتشرتْ عمليّات البناء من دون تراخيص في كافّة الأراضي اللبنانية. والجدير بالذكر أنّ بعض هذه العمليات دُعمت بتغطية حزبية، وبعضها جاء نتيجة سلسلة من التعاميم والقرارات العبثية لوزراء الداخلية تجيز منح تصاريح بناء من دون اتّباع الأصول القانونية والتنظيمية الخاصّة بإصدار رخص البناء (وهذا ما ذكرناه أعلاه). هذه التعاميم لم "تُشرعن" الأبنية التي شّيدت بموجبها إذ لا يمكن لصاحب العقار المبني الحصول على رخصة إسكان للعقار، وبالتالي، لا يستطيع فرز العقار أو بيعه أو حتى توريثه لأبنائه بدون تسوية، ممّا لا يلبّي طموحات طبقة من المجتمع تسعى للبناء لأبنائها وتأمين مساكن لهم. كما قد يتورّط صاحب العقار في مشاكل قضائية وقانونية مُستقبلية مع شركائه في العقار أو مع بقية المالكين في حال كان العقار غير مُفرز.

وإذ يعفي اقتراح القانون رخص البناء في المناطق غير المنظّمة من كافة الرسوم المتوجّبة عليها، فإنّ من شأنه في هذه الحالة أن يشجّع ذوي الدخل المحدود الذين يعانون من غلاء أسعار الشقق والذين يملكون عقارات في هذه المناطق على الاستحصال على رخص بناء قانونية تمكّنهم من الاستقرار والبناء في قُراهم. يُسهم الاقتراح إذاً في إزاحة تكاليف الرخصة عن كاهل المواطن طالب الترخيص، إلّا أنّ الإعفاء مشروط بالتزام هذا الأخير بأحد التصاميم السكنية النموذجية المعدّة من قبل المديرية العامة للتنظيم المدني. وهنا يُطرح تساؤل حول إمكانية استفادة بعض المستثمرين و/أو النافذين الذين يملكون أو قد يشترون عقارات عديدة في هذه المناطق من الإعفاء إذا التزموا بالشروط، ما قد يحرم الدولة من مردود مهمّ، فالآلية المطروحة في هذا الإطار مبهمة وقد تجعل الإعفاءات تزيد وتتكاثر.

كذلك، إنّ الاقتراح في مضمونه "يُشرعن" البناء، ويسرّعه، ويزيده في المناطق غير المنظّمة على اختلافاتها بحجّة الاستجابة لحاجات السكن والحدّ من النزوح من المناطق الريفية إنما بمفعول مشابه للتعاميم الاستثنائية، ما قد يؤدّي حتماً إلى تحريك ونمو القطاعات المرتبطة بالبناء من جهة، وأبرزها المقالع والكسّارات المرخّصة وغير المرخّصة، ومن جهة أخرى تدمير الطابع المميّز للمناطق عبر السماح بتمدّد البناء، وبشكل عام تسريع تدهور سبل العيش والمعالم البيئة الطبيعية، في وقت تحتاج فيه هذه المناطق أولاً إلى التنظيم عبر إصدار مراسيم وتصاميم توجيهية وتفصيلية تحافظ على مقوّمات المناطق الطبيعية والاجتماعية - الاقتصادية، وتحقّق التنمية فيها عبر العودة إلى الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية وبالتالي الحدّ من النزوح من المناطق الريفية.

وستُباع النماذج المطبوعة والموضوعة في ملفّات معفاة من الرسوم لصاحب العقار لقاء مبلغ زهيد كي يلتزم بالخرائط المودعة في الملف، كما حصل خلال التسعينيّات بموجب القانون 453/1995، فيوفّر المواطن تكاليف تلزيم مهندس وتحضير خرائط.

تُطرح هذه التصاميم النموذجية الجاهزة كحلّ لمشكلة البناء المُسمّى "عشوائي" والمخالف على عقارات لا تستوفي الشروط المطلوبة من حيث المساحة والملكية، فهي تؤمّن، بحسب مشجّعي الفكرة، شروطاً سكنية ومواصفات فنية وهندسية ملائمة بعكس ما تفرضه فوضى البناء القائمة حالياً، بحسب توصيفهم. 

ولكن ألا تُقيّد هذه التصاميم النموذجية الجاهزة المرونة التصميمية للهندسة المعمارية؟ كيف لعددٍ محدودٍ منها أن يضمن إرضاء رغبات وتأمين احتياجات أفراد وعائلات مختلفة، من فئات اجتماعية مختلفة، في مناطق لبنانية مختلفة؟ هل سيُقدَّم النموذج ذاته لسكّان السهل والوادي والجبل؟ هل سيُقدَّم ذاته للموظّف والمزارع، للمفكّر والعامل؟

لطالما وجّهت الممارسات المساحية والاجتماعية لكل عائلة في هذه المناطق، وبخاصّة في القرى والمناطق الريفية، أعمال البناء من دون أن تملي شكل المبنى، فخلقت عوامل تمايز بين مسكن وآخر على المستوى المساحي والبرمجي. وعندما تطرأ على متطلّبات الأسرة تغيّرات بمرور الزمن كالزيجات الجديدة، ونموّ حجم الأسرة، أو التقاعد وتغيّر مستوى دخلها وظروفها الاقتصادية، يجري تكييف المسكن مع الاحتياجات المستجدّة سواءً عبر تغيير استعمالات الغرف، أو إجراء إضافات وتعديلات على عددها، الخ. أما من تسمح قدرته الاقتصادية الاستعانة بمعماريّ أو مهندس مشرف، فله الخيار وحقّ المشاركة في عملية صنع القرارات التصميمية ليتمكّن من التوفيق بين حاجاته ومتطلّباته المتغيّرة من جهة، والمسكن الذي يستخدمه ويعيش فيه من جهة أخرى.

النماذج، مهما تنوّعت، ستحدّ قدرة مستخدم المسكن على اختيار الطريقة التي يريد العيش بها، وستجبره على التكيّف مع تصميم قد لا يلائمه. وبما أن أغلبية الأهالي في هذه المناطق من ذوي الدخل المحدود، كما ذُكر في اقتراح القانون، يفترض المشرّع أن أساليب العمار التي لطالما اتخذتها هذه المجتمعات هي الإشكالية، وأن النماذج الهندسية هي الحلّ. تستعمل السلطة كلمة «عشوائي» لوصف البناء في هذه المناطق، وتحمّل الأهالي مسؤولية ما آلت إليه الأمور وعدم الحصول على رخص قانونية مع العلم ان العشوائية المذكورة ما هي إلا نتاج إجراءات وتشريعات السلطة نفسها، سواء عبر التأخّر في تنظيم المناطق الغير منظّمة، أو عبر قانون البناء الذي لا يراعي عوامل البيئة والطبيعة والمجتمع، أو عبر القرارات العبثية كإصدار التعاميم وجعلت من عملية البناء وتأمين السكن عملية عرضية وظرفية تلبّي خدمة بدلاً من أن تستجيب الى حق. 

أخيراً، يُخشى من أطر "الخدمة" التي تكرّسها سياسة الإعفاءات المتمثّلة في اقتراح القانون هذا من تحويل الناس "متلقّين للمساعدات"، ليصبحوا مدينين لشخص أو للأحزاب السياسية التي منحتهم هذه الخدمة. وساهم غياب سياسات الدولة الإسكانية، والتعاطي مع الأراضي من مُنطلق اقتصادي ونسيان وظيفتها الاجتماعية في زيادة ظواهر التعدّيات وزيادة نسبة الاستثمار في العقارات المبنيّة من دون سند قانوني. واقتراح القانون هذا ما هو إلّا استكمال متعمّد لاستقالة الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية عبر طرح حلول جزئية لمشكلة أنتجتها وتستمرّ بمفاقمتها.